تعهدت المصارف المركزية توفير سيولة بالدولار للبنوك الأوروبية لتخفيف تداعيات أزمة الديون في منطقة اليورو على عمليات الإقراض غير أن هذه الإجراءات ستخفف حدة الأزمة على المدى القصير ويرى تحليل ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية البنوك ومعالجة أزمة الديون المستحكمة.
وأعلن المصرف المركزي الأوروبي، بالتنسيق مع المصارف المركزية في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وسويسرا، عزمه تقديم ثلاث حزم من التسهيلات بالدولار للعمليات المصرفية، حيث سيقوم بإقراض البــــنوك الدولار بسعر فائدة يبلغ %1 لمدة 84 يوما. ومن المقرر تقديم تسهيلات السيولة هذه في 12 أكتوبر و8 نوفمبر و7 ديسمبر من العام الجاري. وهذه التسهيلات ستدعم الإجراءات الحالية التي تتضمن تقديم تسهيلات بالدولار لمدة سبعة أيام.
تمويل بالضمان
وهذه الإجراءات تعني أن البنوك الأوروبية تستطيع الحصول على تمويل بالدولار في حدود الضمانات التي تُقدمها فقط. ويهدف الإجراء إلى تهدئة المخاوف حول نقص السيولة قصيرة الأجل بالدولار بين البنوك الأوروبية نظراً للشائعات المتواصلة حول تردد المؤسسات المالية الأميركية في تقديم قروض بالدولار لعدد من البنوك الأوروبية. تؤكد خطوة المصارف المركزية أن البنوك الأوروبية قادرة على الحصول على تسهيلات بالدولار حتى بداية عام 2012، وأن البنوك لن تضطر إلى بيع أصولها المقيمة بالدولار بسعر بخس للوفاء بمتطلبات السيولة لديها.
وأدى هذا الإجراء إلى رد فعل ايجابي في الأسواق العالمية للوهلة الأولى، حيث ارتفعت الأسواق الأوروبية بقوة، وغيَّر اليورو مقابل الدولار مساره الهابط الذي كان يتحرك فيه مؤخراً. غير أنه حالياً لا تستخدم البنوك تسهيلات المركزي الأوروبي التي يقدمها على الدولار لمدة سبعة أيام بشكل قوي، حيث قامت البنوك في منطقة اليورو باقتراض 575 مليون دولار فقط من المركزي الأوروبي خلال الأسبوع الذي يبدأ في 15 سبتمبر رغم الضغوط على سيولة الدولار.
لذلك يرى التحليل أن إجراءات المصارف المركزية جاءت خطوة استباقية تهدف إلى حماية النظام المصرفي في حال تعثرت دولة أوروبية في سداد ديونها السيادية، وليست إجراء طارئا للوفاء بحاجات السيولة بالدولار.
تدخل المصارف
ورغم أن تدخل المصارف المركزية كان مؤثراً في إظهار الالتزام والتنسيق العالمي، لكنه لم يعالج قضايا التمويل طويلة الأجل في البنوك، لذلك ستظل المخاوف حول قدرة البنوك الأوروبية على تجاوز حالة تعثر دولة أوروبية في سداد ديونها أو عملية إعادة هيكلة هذه الديون.
هذا يوضح السبب وراء مخاوف المستثمرين من تزايد احتـــــمالات تـــــعثر اليونان في سداد ديونها مما جعل أسواق الأسهــــــم واليورو تفــقد مكاسبها التي حققتها عقب إعلان المصارف المركزية. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لعلاج مشكلات الديون السيادية في أوروبا التي هي أصل الأزمة. هذا يمكن أن يشمل قيام المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة، أو إصدار سندات أوروبية تدعمها جميع دول منطقة اليورو، أو توسيع برنامج المركزي الأوروبي لشراء السندات الايطالية والاسبانية، أو التحرك لتحقيق مستوى أكبر من الوحدة المالية في منطقة اليورو.
هذه الإجراءات الثلاثة يمكن أن تساعد على تقليص تكاليف الاقتراض على بعض الدول المدينة، لكنها ستظل مجرد حلول قصيرة المدى وتعطي هذه الدول بعض الوقت لإصلاح وضعها المالي.
وبالرغم من زيادة التسهيلات بالدولار التي تقدمها المصارف المركزية حول العالم، إلا أن تأثيرها محدود في معالجة المخاوف الكامنة حول قدرة البنوك الأوروبية على تجاوز التعثر في سداد الديون السيادية. وحتى تتم معالجة هذه المعضلة بشكل مباشر فإن شهية البنوك على الإقراض والاستثمار ستكون محدودة، إذ أعلن بنكا بي.إن.بي. باريبا وسوسيتيه جينيرال بالفعل عزمهما تقليص بنود الميزانية العامة بما يقارب 10%.