تكبدت أسواق الأسهم العالمية في يوم مرعب أمس الخميس خسائر فادحة مع تزايد المخاوف بشأن الديون الأوروبية والاقتصاد الأميركي. واتجه المستثمرون إلى بيع الأسهم بكميات ضخمة. وقالت ياسمين سوليسا المحللة لدى شركة بابيندو سيكيوريتيز المالية إنه لم تكن هناك معنويات إيجابية بشأن توقعات الاقتصاد العالمي.
وأضاف: دخل المستثمرون الأجانب والمحليون في عمليات بيع محمومة. وأصاب الفزع المستثمرون جراء تحذيرات مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي الليلة قبل الماضية من وجود مخاطر نزولية كبيرة على آفاق الاقتصاد.
وهبطت الأسهم الأميركية عند الفتح 3٪ وهوت الأسهم الأوروبية والآسيوية بشكل جماعي وترجع مؤشر يوروفرست 4.4% إلى أدنى مستوى في 26 شهرا مع هبوط الاسهم الدورية مثل أسهم شركات التعدين اذ تراجع اقبال المستثمرين على الاصول عالية المخاطر.
وفي آسيا اختتمت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير مع استمرار قوة الين أمام اليورو مما أضرب بأسهم الشركات المعتمدة على التصدير. وهوت الأسهم الإندونيسية بنسبة 8.8% فيما تراجعت مؤشرات الفلبين وتايلاند وكوريا الجنوبية بنسب كبيرة تماشياً مع الاتجاه العام.
مخاوف متزايدة
واشتدت وتيرة المخاوف بعد ان كشفت بيانات عن أن الاقتصادين الصيني والألماني يفقدان قوة الدفع. وأبدى المستثمرون مخاوف واضحة حيال الديون الأوروبية والأوضاع المالية في أميركا.
وفسر المحللون إعلان مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي اعتزامه تحويل سندات الخزانة قصيرة الأجل إلى سندات طويلة الأجل في إطار الجهود الرامية إلى إنعاش الاقتصاد الأميركي الراكد على أنه تعبير عن المخاوف المحيطة بالاقتصاد الأميركي. وقال المجلس في بيان إنه يرى مخاطر كبيرة تهدد الاقتصاد الكلي وتشمل الاختناقات في أسواق المال العالمية.
إجراءات أميركية
وقال مجلس الاحتياط الأميركي إنه يستهدف من الإجراء الخاص بتحويل السندات لخفض أسعار الفائدة في أسواق المال الخاصة بالنسبة لقروض التمويل العقاري وغيرها من القروض طويلة الأجل. ويشمل قرار لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياط الاتحادي، المعنية بوضع السياسة النقدية للولايات المتحدة، سندات بقيمة 400 مليار دولار من بين محفظة السندات الحكومية الأميركية التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 1.65 تريليون دولار.
وفي الوقت نفسه، أبقى مجلس الاحتياط الاتحادي على سعر الفائدة الرئيسية عند مستواه القريب من صفر في المئة وهو المستوى المستمر منذ ديسمبر 2008 ما يعكس ضعف مسيرة التعافي الاقتصادي. وكرر المجلس بيانه غير المسبوق الذي أصدره لأول مرة يوم 9 أغسطس الماضي والذي قال فيه إن الظروف الاقتصادية ستؤدي غالبا إلى الإبقاء على سعر الفائدة المنخفض حتى منتصف 2013.
ويعتزم البنك بيع سندات خزانة بقيمة 400 مليار دولار بنهاية يونيو المقبل، تستحق السداد خلال 3 سنوات، وشراء سندات تتراوح مدتها بين 6 و30 عاما بنفس القيمة. وقال المجلس إن هذه الخطوة ستخفف الضغوط على أسعار فائدة السندات طويلة الأجل.
كما يعتزم المجلس إعادة استثمار عائدات السندات التي يحتفظ بها والتي تصدرها الشركات بضمان حكومي في شراء سندات تمويل عقاري تصدرها نفس هذه المؤسسات مثل فاني ماي وفريدي ماك للتمويل العقاري. وبهدف دعم اسواق القروض العقارية، سيشتري الاحتياطي الفدرالي اسهما عقارية من دون زيادة حجم محفظته، وفقا للجنة.
