قال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي ان المخاطر التي تهدد استقرار النظام المالي في الاتحاد الاوروبي زادت بشكل كبير وحث السلطات على اتخاذ اجراءات حاسمة للتصدي للمشاكل الحالية. واضاف تريشيه في كلمة امام لجنة بريتون وودز إنه وعلى مدى الاشهر القليلة الماضية انتقلت وطأة الدين السيادي من الاقتصادات الاصغر حجما الي بعض من دول الاتحاد الاوروبي الاكبر حجما.

وأضاف أن علامات الاجهاد واضحة في كثير من اسواق السندات الحكومية الاوروبية في حين ان التقلبات الكبيرة في سوق الاسهم تشير الي ان التوترات انتشرت في ارجاء اسواق رأس المال حول العالم. وفي الاشهر القليلة الماضية اضطر البنك المركزي الاوروبي لاتخاذ اجراءات قاسية كان قد توقف عن استعمالها مع تصاعد ازمة الدين السيادي في منطقة اليورو وسط تهديد بامتدادها الي ايطاليا واسبانيا.

 

صندوق الإنقاذ

وفي سياق متصل قال انطونيو بورخيس كبير مسؤولي صندوق النقد الدولي في أوروبا إن هناك مبالغة في الدعوات إلى التوسيع الهائل لصندوق الإنقاذ المؤقت بمنطقة اليورو. وجاءت تصريحات بورخيس ردا على مقترحات بمزيد من التوسيع للآلية الأوروبية للاستقرار المالي.

ولا تزال دول منطقة اليورو في خضم عملية الموافقة على توسيع تفويض آلية الإنقاذ، التي حصلت على موافقة القادة الأوروبيين في 21 يوليو، إلا أن وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيثنر ومفوض الاقتصاد بالاتحاد الأوروبي اولي رين كانا من بين الأصوات التي اقترحت توسيع صندوق الإنقاذ الذي تبلغ قيمته440 مليار يورو.

 

نهج جماعي

وقال بورخيس إن الذين يجادلون بأن هنالك حاجة إلى آلية أوروبية عملاقة للاستقرار المالي يطالبون بما هو أبعد من المعقول إذ إن الآلية الأوروبية للاستقرار المالي هي عنصر مركزي في النهج العام لإدارة الأزمة لكنها ليست الحل لكل مشكلة.

وشدد على أهمية وجود نهج جماعي وعمل منسق لحل الأزمة. ووافقت خمس دول على التفويض الجديد، ولا تزال هناك 12 دولة لم تصدق عليها بعد. وقال وزير المالية الفرنسي فرانسوا باروان إنه في حين أن منطقة اليورو هي "مركز" الأزمة الحالية، فإنه يتعين تنفيذ الاستراتيجية التي تم التوصل إليها في يوليو بواسطة الدول الأعضاء. وتابع: يجب على البرلمانات أن تقوم بما ينبعي عليها أن تقوم به.

 

الالتزام بالشروط

وحث وزير مالية ألمانيا فولفجانج شويبله اليونان على ضرورة الالتزام بشروط الدفعة التالية من حزمة قروض الإنقاذ التي يقدمها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لها وتجنب الحديث المتجدد عن إشهار إفلاس اليونان.

وقال شويبله إنه بات واضحا أنه يجب الوفاء بالالتزامات. وأضاف أنه لا يوجد أي منطق في التكهن بشأن الخطوات التالية مشيرا إلى أن القضية الرئيسية في هذه اللحظة هي ضمان حصول اليونان على الدفعة التالية من أموال الإنقاذ. وكان محافظ البنك المركزي الهولندي كلاس كنوت واحدا من أوائل كبار مسئولي البنك المركزي الأوروبي الذين تحدثوا عن أنه لا يمكن استبعاد فكرة إشهار إفلاس اليونان.

تسعى اليونان إلى الحصول على الدفعة السادسة من حزمة قروض الإنقاذ الدولية التي يصل إجماليها إلى 110 مليارات يورو أي 150 مليار دولار بعد تبني مجموعة من إجراءات التقشف الصارمة. وفي الوقت نفسه قال شويبله إنه يجب تعديل شروط حزمة المساعدات المالية الثانية لليونان وقيمتها 109 مليارات يورو والتي تم إقرارها من جانب قادة الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي.

 

عجز منظم

وذكرت صحف أن وزير المالية اليوناني إيفانجيلوس فينيزيلوس أبلغ أعضاء البرلمان أن أثينا يمكن أن تجري عملية عجز عن السداد بشكل منظم ، عن طريق إعادة هيكلة للديون المستحقة عليها عبر تخفيض قيمة السندات الحكومية بنسبة 50%. قالت صحيفة "تاني" إن فينيزيلوس أبلغ لأعضاء البرلمان الاشتراكيين خلف الأبواب الموصدة أن البلاد تركز على الالتزام بخط التقشف للحصول على حزمة الإنقاذ الثانية والتي تم الاتفاق عليها بين الاتحاد الأوروبي وأثينا وتجنب شبح الإفلاس.

وقال إن البدائل الأخرى تتمثل في إما إعادة هيكلة ديون اليونان بشكل متفق عليه بخفض قيمة السندات الحكومية بنسبة 50% أو العجز عن السداد بشكل غير منظم. وجاء تقرير الصحيفة بعد أن خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف ثمانية بنوك يونانية الأسبوع الماضي مستشهدة بالاقتصاد المحلي المتعثر وتراجع الودائع كأحد الأسباب لهذه الخطوة. وتتعرض اليونان لضغوط متنامية من دائنيها الدوليين والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية للحد من عجزها العام الضخم.

 

إجراءات تقشف

وكانت اليونان أعلنت في وقت سابق هذا الأسبوع عن إجراءات تقشف جديدة تشمل استغناء فوريا عن الآلاف من موظفي الخدمة المدنية وخفض جديد للمعاشات من أجل تأمين الحصول على أموال إنقاذ هي في حاجة إليها لتجنب إشهار إفلاسها. وتأتي الإجراءات الجديدة إضافة على الزيادات المتكررة للضرائب والضرائب العقارية فضلا عن خفض أجور العاملين بالقطاع العام والمعاشات التي تطبقها الحكومة طوال العشرين شهرا الماضية.

ومن المقرر أن يعود مدققو الديون إلى اليونان مطلع الأسبوع المقبل لاستئناف مراجعتهم لمستهدفات الموازنة الصارمة التي تمثل شرطا مسبقا لاستمرار تقديم قروض طارئة للبلاد التي تعاني من أزمات مالية خانقة. ويعد استئناف المراجعة خطوة مهمة باتجاه تأمين الحصول على الدفعة التالية من أموال الإنقاذ وهي أموال اليونان في حاجة ماسة اليها لتجنب الإفلاس.