عانت الأصول ذات المخاطر العالية مثل السلع والأسهم الأسبوع الماضي من هزة عنيفة مع فشل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز ثقة المستثمرين. وفي اجتماعه الذي طال انتظاره، خرج الاحتياطي الفيدرالي بخطته التي اشتهرت باسم عملية الالتفاف (أوبريشن تويست)، حيث يتم بموجب هذه الخطة دعم منحنى العائدات طويلة الأجل، في محاولة منه لإبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة. إلا أن ما أثار الفزع في السوق كان التعليق الذي مفاده بأن الاقتصاد الأمريكي يقف في مواجهة «مخاطر سلبية خطيرة».

وقال أولي سلوث هانسن، كبير مستشاري العملاء في بنك «ساكسو»: مع إطلاق الاحتياطي الفيدرالي لعملية أوبريشن تويست، فإن بيرنانكي يزيد أيضًا من احتمال وقوع مخاطر تقديم الحلول المتأخرة للمرة الثانية خلال 10 أشهر.

بعد أن أتى إعلانه عن برنامج التيسير الكمي الثاني في شهر نوفمبر الماضي متأخرًا أيضًا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السوق لفترة طويلة، وأيضًا إلى إشعال موجة ارتفاع أخرى في الأسعار شهدتها السلع، ما ألقى بضغوط على كاهل المستهلكين في أمريكا خلال النصف الأول من العام، وبالتالي أُرغم الاقتصاد على وقف نشاطه مرة أخرى".

وتابع هانسن في التقرير الأسبوعي للبنك- : من خلال تجنب نمط جديد لضخ السيولة على شاكلة برنامج التيسير الكمي، فإن برنانكي على الأقل نجح في إزالة المخاوف من احتمال حدوث جولة أخرى متسارعة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقد يساعد ذلك المستهلكين والمصنعين ممن واجهوا صعوبات في ظل ارتفاع أسعار جميع المواد، بدءًا بالنحاس وانتهاءً بالبنزين، ولكن في الوقت نفسه تتزعزع الثقة مع استمرار عمليات البيع على انخفاض في أسواق الأسهم.

 موقف الدولار

ساعدت أزمة الديون الأوروبية الدولار على الانتعاش وتحقيق أداء عال على مدى السبعة أشهر الأخيرة، مما يرخي بثقله على مجمع السلع بأكمله، حيث ارتفعت كلفة السلع بشكل كبير للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى في تعاملاتهم. وفي الأسبوع الماضي، انتقل مركز المضاربة للدولار المحتفظ به من جانب صناديق التحوط من خلال العقود الآجلة للعملات في سوق النقد الدولية إلى الحيز الإيجابي للمرة الأولى خلال 14 شهرًا، مما أظهر تغير الموقف تجاه الدولار بشكل كبير على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

 مؤشرات السلع

وعانت السلع أسوأ انتكاسة لها منذ أكثر من أربعة أشهر وسط مخاوف من أن الركود الاقتصادي العالمي قد يضر بالطلب على المعادن والطاقة والمواد الغذائية. وفقد مؤشر رويترز جيفريز للسلع 8 بالمائة خلال الأسبوع، حيث انتقلت جميع السلع بلا استثناء إلى ما دون الخط الأحمر. وما يثير الاهتمام أن الذهب الذي كان ينظر إليه باعتباره ملاذًا آمنا في ظل الظروف العاصفة المتوالية، قد تلقى نصيبه من الضربات.

 التقلبات تضر بالذهب

تمكن الذهب مرتين على مدى الشهور الماضية من تحقيق مستوى قياسي جديد، إلا أنه تعرض أيضًا إلى ثلاثة تصويبات للأسعار ضمن نطاق 100 دولار. وقد أدى ذلك على الأقل إلى خفض التدفقات القادمة من هذا الملاذ الآمن على المدى القريب، حيث إن حدة التقلبات فرضت على هذا المعدن صعوبات متزايدة في التداول، ودفعت بعض المضاربين في الذهب إلى التحرك نحو الاستثمارات منخفضة المخاطر في انتظار انخفاض الأسعار وعلى أمل فرض شروط تجارية أكثر هدوءًا. وفي ذات الوقت قام المستثمرون في صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة بخفض مستوى الانكشاف للذهب عن طريق الانكشاف بنحو 300 طن وصولاً إلى 2935 طنا، مع تحقيق النقد و/أو السندات زيادة في معدلات الطلب.