ولذلك، سيواصل اعادة الاستثمار في اسهم الديون العقارية يملكها عندما يحين موعد استحقاقها. لكن لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي قالت انه بدلا من شراء سندات خزينة كما تفعل حتى الان، فانها ستشتري اسهما في ديون عقارية عائدة لهيئات شبه عمومية مثل فاني ماي وفريدي ماك.
أسهم أوروبا
وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى إلى 877.55 نقطة. وقال الكسندر باراديز محلل الاسواق لدي ساكسو بنك إن هناك احتمالا بمزيد من التراجع عندما نتخطى مستويات الدعم هذه هناك مخاطر بحدوث تراجع مفاجيء بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة لذا يتوخى الناس الحذر في الوقت الحالي.
وفي أنحاء أوروبا نزل مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 5% بينما فقد مؤشر كاك 40 الفرنسي 5.1% ونزل مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 4.4%. وقال كلاوس فينر كبير الاقتصاديين لدى جنرالي للاستثمارات: فضلا عن عدم اليقين السياسي هناك تباطؤ كبير في الاقتصاد الكلي وهذا يضع الكثير من الضغوط على الاسواق.
كانت الصين واحدة من تلك الاسواق التي لا تزال تنعم بنمو قوي الى حد ما. الان اذا ما واجهنا مشكلات فلن يكون هذا في مصلحة أسواق الاسهم العالمية. وتعرضت أسهم شركات التعدين لضغوط هائلة مع تراجع أسعار المعادن الرئيسية بين 1.4 و3.4% بفعل المخاوف حيال الطلب على المعادن الصناعية. وهوى مؤشر قطاع المعادن الاوروبي 4.8%.
تراجع آسيوي
في آسيا تراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 180.90 نقطة، أي بنسبة 2.07% إلى 8560.26 نقطة. كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 12.95 نقطة أي بنسبة 1.66% إلى 744.54 نقطة. وتزايدت خسائر الأسهم اليابانية في تعاملات الظهيرة متأثرة بخسائر باقي الأسواق الآسيوية. وفي الوقت نفسه، تضررت أسهم الشركات اليابانية المعتمدة على التصدير من استمرار قوة الين الياباني أمام اليورو حيث دار سعر العملة اليابانية حول 104 ينات لكل يورو.
ويخفض ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الخارج ويقلص أرباح الاستثمارات اليابانية خارج اليابان.
وفي أندونيسيا خسر مؤشر جاكرتا القياسي المجمع 328.35 نقطة ليغلق على 3369.14 نقطة. وفي كوريا تراجعت أسعار الأسهم بشكل حاد في بورصة سول. وهوى مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 55.73 نقطة أو بنسبة 2.9% ليغلق على 1800.55 نقطة. وتراجع 689 سهما مقابل ارتفاع 167 سهما.
وخسر مؤشر كوسداك للأسهم التكنولوجية 6.10 نقطة من قيمته أو ما يوازي 1.3% ليغلق على 471.41 نقطة. وأنهت الأسهم الفلبينية تعاملاتها في بورصة مانيلا للأوراق المالية بتراجع كبير. وترجع مؤشر البورصة الرئيسي بمقدار 108.19 نقطة، أي بنسبة 2.75% إلى 4096.10 نقطة. وهوت الأسهم التايلاندية بنسبة 3.78% لتصل إلى أدنى مستوى في ستة أشهر. وانخفض مؤشر سيت للبورصة التايلاندية بمقدار 39 نقطة ليغلق على 990.59 نقطة.
موجة تخلص
واتجه المستثمرون في بورصة سيدني للأوراق المالية إلى التخلص من محافظ أوراقهم المالية بكثافة بعد موجة التراجع التي اجتاحت بورصات العالم. وتراجع مؤشر أيه.إس.إكس 200 في بورصة سيدني بمقدار 106 نقاط، أي بنسبة 2.6% تقريبا إلى 3964 نقطة، وهو ما يقترب من أقل مستوى له منذ عامين. وأغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في بورصة وول ستريت في الجحلسة السابقة على تراجع.
أوروبا توسع مظلة الإنقاذ واضطرابات التقشف تهز المدن
ذكرت مصادر في لجنة الموازنة في البرلمان الألماني (بوندستاغ) أن أعضاء اللجنة وافقوا على توسيع نطاق مظلة الإنقاذ الأوروبية. وتزامنت هذه التطورات مع اتساع حركة الاحتجاجات في المدن الأوروبية رفضاً على إجراءات التقشف التي تضيق فرص العمل وتلقي بمزيد من الأعباء على الأوروبيين.
