نجح صناع السياسة أخيراً بتحقيق إجماع إيجابي خلال الأسبوع الماضي؛ وشهدت أسواق المخاطر - ولاسيما الأسهم- انتعاشاً متواضعاً نتيجة المحادثات الإيجابية الداعمة لليونان والتي جرت بين أوساط الساسة في فرنسا وألمانيا، إلى جانب التدابير المتخذة من جانب "البنك المركزي الأوروبي" لدعم البنوك. لكن المناخ الإيجابي السائد في السوق لا يزال هشاً.

وقال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني": تساورنا شكوك جديّة فيما إذا كانت منطقة اليورو تمتلك القدرة والأموال الكافية لحل أزمتها الراهنة بنفس الوتيرة التي تطلب فيها الأسواق الحلول الناجعة.

 

مستوى الثقة

وشهدت بنوك منطقة اليورو تراجعاً كبيراً لمستوى الثقة، مما دفع "البنك المركزي الأوروبي" إلى التدخل. وتتمثل أبرز الأمثلة الواضحة على تراجع الثقة العالمية من خلال لجوء صناديق الاستثمار النقدي الأمريكية إلى سحب ما يزيد على 400 مليار دولار من الأموال بمنطقة اليورو خلال الأشهر الأخيرة. وفي المقابل، قرر "البنك المركزي الأوروبي" مؤخراً منح القطاع المصرفي في منطقة اليورو سيولة غير محدودة بالدولار الأمريكي في وقت بقيت فيه العديد من البنوك في منطقة اليورو عرضة لأخطار جديدة.

وكما أوضحنا مسبقاً، عملت البنوك الأمريكية على بناء أسس رأس المال فيها إلى درجة أكبر بكثير من نظرائها في منطقة اليورو. وبينما قام "البنك المركزي الأوروبي" بشراء بعض الوقت لمساعدة البنوك، واصلت وكالات التصنيف خفض التصنيف الائتماني للعديد من هذه البنوك، بينما بقيت الأسواق غير متيقنة إلى حد كبير حيال حجم المخاطر المحتملة التي تتهدد البنوك نتيجة انكشافها على الكثير من البلدان المحيطية في منطقة اليورو. وعليه، نتوقع أن يواصل المستثمرون العالميون التحلي باليقظة والحذر فيما يخص أصول منطقة اليورو، مما سيسهم بفرض ضغوط أكبر على اليورو مقابل الدولار.

ومن جهة ثانية، يمكن للأسواق المالية تبني العديد من الطرق والأساليب التي من شأنها تعزيز المناخ الإيجابي فيها خلال الأسابيع المقبلة. كما يبذل القادة السياسيون بمنطقة اليورو قصارى جهدهم لتشكيل جبهة موحدة عبر الحديث فقط عن الإصلاحات اللازمة لدعم منطقة ذات عملة موحدة.

ويبدو أن اليونان ترغب بالحصول على بقية المساعدات المالية من المجتمع الدولي حتى وإن أخطأت بتحقيق أهدافها.