شبه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ منطقة اليورو بمبنى محترق من دون أبواب خروج وزعم أنه سيتعين على الألمان أن يقدموا دعما للدول الأعضاء الأضعف مثل اليونان طيلة حياتهم. وهيغ المعروف عنه بالتشكك في جدوى اليورو. وقال هيغ إن اليورو سيصبح لحظة تاريخية للحماقة الجماعية.
وأشار إلى أن تشبيهه لليورو بمبنى محترق هو تكرار لوجهة نظر أعرب عنها منذ مدة طويلة تعود إلى عام 1998 عندما كان زعيما للحزب المحافظ المعارض الذي شن حملة لاحتفاظ بريطانيا بعملتها. قال هيغ إنه وصفت اليورو بمبنى محترق من دون مخارج وهذا هو ما ثبت لبعض الدول فيه. لكن لايوجد به أبواب خروج.
وأشار إلى انه ربما بالغ في التشبيه، لكنه أضاف أن اليورو لم يتم بناؤه بأبواب خروج لذا فمن الصعب جدا الخروج منه. وقال هيغ إن اليونانيين أو الإيطاليين أو البرتغاليين يتعين عليهم قبول بعض التغييرات الكبيرة جدا فيما يحدث في بلادهم حتى أكبر مما لو كانوا غير منضمين لليورو، وسيتعين على الألمان القبول بأنهم سيتجهون إلى دعم تلك الدول فترة طويلة وربما طيلة حياتهم.
وتأتي تصريحات هيغ وسط تزايد الضغوط على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من جانب أعضاء البرلمان المناهضين للاتحاد الأوروبي بمراجعة عضوية بريطانيا في الاتحاد وإجراء استفتاء. وأثار تفاقم أزمة الديون الأوروبية كثيراً من الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية خلال اليومين الماضيين.
استخلاص العبر
وفي سياق متصل قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي ان النمو الاقتصادي والسريع الذي حققته الاقتصادات الناشئة يمثل واحدا من اكثر الاتجاهات طويلة الامد اهمية فى التأثير على الاقتصاد العالمي ويمكن للدول المتقدمة ان تستخلص العبر المهمة منها ايضا. وقال برنانكي إنه وببعض التدابير على الاقل، تشكل الدول النامية والناشئة الآن اكثر من نصف النشاط الاقتصادي العالمي بعدما كان نشاطها لا يتجاوز الثلث فى عام 1980.
وأوضح أن معجزة النمو الآسيوية تعتبر قصة النجاح الاكثر بروزا بين الاقتصادات الناشئة بوضع خاص للحالة الصينية مضيفا ان " النمو فى الناتج الصيني للفرد بلغ ما يقرب من 9% المائة سنويا الامر الذي زاد معه نصيب الفرد من الناتج بواقع 13 مرة عما كان عليه في عام 1980. وأكد ان استقرار الاقتصاد الكلي وزيادة الاعتماد على قوى السوق والمؤسسات السياسية والاقتصادية القوية ضروري للنمو المستدام.
وأشار برنانكي الى ان البلدان المتقدمة يجب ان تركز ايضا على سياسات مالية منضبطة ومزايا التجارة المفتوحة والحاجة الى تكوين رأس المال الخاص فيما تقوم باستثمارات عامة ضرورية عالية العائد بما فيها التعليم وتعزيز التقدم التكنولوجى.
تحول ملحوظ
ويقول محللون إن تعقيدات أزمة الديون الأوروبية حصرت الاقتصاد الصيني في نطاق ضيق وحولت وظيفة صانعى السياسات فى الصين إلى إعداد إجراءات اقتصادية كلية لحسن إدارة التضخم والنمو الاقتصادي. ويقول تشانغ مينغ، الباحث في المعهد المالي بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إن الصين تقف مرة أخري في مفترق طرق، حيث تواجه شكوكا متصاعدة في داخل البلاد وخارجها.
وقد زادت حدة القلق بشأن احتمال تخلف اليونان عن سداد ديونها، فى الوقت الذى تبحث فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما إذا كانت ستقدم المزيد من الدعم المالي للدولة المثقلة بالديون والتي بلغت حد الإعسار.