ووافق غالبية أعضاء اللجنة على إشراك البرلمان بشكل أكبر في البت في أي مساعدات مقبلة لدول اليورو. ومن المنتظر أن يجري البرلمان التصويت النهائي على إصلاح آلية الاستقرار الأوروبي الأسبوع المقبل ، وصارت موافقة البرلمان على هذا الإصلاح في حكم المؤكد بعدما بعث الحزب الاشتراكي الديمقراطي أكبر حزب معارض في ألمانيا وحزب الخضر المعارض بإشارات تفيد بموافقتهما على هذا الإجراء. غير أنه لا زال من بين القضايا الجدلية توافر أغلبية تؤيد هذا الإجراء داخل الائتلاف الحاكم نفسه الذي يضم تحالف المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي وحزب وزير الاقتصاد فيليب روسلر الديمقراطي الحر.
ومن المنتظر بموجب الإصلاح الجديد رفع إطارات الضمانات لصرف قروض طارئة لدول اليورو المتأزمة. ويقضي مشروع قانون مقدم من طرفي الائتلاف الحاكم بإشراك البرلمان في البت في كل القرارات الجوهرية الخاصة بمساعدة الإنقاذ المقبلة بما فيها المساعدات العاجلة المقدمة من صندوق الإنقاذ الأوروبي. ومن المنتظر أن يبدأ صندوق الإنقاذ الأوروبي بعد توسيع نطاقه عمله مطلع أكتوبر المقبل بناء على رغبة زعماء دول اليورو.
وأدى اضراب عام لوسائل النقل في اليونان احتجاجا على اجراءات تقشف جديدة قررتها الحكومة على امل تفادي الافلاس وابقاء البلاد في منطقة اليورو، الى فوضى في شوارع العاصمة أثينا. وحرمت اثينا من كل وسائل النقل اذ تضامن سائقو سيارات الاجرة الغاضبون من مشروع تحرير قطاعهم مع الاضراب، بينما من المقرر ان يتوقف المعلمون وموظفو البلديات ايضا عن العمل.
كما بدأ المراقبون الجويون توقفا عن العمل لمدة اربع ساعات، مما ارغم شركات النقل الجوي على الغاء رحلات او ارجائها. ومن المقرر ان يلتزم القطاع العام باضراب في 5 اكتوبر، وباضراب عام لمدة 24 في 19 منه.
وتعكس هذه التحركات الشعبية غضب السكان واستنكارهم امام مجموعة اجراءات التقشف الجديدة التي اعلنتها الحكومة وشهدت شوارع اثينا تظاهرة احتجاجا على التقشف. وقررت الحكومة الاشتراكية خفض معاشات التقاعد التي تتجاوز 1200 يورو أي 1650 دولارا في الشهر، بينما سيتم تسريح 30 الف موظف حكومي بشكل مؤقت وسيتم خفض سقف الاعفاء من الضرائب الى خمسة الاف يورو في العام.
وتريد اليونان ان تقنع دائنيها صندوق النقد الدولي ومنطقة اليورو والمصرف المركزي الاوروبي بمنحها الشريحة السادسة البالغة ثمانية مليارات يورو من القرض الذي تمت الموافقة عليه في مايو 2010، والتي من دونها يمكن ان تتوقف عن الدفع بحلول أكتوبر. إلا ان اوساط الاعمال اعربت عن قلقها. فقد علق كوستناتينوس ميخالوس رئيس غرفة التجارة والصناعة في اثينا امام التلفزيون العام ان اليونان تتحول الى ملجا للفقراء مع اعلان المزيد من الاجراءات كل يوم وكل اسبوع.
وتقطعت السبل بمئات السائحين في مطار أثينا الدولي وميناء بيريه الرئيسي بعد أن أضرب سائقو التاكسي الذين يحتجون على فتح مهنتهم أمام المنافسة. كما أن أولئك السياح الذين كانوا يعتزمون السفر بالطيران سيواجهون مشاكلا مع اعتزام ضباط الرقابة الجوية البدء في إضراب لمدة ثلاث ساعات وإضرابا لمدة أربع وعشرين ساعة الأحد المقبل. وخلت الفصول الدراسية من معلمي المرحلة الثانوية احتجاجا على خفض الأجور لينضموا بذلك للإضراب وتوقف معلمو المرحلة الابتدائية عن العمل على مراحل.
