كشف رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو أنه منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2008، تلقى القطاع المالي في أوروبا 4.5 تريليونات يورو أي 6.1 تريليونات دولار في شكل مساعدات حكومية وضمانات عامة.

واعترف باروسو بأن الاتحاد الأوروبي يواجه أكبر تحد له في تاريخه. ومع ذلك، قال إنه تألم من علاقة الأبوية الخارجية في إشارة لتدخلات من الولايات المتحدة في شؤون الاتحاد في الآونة الأخيرة إذ حض مسؤولون في واشنطن نظراءهم الأوروبيين على اتخاذ إجراء سريع بما فيه زيادة حجم صندوق إنقاذ منطقة اليورو.

وشددت المفوضية الأوروبية الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي الضغوط على المؤسسات المالية وتبنت خططاً لفرض ضريبة على المعاملات المالية في دول الاتحاد بواقع 0.1% على تداولات السندات والأسهم لتكون حصيلتها 57 مليار يورو سنويا لكن بريطانيا قالت إنها لن تؤيد مثل تلك الضريبة إلا إذا فرضت على مستوى العالم.

وتبنت المفوضية خطة مقترحة بفرض الضريبة اعتبارا من يناير 2014 وتأمل في مد نطاقا على مستوى العالم. جاء ذلك فيما وافق البرلمان الأوروبي على حزمة من 6 تشريعات اقترحها الاتحاد الأوروبي سابقاً بهدف تحسين التعاون الاقتصادي بين دول منطقة اليورو وتحقيق انضباط الموازنات العامة.

 

دفاع مستميت

ويتطلب المقترح الخاص بالضريبة موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ليصبح نافذ المفعول. ودافع الجيراداس سيميتا مفوض الاتحاد الاوروبي للضرائب عن المقترح بقوة وقال في بيان إن الاتحاد الاوروبي سيصبح بهذا المقترح رائدا في التطبيق العالمي لضريبة المعاملات المالية.

وأضاف أن المشروع قوى وقابل للتطبيق وأنه ليس من شك في أن هذه الضريبة ستقدم لمواطني الاتحاد الاوروبي ما يتوقعونه من مساهمة عادلة من القطاع المالي. وعبر سيميتا عن ثقته في أن شركاء الاتحاد الأوروبي في مجموعة الدول العشرين سيرون أن مصلحتهم في تتبع هذا المسار.

 

اعتماد المقترح

وفي ذات السياق قال باروسو إنه يتعين على الاتحاد الاوروبي أن يعتمد ضريبة على المعاملات المالية ودراسة تعديل معاهداته مرة أخرى في إطار جهود حل أزمة ديون منطقة اليورو.

وجاءت تصريحات باروسو ضمن خطابه السنوي عن حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا على خلفية تباطؤ الاقتصاد وتفاقم أزمة ديون منطقة اليورو التي أفزعت الأسواق المالية في أنحاء العالم. وفي معرض إعلانه عن اعتماد المفوضية الأوروبية اقتراحا بفرض ضريبة على المعاملات المالية، قال باروسو آن الأوان للقطاع المالي أن يعيد المساهمات. وتتوقف القرارات الضريبية للاتحاد الأوروبي على حصولها على إجماع الدول الأعضاء إذ يمكن لأي دولة أن تعترض على الاقتراح.

وأعرب باروسو عن تأييده لفكرة إصدار سندات باليورو لكن فقط بعد أن يتم تجهيز منطقة اليورو بشكل كامل بالأدوات الضرورية لضمان تحقيق كل من الاندماج والانضباط. وقال باروسو إنه بعد تحقيق ذلك، فإنه سينظر الى إصدار ديون مشتركة باعتباره خطوة طبيعية ومفيدة للجميع. وستقدم المفوضية، التي تعد الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي خيارات بشأن السندات خلال الأسابيع المقبلة.

ومن شأن إصدار سندات مشتركة تقليص فروق المخاطرة بين ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وبين أكثر الدول مديونية مثل إيطاليا وإسبانيا بما يساهم في حصول تلك الدول على ائتمان بأسعار فائدة أرخص. وتصر ألمانيا على تحقيق المزيد من الانضباط داخل منطقة اليورو بإجراء تعديلات على معاهدة الاتحاد كي يصبح الأمر أكثر صعوبة للتهرب من القواعد الجديدة.

 

تعاطف واضح

ورغم أن معظم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لديها تحفظات على بطء الإجراءات المطلوبة لإجراء تعديلات على المعاهدات، أبدى باروسو تعاطفه مع الموقف الألماني. وقال إن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها فعل الكثير في إطار القوانين الحالية ومعاهدة لشبونة، وقال إنه قد يكون من الضروري بحث إجراء تغييرات إضافية على المعاهدة.

واقترح باروسو إسقاط شرط الإجماع بالنسبة لقرارات الاتحاد الأوروبي، إذ إنه تسبب في إبطاء استجابة التكتل لأزمة منطقة اليورو. وقال إن لدى أوروبا اتحادا تحدد فيه الدول الأكثر تباطؤا وتيرة سرعة كل الدول الأعضاء الأخرى وأن هذا غير معقول، أيضا من وجهة نظر الأسواق. وحث باروسو مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء في باريس وبرلين وأثينا ولشبونة ودبلن على إظهار انتفاضة لكبرياء أوروبا وانتفاضة الكرامة. ووسط تصفيق كبير من قبل أعضاء البرلمان الأوروبي قال باروسو انه من اجل القيام بذلك، يتعين عليها أن تقول للشركاء الدوليين نشكركم على النصيحة، لكننا قادرون معا على التغلب على هذه الأزمة.