 المعادن الصناعية

وقال هانسن: المعادن المتصلة باستخدامات الصناعة كانت الخاسر الأكبر بسبب الانتكاسات الأعمق أثرًا التي عاناها كل من النحاس والفضة والبلاديوم. وقد شهدت الفضة خسارة بنسبة غير مسبوقة بلغت 20 بالمائة في يومي تداول فقط، بينما دخل النحاس الذي يعتبر مقياسًا للنشاط الاقتصادي العالمي إلى سوق تقنية هابطة بعد أن وصلت خسارته إلى أكثر من 20 بالمائة عن أعلى مستوياته التي حققها خلال شهر فبراير.

ويتم التداول في البلاتين على أوسع نطاق له للخصومات مقارنة مع الذهب منذ ما يقرب العقدين، حيث خفضت المخاوف حول الركود الاقتصادي مستويات الطلب من المستخدمين الصناعيين الذين يشكلون في العادة أكثر من 50 بالمائة من مستهلكي البلاتين. وينبغي أن يراقب المستثمرون ممن يسعون إلى تحقيق انتعاش اقتصادي هذه النسبة بشكل وثيق، حيث تم تداول البلاتين على مدى العقد الماضي بمتوسط فرق سعر اقترب من 40 بالمائة مقارنة بالذهب.

 أسواق النفط محصورة

وأضاف: علق النفط الخام بعد فشله في إنهاء الأسبوع الماضي على ارتفاع في سيل من الأنباء السلبية حول الاقتصاد الكلي منخفضًا إلى أقل مستوى له خلال شهرين.

وقد أدى الارتفاع المتزايد الذي حققه الدولار وفشل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تفجير مفاجأة جديدة إلى توجه التجار نحو التركيز على الحد من الانكشاف. وقد كانت التحركات المتخذة معاكسة إلى حد ما للتوجه الأساسي.

وخصوصًا في ظل حالة الانحسار المستمرة التي شهدها تحديدًا خام برنت، جنبًا إلى جنب مع فشل الانخفاض المستمر في مخزونات كوشينغ، وهي مركز التسليم الرئيسي لعقود نايمكس لخام غرب تكساس الوسيط، في جذب الكثير من الاهتمام.

ويتمثل مصدر القلق العام في احتمال انخفاض الطلب على الطاقة من جانب الولايات المتحدة والصين، وهما اكبر مستهلكين للطاقة في العالم، وذلك بالتوازي مع البطء الذي يشهده الاقتصاد في كلا الدولتين. ووفقًا لشركة بريتيش بتروليوم، فإن هاتين الدولتين أسهمتا بما نسبته 32 بالمائة من معدل الطلب العالمي على الطاقة في 2010، وفي حال أضفنا الدول المستخدمة لليورو والبالغة 17 دولة، فإن هذه النسبة سترتفع إلى 44 بالمائة.

ومع وصول المعارك في ليبيا التي أزالت النفط الخام عالي الجودة من السوق إلى نهايتها تقريبًا. يتوقع الخبراء في الواقع بدء تدفقات النفط بكميات مناسبة في وقت أقرب بكثير مما كان متوقعًا في الأساس. وستصل هذه البراميل الإضافية إلى السوق في وقت ستلين فيه مستويات الطلب، مما قد يجبر أوبك على معالجة مسألة مستويات الإنتاج الحالية، حيث لا ترغب دول المنظمة باختبار الانهيار في الأسعار الذي حدث في الفترة من 2008 إلى 2009 مجددًا، وذلك بالنظر إلى الحاجة للحصول على عائدات أعلى من المتحقق بكثير لتحقيق التوازن في ميزانياتها.

وتتمثل النتيجة الأكثر ترجيحًا لتحركات السوق في الوقت الراهن في مواصلة التداول ضمن حدود النطاق. بعد أن تم رفض التداول في خام برنت بمستوى 117، فقد توجه نحو البحث عن الدعم الذي ينبغي أن يتلقى بعضًا منه عند حدود 100. وفي هذه الأثناء، وبسبب تحقيق خام غرب تكساس الوسيط حد 80 دولارا للمرة الثانية، فإنه سيشهد مقاومة عند مستوى 85 والدعم عند 75.70، وهو أقل سعر وصل إليه خلال شهر أغسطس.

 قطر تحذر من عواقب غياب الاستقرار في أسواق المال العالمية

 حذرت دولة قطر من أن غياب الاستقرار في الأسواق المالية العالمية من شأنه أن يهدد اقتصادات البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء .. منبهة إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي وإستمرار انعدام اليقين يهددان ما بذل من جهود نحو تحقيق الأمن البشري و تخفيض مستوى الفقر والجوع إلى النصف بحلول عام 2015 .

