صوت البرلمان الألماني لصالح زيادة أموال صندوق إنقاذ منطقة اليورو في تصويت شهد متابعة دقيقة من الأسواق أمس وتمت الموافقة على مشروع القانون بتأييد 523 نائبا واعتراض 85 آخرين وامتناع ثلاثة نواب.

 وشهدت جلسة التصويت حضور 611 من أصل 620 نائبا. ويرفع مشروع القانون مساهمة ألمانيا في ميزانية آلية الإنقاذ المالي لمنطقة اليورو من 123 مليار يورو إلى 211 مليار يورو أي 283 مليار دولار. وتنفست الأسواق الأوروبية والأميركية الصعداء متفائلة بالخطوة حيث سجلت معظم المؤشرات الرئيسية في لندن وباريس وفرانكفورت ونيويورك ارتفاعات ملحوظة بعد أجواء التردد التي صاحبت التداولات في بداية الجلسة.

تأييد كبير

وأيد كل من أحزاب الحكومة والمعارضة توسيع آلية الاستقرار المالي الأوروبي. وكان حوالي 20 نائبا من الحكومة هدد بالتصويت ضد القانون لكن لم يتضح على الفور العدد الذي قام بذلك فعلا. وقد يتسبب حجم التمرد بالضبط في حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مشاكل في المستقبل إذ يمكن أن تعاني الحكومة من الشلل خلال الاشهر القليلة المقبلة. ويتخوف المجتمع الدولي أيضا من إمكانية أن يعيق الخلاف الألماني الداخلي المراحل التالية لإنقاذ اليورو.

قياس فعلي

ومن أجل الالتزام بالدستور الألماني، قضى القانون بأن الحكومة لا يمكنها ان توافق على مبالغ آلية الإنقاذ الأوروبي أو تغييرات فيها دون الحصول على موافقة البرلمان أو لجنة الموازنة بالبرلمان في حالات الضرورة الملحة. ورغم الموافقة السهلة على مشروع القانون، سيتم قياس مدى نجاح أو إخفاق ميركل من خلال ما إذا كانت استطاعت حشد 311 صوتا أو أكثر من معسكرها للتصويت بنعم.

وستكون ميركل في حاجة إلى هذا العدد من الأصوات إذا ما جرى تصويت في البرلمان على حجب بالثقة. وليس من المقرر إجراء اقتراع بحجب الثقة في الوقت الحالي لكن الكثير من أنصارها حدد هذا الحد المرتفع كمقياس لسلطتها ونفوذها على أعضاء الائتلاف في البرلمان.

 

رد فعل

وفي أول رد فعل قال اماديو التافاج المتحدث باسم المفوضية الأوربية في بروكسل إن الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي سعيدة بالموافقة الألمانية التي ستفتح الطريق أمام إصلاحات جوهرية في آلية الإنقاذ المالي الأوروبية. ورحب التافاج بالموافقات الجديدة والتصديقات على آلية الاستقرار المالي الأوروبي المعززة والتي جاءت بالإضافة إلى ألمانيا من كل من سلوفينيا وفنلندا.

 

نجاح حقيقي

ونجحت ميركل في التحدي الصعب إذ كانت تدور مخاوف مفادها أن بعض الشركاء في الائتلاف الحاكم القلقين بشأن اهدار مزيد من الاموال لانقاذ اليونان قد يضعونها في موقف حرج في التصويت. لكن الدعم من معارضة يسار الوسط ضمن اقرار ألمانيا لمشروع القانون المتعلق بالسلطات الجديدة لالية الاستقرار المالي الاوروبية التي أقرتها بعض الدول مثل فنلندا بينما تعارضها دول أخرى مثل سلوفاكيا.

ويقول محللون إن اعتماد ميركل على أصوات المعارضة لاقرار السلطات الجديدة للصندوق الانقاذ بسبب معارضة بعض شركائها في الائتلاف الحاكم فقد يكون لهذا تأثير سياسي سلبي على المستشارة الالمانية وسيقوض قدرتها على توجيه إجراءات جديدة للتصدي لأزمة ديون منطقة اليورو.

وأكدت ميركل لائتلافها أن أموال دافعي الضرائب الالمان لن تذهب هدرا بالتصويت لصالح خطة انقاذ جديدة لليونان لكنها لم تستطع أن تستبعد احتمال شطب الاموال اذا تخلفت أثينا عن سداد ديونها وهو ما تخشاه الاسواق المالية. ونظرا لتحمل ألمانيا ما يصل الى 211 مليار يورو من ضمانات صندوق الاستقرار المالي الاوروبي فان منتقدين يخشون عدم كفاية الصندوق وطلب المزيد من دافعي الضرائب. وأقر زعيم الكتلة المحافظة فولكر كاودر في اشارة الى تمنع عدد من نواب الغالبية على زيادة التزام المانيا في انقاذ شركائها داخل منطقة اليورو بان للبعض تصورا مختلفا للامور.

بعد سلوفينيا وفنلندا أصبحت ألمانيا البلد الحادي عشر الذي يصادق على هذه الآلية. ومن المفترض ان تتخذ ست دول اخرى قرارها من بينها استونيا وسلوفاكيا التي لا تزال مترددة. إلا ان اعطاء المانيا الضوء الاخضر وهي الاقتصاد الاول في اوروبا واهم مساهم في صندوق الانقاذ مع تقديمها ضمانات بقيمة 200 مليار يورو يعطي دفعا قويا للالية.