وتآكل الأمل في تعافي منطقة اليورو في وقت قريب بعد أن خفضت مؤسسة استاندرد آند بورز التصنيف الانتمائي لإيطاليا--لتسلط بذلك الضوء علي مخاوف السوق بأن المنطقة لاتزال بدون استراتيجية مجدية لانتشال نفسها من مأزقها الراهن.
وتتحمل البنوك الاوربية أشد المعاناة نظرا لكونها صاحبة النسبة الاكبر من الديون الحكومية. وتقول التقارير إن بنك الصين أوقف التعامل بالنقد الأجنبى مع بنكى سوسيتيه جنرال و بي إن بي باريبا، بعد أن خفضت مؤسسة موديز تصنيفاتهما الائتمانية. ولكن بنك الصين رفض التعليق.
ضربة مباشرة
ووفقا لمحللين، فإنه على العكس من أزمة الديون الأميركية التي تهدد احتياطيات الصين من النقد الأجنبي، فإن أزمة منطقة اليورو المتفاقمة هي ضربة مباشرة لصادرات البلاد وقد تواصل زيادة الضغوط التضخمية. وقال ما جيون الخبير الاقتصادي في دويتش بنك، أن حجم الديون الاوروبية لدى بنك الصين تقدر بنحو مليار يوان أي 156.74 مليون دولار في حين أن حجم هذه الديون لدى البنوك الصينية الأخرى بالغ الصغر.
أزمة الديون
ولا توجد حلول فورية وقال هوانغ لين، المحلل في مؤسسة دونغوا للأوراق المالية، إن الأزمة تعكس مواطن الخلل البنيوي في منطقة اليورو التي يصعب إيجاد حلول لها، بسبب المتاعب الناجمة عن إدارة سياسات 17 ميزانية مختلفة في ظل سياسة نقدية واحدة. وأضاف هوانغ إن إقرار نظام مالي مستقل قد يكون طريقا فعالا لحل الأزمة، ولكن "قرار أعضاء الاتحاد الأوروبي بالتخلي عن سلطاتهم المالية سيكون صعبا.
واتفق معه في الرأي تشو جيان فانغ، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة سيتيك للأوراق المالية، قائلا إن جهود الاتحاد الأوروبي الجارية للإنقاذ عاجزة. وقال تشو إن برنامجه لشراء السندات قد فشل في معالجة المشكلات الجوهرية للاتحاد، وهي سياسات مالية منقسمة ونقص في القيود المالية.
وفي حين أن توسيع الميزانية المالية للتسهيل الاوربى للاستقرار المالي بين أعضاء الاتحاد سيكون صعبا وتأثيره محدود لو استخدمت لمساعدة اقتصادات أكبر في الاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا، التي ستصبح ديونها أربعة أضعاف ديون اليونان والبرتغال وايرلندا مجتمعة بحلول 2012.
ضغوط كبيرة
وقال تشو ان تأثيرات الازمة لم يشعر أحد بها بالكامل بعد. وأضاف أن العاصفة ستستغرق وقتا لضرب الاقتصاد الحقيقي للصين عن طريق التجارة. وأضاف ان الطلب المتزايد من اليابان للاسهام في اعادة الاعمار بعد الكارثة وايضا من الأسواق الصاعدة سيعوض انكماش حجم التجارة بين الصين والاتحاد الاوروبي. وقال تشو إنه مع ضغط الديون، سوف يتباطأ التعافي الاقتصادي في دول الاتحاد الاوروبي الكبرى بدون شك". و"إن صادرات الصين سوف تتحمل ضغوطا أكبر في المستقبل.
وقالت بيان وى هونغ، وهي محلل آخر في بنك الصين، إن الاجراءات التقشفية التي قررها الاتحاد الاوروبي سوف تضغط الطلب المحلي وان الصعوبات المالية الناجمة عنها سوف تؤدي الى الحماية التجارية، ما يعقد الوضع بالنسبة للمصدرين الصينيين. وقال شن دان يانغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية ان أزمة الديون السيادية سيكون لها بالتأكيد تأثير على التجارة بين الصين والاتحاد الاوروبي، وتوقع تباطؤا لنمو الصادرات في الصين والمزيد من الاحتكاكات التجارية مع الاتحاد الاوروبي.
