أدارت أسواق الأسهم العالمية ظهرها للتطمينات التي بعثت بها مجموعة العشرين أمس وواصلت خسائرها المريعة مستجيبة لمخاوف تتعلق بالأوضاع المالية في منطقة اليورو. وهبطت الاسهم الاوروبية والآسيوية مواصلة خسائرها الثقيلة في الجلسة السابقة مع تجدد المخاوف من خفض البنوك الاوروبية مزيدا من قيمة حيازاتها من السندات اليونانية. وتعهدت أكبر اقتصادات العالم بالعمل على الحيلولة دون أن تقوض أزمة الديون الاوروبية البنوك وأسواق المال وقالت انه يمكن تعزيز صندوق انقاذ منطقة اليورو.

وخفضت مؤسسة موديز التصنيف الائتماني لثمانية بنوك يونانية وأشارت تقديراتها إلى ارتفاع مخاطر تعرض اليونان، الدولة العضو في مجموعة اليورو، لإشهار إفلاسها بسبب أزمة الديون الخانقة التي تواجهها. وسجلت مؤشرات الأسهم في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان والصين تراجعات كبيرة فقات الـ5% في المتوسط. وتراجعت أسهم العديد من البنوك الاوروبية وارتفعت تكاليف التمويل مع قلق المستثمرين حيال تعرض البنوك لديون اليونان وغيرها من الدول الاوروبية المثقلة بالديون.

 

البنوك اليونانية

وخفضت موديز التصنيف الائتماني لمصرف "جنرال بنك" ومصرف "امبوريكي بنك" المملوك لمصرف "كريدي اجريكول" الفرنسي من "بي 1" إلى درجة "بي 3". كما تم خفض التصنيف الائتماني لمصرف "ناشيونال بنك" ومصرف "إي إف جي يوروبنك" ومصرف "الفابنك" ومصرف "بيريوس بنك" ومصرف "اتيكا بنك" ومصرف "ايه تي إي" من درجة "بي 3" إلى درجة "سي ايه ايه 2".

ويعد القلق من التأثير السلبي للسندات الحكومية اليونانية على رؤوس الأموال في هذه البنوك الثمانية العامل الرئيسي وراء تخفيض "موديز" للتصنيف الائتماني لهذه المؤسسات المالية. وقالت "موديز" إن توقعاتها بشأن هذه المصارف في المرحلة المقبلة "سلبية".

 

ضغوط المستثمرين

واستجابة لضغوط المستثمرين تعهد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة العشرين باتخاذ كل الاجراءات الضرورية لتهدئة النظام المالي العالمي. وقالت المجموعة التي تضم الولايات المتحدة والصين في بيان:

نتعهد باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على استقرار الانظمة المصرفية والاسواق المالية. وفي إشارة إلى أن منطقة اليورو تعمل على زيادة حجم صندوق الانقاذ المالي الذي يبلغ 440 مليار يورو ذكر بيان المجموعة أن الدول الاعضاء في المنطقة ستطبق اجراءات لزيادة مرونة آلية الاستقرار المالي الاوروبية وتعظيم تأثيرها/ بحلول الاجتماع الوزاري المقبل للمجموعة في أكتوبر.

وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت فيما سبق أن تزيد أوروبا حجم آلية الاستقرار المالي برأسمال مقترض لزيادة فاعليتها في حماية منطقة اليورو وبنوكها. وتعهدت مجموعة العشرين بدعم النمو المتقلب والمصارف التي باتت اكثر ضعفا بعد ان كشفت الى العلن خلافاتها حول السياسة التي يجب اتباعها لمواجهة الازمة.

 

توترات الأسواق

وأعلن وزير المالية الفرنسي فرانسوا باروان الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين في مؤتمر صحافي ان "اهمية الوضع" و"التوترات" التي تشهدها الاسواق خصوصا الخميس الذي سجل اداء سيئا، بالاضافة الى "الشعور بضرورة تقديم رد جماعي" كلها عوامل ساهمت في نشر هذا النص. الا ان بيان مجموعة العشرين ذهب ابعد من ذلك.

