عمق النفط خسائره أمس وانخفض سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي وسط مخاوف من تباطؤ النمو العالمي وأزمة الديون في منطقة اليورو. وسجلت أسعار النفط في سبتمبر أكبر هبوط شهري في 15 شهرا أي منذ مايو 2010 بفعل القلق من أن تباطؤ الاقتصاد العالمي سيقلص الطلب على الوقود. وخسرت عقود برنت والخام الخفيف نحو 9.4% من قيمتها خلال 30 يوماً.
وهبطت العقود الآجلة للخام الخفيف لأقرب استحقاق 14% مقابل 7.4% لبرنت في الربع الثالث وهي أكبر خسائر فصلية منذ الربع الأخير لعام 2008. ولا تواجه السوق نقصاً في الإمدادات فقد توقع تقرير صادر عن مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية استقرار إمدادات أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عند مستوياتها الحالية فوق 29 مليون برميل يومياً فيما أشار مسح أجري في أوساط الخبراء إلى أن الصادرات مرشحة للارتفاع.
ومع أن أسعار النفط منخفضة عن ذروتها في عام 2011 حينما بلغت 127 دولارا للبرميل فإنها لا تزال مرتفعة جدا من منظور دول أوبك الأمر الذي لا يدفعها إلى التفكير في خفض الإنتاج. لكن في الجانب الآخر انخفضت توقعات الطلب نظرا للتباطؤ الاقتصادي في العديد من البلدان الكبرى وسط مخاوف من فجوة بين العرض والطلب قد تلوح في الأفق في وقت لاحق هذا العام وستكون لمصلحة المستهلكين.
بيانات مشجعة
ودفعت بيانات مشجعة النفط في اتجاه الهبوط في آخر جلسات الشهر حيث أظهرت تقارير تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر في حين أظهرت بيانات معدلة نموا أكبر قليلا من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الثاني من العام. وارتفع سعر برنت للعقود تسليم نوفمبر 49 سنتا أو 0.47% إلى 104.44 دولارات للبرميل كما زاد الخام الخفيف 58 سنتا أو 0.71% إلى 82.72 دولارا للبرميل.
صادرات أوبك
وأشار تقرير أويل موفمنتس إلى أن صادرات أعضاء أوبك من النفط الخام ما عدا انجولا والإكوادور ستبقى بلا تغير خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في الخامس عشر من أكتوبر. وقال التقرير إن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأعضاء أوبك ستبقى في المتوسط عند 33.69 مليون برميل يوميا دونما تغير عن فترة الأربعة أسابيع المنتهية في السابع عشر من سبتمبر.
لكن مسح أجرته رويترز أظهر أنه من المتوقع ارتفاع إنتاج نفط أوبك في سبتمبر إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات نتيجة لقفزة في الصادرات العراقية واستئناف الإمدادات من ليبيا.
وكشف المسح الذي شاركت فيه مصادر في شركات النفط ومسؤولون في أوبك ومحللون أنه من المتوقع ارتفاع متوسط إنتاج جميع دول المنظمة إلى 30.25 مليون برميل يوميا من 30.15 مليون برميل يوميا في أغسطس. وأشار المسح إلى أن السعودية ودولا خليجية أخرى لم تخفض بعد الإمدادات الإضافية التي ضختها للتعويض عن فقدان صادرات النفط الليبية.
أسعار مشجعة
وقال مسؤول نفطي خليجي في توضيح لعدم قيام هؤلاء المنتجين بخفض الإمدادات إن السعر لا يزال فوق 100 دولار وانه لم يتضح بعد متى ستعود الإمدادات الليبية بالكامل إلى السوق. وزاد الأعضاء الخليجيون في أوبك إمداداتهم من جانب واحد بعد أن عارض الأعضاء من أفريقيا .
وكذلك إيران وفنزويلا مقترح السعودية بزيادة الإنتاج المستهدف للمنظمة في الاجتماع السابق الذي عقد في الثامن من يونيو. وتوقعت تقارير أن يشكل إنتاج سبتمبر ذروة الإمدادات في الوقت الحاضر. فوفقاً للمعطيات المتوفرة سيدفع استئناف إنتاج ليبيا وانخفاض الاستهلاك النفطي السعودية لتقليص الإنتاج. وستعتمد سرعة حدوث ذلك على الأسعار ومدى سرعة عودة الإنتاج الليبي.
عودة الغائبين
وتبين من المسح أن إنتاج ليبيا الذي هبط إلى الصفر تقريبا بسبب الحرب الأهلية بدأ يتعافى. وصدرت البلاد شحنة صغيرة من النفط في قبل نحو أسبوع وتقول مصادر ان بعض كميات النفط تتجه إلى المصافي. وارتفع إنتاج أنجولا بسبب تراجع تأثير صيانة الحقول.
ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج في الأشهر المقبلة بفضل بدء الإنتاج من حقول جديدة في وقت مبكر عما كان متوقعا مثل حقل بازفلور الذي تشغله توتال الفرنسية. وزاد إنتاج إيران بسبب جداول مواعيد الشحن وليس نتيجة لارتفاع إنتاج الحقول الذي تعتقد مصادر في المسح أنه سيتراجع على الأمد البعيد. وفي الجانب الآخر جاء أكبر انخفاض في إمدادات أوبك من نيجيريا بسبب عوامل من بينها تضرر خطوط الأنابيب.
