فشلت التطمينات الأوروبية في إعادة ثقة المستثمرين إلى القطاع المصرفي. وأشارت تقارير إلى أن المستثمرين تدافعوا بقوة للتخلص من أسهم المصارف في البورصات الأوروبية. ورصد المراقبون موجة بيع كبيرة لأسهم بنوك بي إن بي باريبا، وسوسيتيه جنرال، وكريدي أغريكول. ودقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني مسمارا جديدا في نعش البنوك الأوروبية.
وقالت إن مجموعة كيه بي سي البلجيكية تواجه صعوبات في سداد مساعدات حكومية حصلت عليها لمواجهة العاصفة المالية العالمية، في الوقت الذي أعلنت فيه عن خفض التصنيف الائتماني للمجموعة المصرفية والتأمينية. وتم خفض التصنيف الائتماني للقطاع المصرفي للمجموعة من ايه ايه 3 إلى ايه 1، في حين تم تعديل التصنيف الائتماني للمجموعة بكاملها من ايه 1 إلى ايه 2. ووفقا للموقع الالكتروني لوكالة موديز، يشير التصنيف ايه ايه إلى مخاطر ائتمانية قليلة جدا، وتصنيف ايه إلى مخاطر ائتمانية متدنية.
عدم يقين
وقالت الوكالة إن هناك عدم يقين متزايداً بشأن قدرة كيه بي سي على سداد سبعة مليارات يورو، أي 9.5 مليارات دولار للسلطات البلجيكية بنهاية عام 2013 حسبما تم الاتفاق مع سلطات مكافحة الاحتكار بالاتحاد الأوروبي. ويرجع ذلك إلى الحاجة المتزامنة للمجموعة بأن يكون لديها المزيد من رأسمال بجودة عالية في خزائنها من أجل الالتزام بقواعد بازل 3 التي تم الاتفاق عليها عالميا بشأن رأسمال البنوك.
وعلى الرغم من ذلك، شددت موديز على أن بنك كيه بي سي يتمتع بأسس جيدة، مع وجود عمليات قوية في بلجيكا ووسط وشرق أوروبا، وسجل سيولة قوي قائم على قاعدة الودائع والمستهلكين المرنة والمستقرة. وكانت المجموعة أعلنت في يوليو اعتزامها بيع شركتيها التابعتين لها في بولندا كريديت بنك وفارتا، للمساهمة في جمع مزيد من رأس المال. وقالت في ذلك الوقت إن سداد مساعدة الحكومة البلجيكية داخل الإطار الزمني المتفق عليه هو هدفها الرئيسي.
مخاوف «يو بي إس»
وبدأ بنك يو بي إس السويسري اجتماعا لمجلس الإدارة في سنغافورة وسط تنامي الضغوط من جانب المساهمين، بعد عملية احتيال مالي تسببت في خسارة البنك 2.3 مليار دولار. وفي الأسبوع الماضي، تم اتهام رجل يدعى كواكو دوبولي، عمره 31 عاما، بالتورط في عملية احتيال لدى يو بي إس في لندن يعود تاريخها إلى عام 2008. قال البنك إنها قد تؤدي إلى تكبد البنك خسائر في الربع الثالث من هذا العام.
وكان من المقرر منذ مدة طويلة انعقاد اجتماع سنغافورة الذي من المتوقع أن يستمر لعدة أيام، وكان من المقرر أن يعقد قبل سباق الفورمولا وان مطلع الأسبوع في الدولة، حيث إن يو بي إس هو الراعي الرئيسي للسباق. ومع ذلك، تكهنت وسائل إعلامية سويسرية بأن من المتوقع أن يسعى المدير التنفيذي أوزوالد غروبل للحصول على تصويت بالثقة من مجلس الإدارة. وقبيل الاجتماع وفي بيان علني نادر، وجهت موسسة استثمارية تابعة لحكومة سنغافورة.
وهي واحدة من كبريات المساهمين في البنك، انتقادات شديدة للبنك بسبب الثغرات التي أدت إلى تلك الخسائر. وقالت المؤسسة إن إدارتها العليا التقت غروبل وأعربت عن خيبة الأمل والقلق من الثغرات وحثت يو بي إس على اتخاذ إجراء حازم لاستعادة الثقة في البنك.
لكن أكبر مستثمر حكومي لسنغافورة والذي يستحوذ على حصة نسبتها 6.4% في البنك، أكد ثقته في البنك السويسري. وقال إن رؤية مؤسسة استثمار حكومة سنغافورة لقوة أسس يو بي إس كبنك يتمتع برأسمال ممتاز مع نظام امتياز قوي لإدارة الثروات الخاصة لم تتغير. وذكرت قناة تشانيل نيوزآشيا السنغافورية أن المؤسسة خسرت حوالي 77% من استثماراتها في البنك البالغة 11 مليار فرنك سويسري، أي 12.4 مليار دولار في عام 2008.
البنوك الفرنسية
في الأثناء قالت وزيرة الميزانية بالحكومة الفرنسية فاليري بيكريس إن البنوك الفرنسية قوية وليست في حاجة لإعادة رسملة. وكانت المفوضية الأوروبية قالت في وقت سابق إن بعض البنوك قد تكون في حاجة إلى ضخ رأسمالي. وقالت بيكريس في مقابلة مع اذاعة آر إم سي وبي إف إم تي في انه لاتوجد مشكلة تتعلق بالملاءة المالية أو السيولة لدى البنوك الفرنسية.
وكانت كريستين لاغارد، مدير صندوق النقد الدولي، دعت البنوك الأوروبية الشهر الماضي إلى إجراء عمليات إعادة رسملة من أجل حماية نفسها من أزمة ديون منطقة اليورو. ورفض مسؤولون بالاتحاد الأوروبي الدعوة آنذاك، وقالوا إن البنوك تتمتع الآن برأسمال أفضل بشكل كبير عما كان عليه قبل عام مضى.
لكن المفوض الأوروبي للمنافسة يواكين ألمونيا أقر أنه وفي ظل تفاقم أزمة الديون السيادية، ربما يحتاج المزيد من البنوك لإعادة رسملة، إضافة إلى إخفاق تسعة بنوك في اختبارات التحمل الأخيرة. وأكدت الحكومة والبنك المركزي في فرنسا مرارا على أن البنوك الفرنسية، أكثر البنوك الأوروبية انكشافا على أزمة الديون السيادية في اليونان، قوية ماليا.
