هاجم الرئيس الأميركي باراك أوباما إخفاق أوروبا في التغلب على الأزمة المالية، قائلا إنها تصيب العالم بالذعر، متهماً منطقة اليورو بجر العالم نحو فوضى مالية.

في الوقت نفسه أعلن أولي رين مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية أن أمام اليونان فرصة أخيرة لإنقاذ اقتصادها من الانهيار، في الوقت الذي تكافح فيه أثينا من أجل تلبية شروط الحصول على الدفعة الجديدة من حزمة قروض الإنقاذ المالي الدولية. ويأتي هذا فيما تعالت اصوات بضرورة رفع صندوق الانقاذ الاوروبي إلى تريليوني يورو.

واوضح أوباما: ما يحدث في أوروبا، هو أنهم لم يتعافوا تماما من الأزمة التي يعود تاريخها لعام 2007، ولم يتعاملوا بشكل كامل أبدا مع كامل التحديات التي يواجهها قطاعهم المصرفي. وقال: لذا يتجهون الى أزمة مالية تروع العالم ويحاولون اتخاذ تحركات مسؤولة لكن تلك التحركات ليست سريعة تماما كما يجب أن تكون. وبالنسبة لأكبر اقتصادين في العالم وهما الولايات المتحدة والصين فإن خطوة الزعماء الأوروبيين لمواجهة الأزمة قد لا تأتي مبكرة بما يكفي.

 

فرصة أخيرة

ونقل أماديو ألتافاج المتحدث باسم المفوضية الأوروبية عن رين قوله: تواجه اليونان لحظة الحقيقة وهذه فرصتها الأخيرة لتفادي انهيار اقتصادها. ويأتي ذلك في الوقت الذي يقول المسؤولون اليونانيون إن الخزانة العامة للبلاد ستصبح خاوية بحلول منتصف أكتوبر المقبل في حال لم تحصل على الدفعة الجديدة من القرض الدولي الذي تبلغ قيمته الإجمالية 110 مليارات يورو، أي 150 مليار دولار، والذي كانت اليونان قد اتفقت عليه مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في مايو من العام الماضي.

ولكن خبراء صندوق النقد والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي قالوا قبل ثلاثة أسابيع إن الحكومة اليونانية لم تنفذ شروط الحصول على الدفعة الجديدة من القرض وقيمتها 8 مليارات يورو. وتزامنت التصريحات مع دعوات لرفع صندوق الإنقاذ الأوروبي إلى تريليوني يورو، وهو أمر يعارضه العديد من الأوروبيين.

 

احتجاجات متواصلة

ويأتي ذلك فيما نظمت نقابات عمالية في اليونان أحدث حلقات مسلسل الإضرابات والاحتجاجات بإضراب جديد مدته 24 ساعة، احتجاجا على إجراءات التقشف الحكومية. وشهدت حركة المرور تكدس السيارات لأميال بعد أن رفض عمال شبكات المترو وقطارات الضواحي والترام العمل، في حين توقفت حركة الحافلات والترولي عن العمل لعدة ساعات.

كما تعرض ركاب الطيران لتأخيرات كبيرة، إذ قام ضباط المراقبة الجوية بممارسة مهامهم بالحد الأدنى لمتطلبات العمل رافضين العمل في الأوقات الإضافية أو تنفيذ أي أعمال تتجاوز فترة مناوبتهم. وتعتزم نقابات العمال تنظيم إضراب آخر لمدة 48 ساعة في وقت لاحق هذا الأسبوع احتجاجا على خطط الحكومة لإخضاع أجور آلاف العاملين لعمليات خفض كبيرة لمدة 12 شهرا قبل أن تتم إعادة تقييم حالتهم.

 

إجراءات تقشف

وكانت الحكومة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن جولة أخرى من إجراءات التقشف تشمل استغناء فوريا عن 30 ألفا من موظفي الخدمة المدنية وخفض جديد للمعاشات. وجاء ذلك بعد أن أشار الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي إلى تزايد إحباطهم تجاه أثينا لتباطؤها في تنفيذ إصلاحات التقشف. وتأتي الإجراءات الجديدة إضافة الى الزيادات المتكررة للضرائب والضرائب العقارية فضلا عن خفض أجور العاملين بالقطاع العام والمعاشات التي تطبقها الحكومة طوال العشرين شهرا الماضية من أجل تأمين الحصول على حزمة إنقاذ.

 

جهود مكثفة

وكثف الأوروبيون ضغوطهم على اليونان للاستمرار في خطواتها الإصلاحية الرامية لسد الثغرة المالية في موازنتها، وهو ما أدى لارتفاع مؤشر داكس في ظل وعود صناع القرار السياسي بضخ أموال للبنوك لحمايتها من الانهيار.

ويسعى رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو لإقناع النواب الألمان وقادة الأعمال بدعم الخطط الأوروبية لاحتواء أزمة ديون منطقة اليورو. وصادق عدد من برلمانات دول منطقة اليورو بالفعل على الإجراءات التي اتفق عليها زعماء المنطقة التي تضم 17 دولة في يوليو، والتي تشمل خطوات لتحقيق مزيد من المرونة في آلية إنقاذ الدول الأعضاء وقيمتها 440 مليار يورو، اي 595 مليار دولار. لكن خطوات تمديد طوق النجاة المالي لليونان أثارت معارضة شديدة بين الناخبين الألمان واحدثت انشقاقا بين مجموعة من أعضاء الائتلاف الحاكم الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وربما يتسبب ذلك في اجبار ميركل على التعويل على أصوات الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والخضر المعارضين من أجل تمرير الإجراءات في البرلمان الألماني. ويرى محللون سياسيون أن ائتلاف ميركل يمكن أن ينفرط عقده في حال أخفقت المستشارة في تأمين الحصول على دعم أغلبية أعضاء حكومتها لعملية المصادقة. ويصر أعضاء بارزون في الائتلاف الحاكم في المانيا على أن ميركل ستكون قادرة على جذب عدد كاف من أنصارها لدعم حزمة الإجراءات لضمان تمريرها في البرلمان دون الحاجة لأصوات المعارضة.

 

خطوات جديدة

لكن حتى قبل تصويت النواب الألمان على الإجراءات المتفق عليها في يوليو من جانب قادة منطقة اليورو، أفادت تقارير حول اجتماع عقد في واشنطن مطلع الأسبوع لمسؤولين ماليين ضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين التي تضم كبرى الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في العالم بأن صناع السياسة في اوروبا يبحثون مجموعة أخرى من الإجراءات للتصدي للأزمة. وقد تشمل هذه الإجراءات زيادة قيمة برنامج الاستقرار بأربعة أمثال، ليصل إلى حوالي تريليوني يورو، فضلا عن شطب 50% من ديون اثينا وإعادة رسملة بنوكها.

وكانت المخاوف من أن تدفع أزمة الديون الاقتصاد العالمي للانزلاق مجددا في الركود وتسببت في ضغوط هائلة على أوروبا لمنع وقوع الأزمة. وفي مطلع الأسبوع، دعا أعضاء في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي القارة إلى تعزيز خطوات احتواء الأزمة التي ظهرت في بادئ الأمر بداية العام الماضي.