استثمرت الصين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 34.2 مليار دولار في مشروعات خارجية بارتفاع 6.9% عن الفترة المقابلة من العام الماضي. وأظهرت إحصاءات صادرة عن وزارة التجارة الصينية أن رجال الاعمال الصينيين ضخوا استثمارات مباشرة لـ 2481 مؤسسة في 127 دولة ومنطقة في العالم خلال الفترة المذكورة.

 

توزيع جغرافي

وفي الفترة ما بين يناير وأغسطس من هذا العام ازدادت الاستثمارات المباشرة الصينية في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة 42.2 بالمئة عن الفترة المماثلة من العام الماضي وبلغت في دول الاسيان 1.73 مليار دولار بزيادة 17.2%.

وفي هذه الفترة أكملت مشاريع المقاولات الصينية في الخارج 58.9 مليار دولار من قيمة الأعمال بزيادة 11.3% عن نفس الفترة من العام الماضي واجمالي الاستثمارات التعاقدية المبرمة الجديدة 84.17 مليار دولار بزيادة 12.3%. وحتى نهاية اغسطس بلغ اجمالي الاستثمارات التعاقدية المبرمة لمشاريع المقاولات الصينية في الخارج 783.5 مليار دولار وبلغ اجمالي قيمة الاعمال لها 494.5 مليار دولار.

 

تحول ملحوظ

وأكد مشاركون في الدورة الخامسة عشرة لمعرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة الذي أقيم مؤخراً في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين أنه وحتى وقت قريب كان رأس المال العالمي يبحث عن السوق الصينية لكن الأمر تغير إذ أصبحت رؤوس الأموال الصينية هي التي تجوب العالم. وتتطور الصين التي كانت دولة تدفق الاستثمارات الاجنبية التقليدية إلى قوة استثمارية دولية هامة وحاسمة.

 

نمو كبير

وقال وزير الاقتصاد الليتواني ان الاستثمارات الصينية في ليتوانيا كانت قليلة في الماضي، ولكن منذ عام 1997 ازدادت هذه الاستثمارات خمسة اضعاف. وأشار إلى أن هناك فرصا كبيرة بين البلدين لتعزيز مجالات الاستثمار والنقل والسياحة والتجارة.

واشارت الاحصاءات الى انه خلال الدورات الـ 14 الماضية لمعرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة، اجرى اكثر من 100 الف رجل اعمال اجنبي مشاورات ومحادثات شاركت فيها اكثر من 3 الاف شركة متعددة الجنسيات، وابرمت اكثر من 15 الف اتفاقية واستثمرت اكثر من مئة مليار دولار في الأسواق الصينية.

منظمة التجارة

ويصادف هذا العام الذكرى العاشرة لانضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية. وخلال هذه السنوات العشر ازدادت صادرات الصين 4.9 أضعاف، ووارداتها 4.7 أضعاف، وازداد اجمالى الناتج الوطني اكثر من الضعفين، وارتفع معدل الفرد من إجمالي الناتج الوطني الى اكثر من 4 الاف دولار في عام 2010 من اكثر من 800 دولار في العام 2000.

وتعتقد الشخصيات السياسية والتجارية والاكاديمية من انحاء العالم انه خلال السنوات العشر الماضية بعد انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية، عززت الصين تنميتها الذاتية بشكل كبير، كما جلبت حيوية عظيمة للاقتصاد العالمي واصبحت عنصرا إيجابيا ضروريا للتنمية السليمة للاقتصاد العالمي.

 

أرقام منطقية

وتظهر الاحصاءات انه في عام 2010 بلغت الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الصين 68.81 مليار دولار محتلة 5.2% من اجمالي الاستثمارات بالعالم، ومحتلة المركز الخامس بالعالم، ومتجاوزة الدول الاستثمارية الخارجية التقليدية بما فيها اليابان والمملكة المتحدة لاول مرة.

وقال تشن ده مينغ، وزير التجارة الصيني، انه حتى الآن قد استثمرت الصين في 178 دولة ومنطقة بالعالم. وحتى عام 2010 ولدت الاستثمارات الصينية في الخارج 11.7 مليار دولار من عائدات الضرائب، وخلقت فرص عمل لـ780 الف من السكان المحليين.

وقال تشن انه خلال عملية التوجه للخارج التي تقوم بها الشركات الصينية، حصلنا على دعم من معظم البلدان، ومع ذلك فإن بعض البلدان والمناطق تهدف إلى استبعادنا بحجة الامن القومي". وقال تشن "اعتقد ان ذلك ليس مواتيا لمساعينا المشتركة لمعالجة الازمات المالية، وليس ملائما لتحقيق انتعاش الاقتصاد العالمي في اقرب وقت ممكن".

وقال اندريا غولدشتاين، مدير العلاقات العالمية في قسم الاستثمار التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، انه لا داعي للقلق بشأن الاستثمارات القادمة من الصين، مستشهدا بما سبق من المبالغ الضخمة لاستثمارات الولايات المتحدة في أوروبا في العقد السادس من القرن الماضي وتدفق رأس المال العالمي من اليابان في ثمانينات القرن الماضي.

وأوضح انه في هذا الصدد، تتمثل المسألة الحاسمة في فتح الحوار والتواصل حول المواضيع ذات الصلة، وفي الوضع الاقتصادي العالمي الحالي، اذ ان الاستثمارات الخارجية الصينية لها أهمية كبرى للتنمية العالمية المتوازنة.