انطلقت أمس في مركز الخليج الدولي للمؤتمرات والمعارض في العاصمة البحرينية المنامة فعاليات المؤتمر السابع للصناديق والأسواق المالية الإسلامية العالمي لعام 2011 ، وحضره أكثر من 400 مشارك من القادة البارزين في قطاع الصناديق الاستثمارية والاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ساهموا خلاله بنقاشات هامة ركزت في مجملها على تطوير استراتيجيات استشرافية تركز على تحقيق النتائج مستقبلاً بهدف إعادة هذا القطاع مجددًا إلى مسار النمو عالي المستوى والوصول إلى تحقيق الكتلة الحرجة والتكيّف مع التوجهات الاقتصادية الحديثة السائدة على المستوى العالمي.

عُقد المؤتمر في إطار الشراكة الاستراتيجية لمصرف البحرين المركزي، وتم افتتاح الحدث الذي تقام فعالياته على مدى يومين أمس بكلمة افتتاحية خاصة ألقاها عبد الرحمن محمد الباقر، المدير التنفيذي للرقابة على المؤسسات المالية في مصرف البحرين المركزي، قدم خلالها تصورات تحليلية حول تمكين النمو وإنشاء سوق متعمق وحيوي للاستثمارات الإسلامية. وأعقب الكلمة الافتتاحية جلسة عامة بمشاركة دولية ترأسها جيرمان بيرجن، رئيس مجلس إدارة فرقة العمل المعنية بالتمويل الإسلامي في شركة لوكسمبورغ للتمويل (LLF)، ورئيس مجلس إدارة مجموعة العمل المعنية بالتمويل الإسلامي والشرق الأوسط في رابطة لوكسمبورغ لقطاع صناديق الاستثمار (ALFI)، والرئيس الدولي لخدمات «إتش إس بي سي» أمانة للأوراق المالية - خدمات «إتش إس بي سي» للأوراق المالية (لوكسمبورغ)، وغاري بالمر الرئيس التنفيذي لرابطة قطاع صناديق الاستثمار الأيرلندية. وقد قيمت الجلسة عددًا من التخصصات والمبادرات المختارة التي تحمل أهمية كبيرة في تعزيز إمكانات النمو في قطاع الصناديق والاستثمارات الإسلامية.

 

منافسة مالية

وقال ديفيد ماكلين، المدير الإداري للمؤتمر العالمي لصناديق الاستثمار والأسواق المالية الإسلامية في مؤتمر صحفي عُقد على هامش المؤتمر،: تتنافس المراكز المالية في مختلف أنحاء العالم لتصبح مواقع جذب لخيارات العملاء في سوق صناديق الاستثمار الإسلامية.

ومع ظهور العديد من الأسواق الدولية الجديدة التي تفتح أبوابها لخدمات التمويل والاستثمارات الإسلامية، ومع التدويل المتزايد لصفقات الأعمال واسعة النطاق، يصبح من الأهمية بمكان فهم التطور السريع في المواطن الأكثر ديناميكية وبناء علاقات أعمق بين الأسواق الرئيسة، حتى تتمكن المؤسسات الرائدة من المنافسة بشكل أكثر فعالية على الصعيد العالمي . ومن بين الفعاليات الرئيسة للمؤتمر العالمي السنوي السابع لصناديق الاستثمار والأسواق المالية الإسلامية لعام 2011 تمّ عقد جلسة نقاشية حصرية للرؤساء التنفيذيين وقادة الصناعة شارك فيها لفيف من الرؤساء التنفيذيين وقادة الصناعة المرموقين على مستوى العالم، إذ شارك فيها أوسكار سيلفا الرئيس التنفيذي للمصرف العالمي (GBCORP).

ومعين الدين معلم الرئيس التنفيذي لبنك المشرق الإسلامي؛ وجيرت بوسويت الرئيس التنفيذي لدار الاستثمار؛ والدكتور صلاح الدين عبد القادر سعيد المدير العام لإدارة الائتمان والمخاطر في بنك البحرين الإسلامي وصمد سيروهي، الرئيس التنفيذي لبنك سيتي الإسلامي للاستثمار، وفادي سالم الفقيه مدير عام بنك الخرطوم. وقد تم في هذه الجلسة تحليل ومناقشة الاستراتيجيات الجديدة لإعادة تحفيز النمو في الأسواق المالية الإسلامية، إلى جانب تقييم عملية عولمة سوق الاستثمارات الإسلامية وتناول التحديات الرئيسة التي تقف وجه الجهود الرامية إلى مواءمة استراتيجيات الأعمال مع الواقع الاقتصادي الجديد.