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن محمد بن عبدالله الرميحي مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة القطري أمام الاجتماع الوزاري السنوي لمجموعة الــ «77 والصين» على هامش أعمال الدورة الـ 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك قوله.. إن العالم ما زال يعيش تداعيات الأزمة المالية التي أصبحت أزمة اقتصاد عالمي وأدت إلى تدني مستويات الإنتاج ومعدلات العمالة و دفعت الأداء الإيجابي الذي كان قد حققته العديد من البلدان النامية في النصف الأول من العقد في الاتجاه المعاكس بعد أن أدى ذلك الأداء إلى تحسين تعبئة الموارد المحلية وزيادة استقرار النظم المالية المحلية وتحسين موازين التجارة الخارجية التي حققت لتلك البلدان معدلات نمو أكبر وعمالة أعلى.

وأشار في كلمة دولة قطر إلى أن الاستعراض الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى القمة خلال شهر سبتمبر 2010 لتقييم الأداء نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.. لم يكن يبعث على الرضا مبينا أن الاستعراض أظهر أن التقدم المحرز سابقا قد أخذ في الانحسار وبعد انقضاء ثلثي المدة المقررة لبلوغ هدف تحقيق تخفيض الفقر والجوع بمقدار النصف بحلول عام 2015 .. أصبح ذلك هدفا بعيد المنال لعديد من البلدان خاصة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا.

 تمويل التنمية

وتطرق إلى الحوار رفيع المستوى بشأن تمويل التنمية وتوافق آراء مونتيري المقرر انعقاده في السابع من ديسمبر القادم ولمدة يومين.. وحث مجموعة الـ«77 والصين» على إيلاء هذا الحوار أهمية بالغة خاصة في ضوء تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي والدولي وأزمة الديون الأميركية وشبح الأزمات المالية الحادة وإنتهاز فرصة انعقاد هذا الحوار للمشاركة فيه بفعالية على مستوى رفيع لتأمين مصالح البلدان النامية خاصة أقل البلدان نموا والبلدان غير المطلة على الساحل والدول الجزرية الصغيرة النامية.

وحول الحوكمة الاقتصادية والمالية الدولية أكد الرميحي توفر فرصة تاريخية لرسم مسار لحوكمة سليمة للنظام التجاري والاقتصادي والمالي الجديدة.. وقال: بما أن منظمة الأمم المتحدة كانت المحفل الديمقراطي المناسب بعد انعقاد مؤتمر النظام المالي والنقدي في بريتون وودز لإنشاء البنيان المالي الدولي القائم حاليا فإن إصلاح هذا النظام يجب أن يجري أيضا تحت رعايتها.

 مقترحات دولية

وأشار مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة إلى إعلان دولة قطر بالشراكة مع الاتحاد السويسري وجمهورية سنغافورة في المنتدى الاقتصادي العالمي بـ«دافوس» عن مبادرة الـ "جي 3 " لإعادة التصميم الشامل للمنظومة المالية العالمية لتقديم مقترحات دولية لإصلاح المنظومة العالمية في مؤتمر رسمي تعقده وترعاه الأمم المتحدة مما يتيح المشاركة للجميع.

وفيما يتعلق بقضية التنمية المستدامة أعلن الرميحي أن دولة قطر وفي إطار مؤتمر " ريو + 20 " ستسعى ضمن مجموعة الـ " 77 والصين " للتأكيد على مبادئ ورؤية الاتفاقات السابقة بشأن التنمية المستدامة من اجل التنمية المستدامة .. مطالبا بضرورة أن يؤدي الاستعراض بهذا الصدد إلى تحديد المشاكل المتبقية بما في ذلك الثغرات في التنفيذ وعدم التماسك إضافة إلى الضغوط الناتجة عن التهديدات الناشئة واستعادة الدروس المستفادة من التجارب المتصلة بالتغييرات المؤسسية.

 التنمية المستدامة

وأكد سعي بلاده إلى تحقيق الركائز الثلاث للتنمية المستدامة بطريقة متوازنة يعزز بعضها بعضا ومبادئ المسؤوليات المشتركة وقال: من أجل موضوع الربط بين الركائز الثلاث والذي من المقرر أن يستعرض المؤتمر بشأنه المزايا النسبية لثلاثة خيارات وهي أولا: تعزيز لجنة التنمية المستدامة و ثانيا تعديل ولاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي وثالثا إنشاء مجلس للتنمية المستدامة.. فإننا سوف ننخرط مع باقي المجموعة في نقاش جاد ونأمل أن يتبلور عنه رأي جوهري يحقق نتائج إيجابية لدول المجموعة".

من جانب آخر أعلن الرميحي تقدم دولة قطر بطلب استضافة اجتماعات « الأطراف 18» في أواخر عام 2012 مؤكدا حرص بلاده على مصالح الدول النامية التي تنتمي إلى مجموعتها ومصالح أقل البلدان نموا والبلدان غير المطلة على الساحل والدول الجزرية الصغيرة النامية التي تواجه خطرا محيقا جراء تهديدات تغير المناخ.