فقد اعلن خصوصا العمل على "خطة عمل جماعي وطموح يكون لكل واحد دوره الخاص" من اجل "دعم النمو" و"تطبيق مشاريع لدعم الموازنات تكون ذات صدقية"، وذلك تحضيرا لقمة كان بجنوب شرق فرنسا في 3 و4 نوفمبر.

ويتعين على مجموعة العشرين ان تعمل على طمأنة الاسواق بعد ان اوحت في الاسابيع الماضية بوجود خلافات بين اعضائها التي زادوا خلالها الضغوط على اوروبا لتضع حدا لازمة الديون التي يمكن ان تزعزع الاقتصاد العالمي.

 

مركز الأزمة

وشدد وزير المالية البرازيلي غويدو مانتيغا على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ان "مركز الازمة اليوم هو الاتحاد الاوروبي". واذا كان الجميع يوافقونه الرأي، الا ان الحلول كانت موضع جدل في واشنطن. وقال مانتيغا اثر اجتماع لمجموعة بريكس للدول الناشئة (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) ان "الدول الاوروبية تماطل في التوصل الى حلول".

واضاف "على الدول الاوروبية ان تعمل بسرعة وان تتعاون في ما بينها. هذا ما نقترحه عليها". ورد باروان بالقول "لا احد في وضع يسمح له بتقديم العظات لاي كان". وحاولت منطقة اليورو طمأنة شركائها من خلال نفي اشاعات الافلاس الوشيك لليونان وتأكيد انه من غير الوارد تغيير استراتيجيتها وانها ستكون "مصغية لاقتراحات الدعم" التي تقدمها الدول الناشئة.

 

خلافات علنية

وحاولت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التقليل من اهمية الخلافات بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وقالت: يمكنني ان اؤكد لكم ان بوسعنا تناسي كبريائنا لانه بصراحة لا مجال للمقارنة ازاء التحديات التي تواجهنا.

واسفرت الاجتماعات الاخيرة بين مسؤولين اميركيين واوروبيين عن تبادل تعليقات حادة اللهجة سواء في مرسيليا في 9 سبتمبر خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع أو في فروكلاف في بولندا خلال اجتماعات مجموعة يوروغروب. ويحمل كل جانب الآخر مسؤولية تدهور الاقتصاد من جديد في ما اشارت إليه لاغارد بانه "مرحلة خطيرة" من الازمة.

وكرر وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر بشكل غير مباشر بانه يرى تقشف الموازنات الاوروبية سيعود بضرر اكثر منه بفائدة. من جهته، بقي المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين على موقفه. وصرح من مكان آخر من العاصمة الاميركية ان «موقف الاتحاد الاوروبي واضح. التباطؤ ليس عذرا للتوقف عن تنظيم ماليتنا العامة».

 

أداء الأسهم

وواصلت أسعار الأسهم تراجعها في بورصة سول مع تنامي مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد العالمي. وهوى مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 103.11 نقطة، أو بنسبة 5.7% ،ليغلق على 1697.44 نقطة. تجاوز عدد الأسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة.

حيث هوى 832 سهما مقابل ارتفاع 51 سهما. وهبط مؤشر كوسداك الرئيسي لأسهم التكنولوجيا بمقدار 34.90 نقطة أو بنسبة 5.3% لينهي التعاملات على 446.51 نقطة. وتراجعت الأسهم التايوانية بنسبة 3.55% لتصل لأدنى مستوياتها منذ عامين مع تسبب مشاكل الديون السيادية في أوروبا والولايات المتحدة في زيادة المخاوف من الانزلاق مرة أخرى في مرحلة ركود. وخسرت بورصة تايوان 259.28 نقطة من قيمتها لتغلق على 7046.22 نقطة.

وتراجعت القيمة السوقية للبورصة بأكثر من 20% هذا العام. وتعتبر الأسهم التايوانية أوراقا مالية تتسم بالمخاطرة أوقات الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب اعتمادها على تصدير المنتجات الاستهلاكية التصنيعية للصين وأوروبا والولايات المتحدة. وفي الفلبين تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة بلغت 5.1% عند الإغلاق. وخسر مؤشر بورصة الفلبين المجمع المؤلف من 30 سهما 210.14 نقطة عند الإغلاق ليصل إلى ما يقرب من 3885.96 نقطة مقابل 4096.10 عند الإغلاق السابق.