استبعد محللون أن تقود سياسات التيسير الجديدة التي أعلنها مجلس الاحتياطى الفدرالى الأميركي مؤخراً إلى تحريك ركود الاقتصاد الأميركي. وكان المجلس أعلن الأسبوع الماضي عن سياسات جديدة لدعم اكبر اقتصاد فى العالم، ولكن ليس متوقعا ان تكون هذه الخطوة الجديدة الحل الفعال لدولة تعانى منذ فترة من تباطؤ حاد في معدلات النمو.
توقعات متشائمة
وفى بيان اصدره عقب اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة الفدرالية، جهاز صناعة القرار بشأن سعر فائدة التابع للاحتياطى الفدرالى، جاءت التوقعات الاقتصادية لمجلس الاحتياطي الأميركي اكثر قتامة. وقال المجلس: توجد مخاطر كبيرة ذات تأثير سلبي على التوقعات الاقتصادية، منها توتر الاسواق العالمية، واستند إلى استمرار ضعف ظروف سوق العمل عموما وارتفاع معدل البطالة.
إلا أن المجلس توقع تعافيا ضعيفا في مسار الانتعاش الاقتصادي قريبا، وتوقع ان ينخفض معدل البطالة البالغ حاليا 9.1% تدريجيا. وفى شهر اغسطس، لم يضف الاقتصاد الأميركي أى وظائف جديدة ولم يزد المستهلكون انفاقهم على بضائع التجزئة. واشار مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى ان الاستثمار فى الهياكل غير السكنية مازال ضعيفا ولا يزال قطاع الاسكان "يعانى من حالة ركود.
تباطؤ النمو
ومن المتوقع ان يظل معدل نمو الاقتصاد الامريكى، الذى سجل نموا بنسبة 0.7% فى النصف الاول من العام الجارى، فى المضي بخطى بطيئة. ووفقا لتقرير اصدره صندوق النقد الدولى الأسبوع، سيشهد الاقتصاد الامريكي نموا بطيئا بنسبة 1.5% العام الجاري وبنسبة 1.8% في 2012 كلاهما انخفاض بمقدار نقطة مئوية مقارنة بتوقعات شهر يونيو. غير ان الاحتياطي الفدرالي ذكر ان التضخم فى الولايات المتحدة يبدو انه هدأ منذ اوائل العام الحالي مع انخفاض اسعار الطاقة وبعض السلع من ذروة ارتفاعها فى السابق. وظلت توقعات التضخم طويلة الاجل مستقرة.
اجراءات جديدة
وقرر الاحتياطي الفدرالي الذى وضع فى اعتباره هدفا مزدوجا -- زيادة الحد الاقصى للتوظيف واستقرار الاسعار -- تطبيق اجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد المعتل. وذكر أنه ومن أجل دعم تعاف اقتصادي اقوى تعتزم اللجنة شراء سندات خزانة بقيمة 400 مليار دولار لفترات استحقاق تتراوح من ستة إلى 30 عاما بنهاية يونيو 2012 وسيبيع سندات خزانة بقيمة مماثلة مستحقة السداد خلال ثلاث سنوات أو اقل.
وأعلن الاحتياطي الفدرالي ايضا انه سيعيد الاستثمار فى ما لديه من سندات عقارية مستحقة السداد فى سوق الرهن العقاري، ما سيساعد فى ابقاء معدلات الرهن العقاري عند مستويات منخفضة للغاية. وكان الاحتياطى الفدرالى سبق واعاد الاستثمار فى الفوائد واصل الدين عبر شراء سندات خزانة. وتعتبر تلك الاجراءات سياسات جديدة للتيسير.
معدلات الفائدة
وقال الاحتياطي الفدرالي إن هذا البرنامج من شأنه تخفيض الضغط على معدلات الفائدة طويلة الاجل وجعل الاوضاع المالية عموما اكثر ملاءمة. ومقارنة بالخطوات السابقة التي اتخذها الاحتياطي الفدرالي، فإن التحرك الجديد يعتبر متواضعا.
ولن يوسع مجلس الاحتياطي سنداته المالية البالغ قيمتها 2.9 تريليون دولار ولكنه سيعيد هيكلتها. يذكر ان المجلس بدأ جولة ثانية من برنامج التيسير الكمي لشراء سندات حكومية بقيمة 600 مليار دولار. ولكن كثيرون انتقدوا هذه السياسة معتبرين ان تأثيرها ضعيف لتحفيز الاقتصاد إلى جانب تأثيرها السلبي على اجزاء اخرى من العالم.
غياب الحلول
ويبدو ان سوق المال اصيب بخيبة امل حيال تحرك الاحتياطي الفدرالي الجديد للتيسير. وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي ذكر فى خطاب القاه فى وقت سابق من العام الحالي ان السياسة النقدية لا تقدم حلولا لكل المشكلات. وأيد رأيه محللون فى السوق.
وذكر جوش فينمان كبير الاقتصاديين فى دي بي ادفايزورز أن التحركات التى اتخذها الاحتياطي الفدرالي مفيدة. واضاف أنها ستساعد فى الابقاء على انخفاض اسعار فائدة طويلة الاجل، لكنها لا تعطي حلولا لجميع المشكلات. واشار صندوق النقد إلى ان السياسة النقدية لديها مساحة محدودة لتقديم محفزات اضافية فيما تتزايد المخاطر.
لكن جذبت اجراءات الاحتياطي الفدرالي الجديدة الرامية إلى التيسير انتقادات من فريق صناعة القرار التابع له. وقال ثلاثة اعضاء من لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفدرالي ريتشارد فيشر وناريانا كوشرلاكوتا وتشارلز بلوسر، وجميعهم رؤساء اقليميون للاحتياطي الفدرالي - إن سياسات البنك المركزي ربما تزيد خطورة رفع معدل التضخم. واعربوا عن تفضيلهم لمنح الاقتصاد المزيد من الوقت للتعافي دون تدخل من الاحتياطي الفدرالي.
وذكر بول فولكر، رئيس الاحتياطي الفدرالي سابقا إن ارتفاع التضخم قليلا يمكن ان يكون خطيرا. ويعتقد عدد اكبر من الاقتصاديين ان الاقتصاد الأميركي إلى جانب الكثير من الاقتصادات المتقدمة سيظل على مسار النمو البطيء. وذكر جاستن ييفو لين، كبير الاقتصاديين ونائب رئيس البنك الدولي أن من المحتمل ان تشهد الاقتصادات المتقدمة نموا سلبيا لربع أو ربعين من العام واضاف أن السيناريو الارجح هو ان تشهد نموا بطيئا طويل الاجل.