 

تحقيق النمو

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، أُقيم حفل إطلاق تقرير إرنست آند يونغ لصناديق الاستثمار والاستثمارات الإسلامية لعام 2011. صدر التقرير بالتعاون مع أرنست آند يونغ وطرح للمناقشة في جلسة خاصة أقيمت خلال المؤتمر، حيث ركز هذا العام على عنوان رئيس وهو تحقيق النمو في ظل الأوقات العصيبة، وأشار إلى أنه بعد مضي ثلاث سنوات كان فيها أداء قطاع إدارة صناديق الاستثمار الإسلامية العالمية ثابتًا، شهد القطاع نموًا بنسبة 7.6% في 2010، محققًا 58 مليار دولار في حجم الأصول الخاضعة لإدارة القطاع، وبارتفاع قدره 13% بالمقارنة مع الأداء في عام 2008. كما أشار التقرير إلى أن هذا النمو يعزى بشكل رئيس إلى أداء السوق.

وجزئيًا إلى التدفقات المالية الجديدة. وأضاف إن المبالغة في الاعتماد على عدد محدود من المستثمرين المؤسسيين هو بحد ذاته نقطة ضعف رئيسة في هيكل أسواق الاستثمارات الإسلامية عالميًا، وأن تحقيق التوسع في نطاق الاستثمارات يحمل أهمية كبرى لضمان الاستدامة على المدى الطويل لصناعة الصناديق الاستثمارية الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وإضافة إلى ذلك، فإن ما نسبته 70% من مدراء الصناديق فشلوا في تحقيق متوسط التعادل للأصول الخاضعة للإدارة المقدر بما قيمته 100 مليون دولار أمريكي.

 

معرض الصناديق

وأقيم على هامش المؤتمر أيضًا معرض الصناديق والأسواق المالية الإسلامية العالمية، وضمت قائمة معروضاته أحدث المنتجات والخدمات والابتكارات من أكثر من 25 جهة عارضة.

وفي تعليق لأدري عدنان مستشار التمويل والشؤون المصرفية في مركز لابوان IBFC حول مشاركة المركز في المؤتمر قال فيه: تشكل الخدمات المالية المصرفية محورًا رئيسا طويل الأمد في مركز لابوان IBFC ، وقد شهد عام 2001 إصدار مجموعة صكوك لابوان الأولى، ويتدفق اليوم ما يزيد عن 4 مليار دولار عبر النظام المالي الإسلامي في الجزيرة. ومع صدور قانون لابوان للخدمات والأوراق المالية الإسلامية لعام 2010 وأول تشريع عالمي شامل يحكم جميع الأعمال التجارية الخاضعة للشريعة الإسلامية.

تمكنا من التوسع بشكل أكبر. إن المشاركة في مؤتمر الصناديق والأسواق المالية الإسلامية العالمي والعديد من المؤتمرات الإسلامية الأخرى التي تنظمها ميغا إفنتس من شأنه إنشاء منصة تفاعلية لنا تحقق الأهداف المرجوة من جهود التعارف وتبادل الخبرات مع قادة الصناعة حول التطور الذي يشهده مركز لابوان IBFC.

من جهة أخرى، عبر قاسم دوكرات مديرDDCAP (DIFC) المحدودة عن ذات الرؤية قائلاً: يأتي دعمنا لمؤتمر الصناديق والأسواق المالية العالمي السنوي باعتبارنا جهة راعية استراتيجية من الفئة الذهبية كتعزيز لالتزامنا تحو تنمية وتطوير قطاع الخدمات المالية الإسلامية. ومن هنا، سعدنا بالمشاركة في المؤتمر المنعقد في مملكة البحرين هذا العام، والتي كانت دائمًا في طليعة الدول المتقدمة في أسواق المال الإسلامية في المنطقة والعديد من المناطق الأخرى.

 

توقعات إيجابية

وقال جمال هجرس، المدير التنفيذي لبنك كابينوفا الاستثماري،: كلنا ثقة بأن قطاع التمويل الإسلامي لديه القدر لتحقيق مستقبل قائم على النجاح.

وستواصل البحرين في تولي دورها باعتبارها مركزًا ماليًا رئيسا في المنطقة، حيث يتلقى القطاع البحريني الدعم من مجموعة من السياسات التنظيمية الفاعلة التي قام بتبنيها واعتمادها.

إن مثل هذه الأحداث التي تشكل منصة مميزة للتفاعل من شأنها إتاحة الفرصة لكبار الخبراء في القطاع الالتقاء والبحث في سبل الارتقاء بهذه الصناعة. وتبقى البحرين الوجهة الأكثر جذبًا للمستثمرين الأجانب بسبب ما تطبقه من ممارسات تنظيمية وإرسائها لمبادئ الشفافية والتزامها المستمر بالمعايير العالمية.

يوجد العديد من الفرص التي يمكن الاستفادة منها في المملكة للحصول على عائدات جيدة واستدامة طويلة الأمد للمشاريع الاستثمارية، وللاستفادة أيضًا من المنابر التي يشكل هذا المؤتمر واحدًا منها، وهي بمجملها تضمن الاستفادة القصوى من جميع الفرص المتوفرة.