أكدت مصر أمس موقفها الرافض لقروض صندوق النقد والبنك الدوليين وقال الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية المصري إن بلاده لن تطلب منحا أو قروضا من المؤسستين. وسجلت عائدات أذون الخزانة المصرية مستويات مرتفعة لم تشهد البلاد مثلها منذ عام 2008 في خضم الأزمة المالية العالمية.
وقال متعاملون إنها قد تواصل الارتفاع ما لم تتمكن الحكومة من الحصول على تمويل خارجي لتغطية عجز الميزانية. وقالت الحكومة التي رفضت حزمة قروض بثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في يونيو انها ستعتمد على السوق المحلية لتغطية احتياجاتها التمويلية التي تضخمت بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في أوائل هذا العام.
مشاركة
وتوجه وفد مصري كبير إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين "اجتماعات الخريف" والتي تبحث التطورات المالية والاقتصادية في العالم. ويضم الوفد المصري البيلاوي والدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي، و فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولي وعددا من معاونيهم.
وقال الببلاوي: سيعرض الوفد المصري آخر تطورات الوضع المالي والاقتصادي في مصر عقب الثورة ومستقبل الاقتصاد المصري ومعرفة التطورات العالمية من خلال هذا الملتقى المهم جدا حيث يتجمع فيه كل المسؤولين عن الاقتصاد العالمي والقطاعات المالية الدولية لذلك ستكون هذه الاجتماعات فرصة للتعرف على ما يحدث في العالم وتأثيره علينا. وكان صندوق النقد الدولي قد عرض على مصر قرضا يقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار بعد الثورة لدعم الاقتصاد المصري وتخفيض عجز الموازنة، إلا أن المجلس العسكري الحاكم رفض القرض حتى لا يتم اثقال كاهل الاجيال القادمة بالمزيد من الديون الثقيلة.
وتشعر البنوك المصرية بالضغط وتطلب عائدات مرتفعة في مزادات أدوات الدين وأحيانا ما تطلب عائدات أعلى من ان يقبلها البنك المركزي. وبالوتيرة الحالية تسعى الحكومة لجمع أكثر من 50 مليار جنيه أي 8.3 مليارات دولار شهريا بحسب تقديرات المتعاملين في أدوات الدين. وقال أحد المتعاملين ان القاهرة التي تجري محادثات للحصول على تمويل من دول عربية خليجية وقالت أيضا هذا الاسبوع انها منفتحة للتعاون مع صندوق النقد الدولي ولا يمكنها الاعتماد على التمويل من البنوك المحلية لاكثر من أشهر قليلة.
إلغاءات
وفي 2008 تراجعت العائدات سريعا لكن في الوقت الحالي لا يوجد ما يشير الى فترة لالتقاط الأنفاس. وألغت مصر مزادا للسندات لأجل عامين وثلاثة أعوام يوم الاثنين وعزا متعاملون ذلك الى طلب البنوك عائدات أعلى من أن تقبلها الحكومة.
وتحجم البنوك عن الدخول في التزام طويل الاجل في ظل ارتفاع العائدات بينما يؤدي عدم استقرار الاسواق العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي لتراجع اهتمام المستثمرين الاجانب من القطاع الخاص بأدوات الدين المصرية. وقال متعامل في أحد البنوك المصرية طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع إن وزارة المالية عليها ضغوط كثيرة. لا يوجد مستثمرون أجانب في السوق وتتناقص الاحتياطيات ولا توجد ايرادات.
الاحتياطات
وانخفضت احتياطيات النقد الاجنبي بواقع 11 مليار دولار منذ ديسمبر لتصل الى 25.01 مليار دولار في أغسطس. وقال مسعود أحمد مدير ادارة الشرق الاوسط واسيا الوسطى بصندوق النقد ان الصندوق مازال مستعدا لإقراض مصر اذا غيرت القاهرة موقفها وطلبت المساعدة.