عبرت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك عن قلقها من التداعيات المحتملة لأزمة الديون الأوروبية وتاثيرها على أسعار النفط. وتراجع سعر الخام الخفيف أمس دولارا للبرميل إلى دون 86 دولاراً تحت وطأة عدم التيقن بشأن السياسات النقدية وحالة القلق إزاء أزمة ديون منطقة اليورو.
وتأثر سعر النفط أيضا بتقرير أظهر زيادة مفاجئة في مخزونات الخام الأميركية. وزاد معدل تشغيل المصافي الأميركية 0.5 نقطة مئوية الى 84.4 في المئة من طاقتها الانتاجية مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية.
تشاؤم إيراني
في الأثناء قال محسن قمصري نائب رئيس شركة النفط الوطنية الايرانية إن ايران ليست راضية عن مستويات أسعار النفط الراهنة لكنها لا تتوقع أن ترتفع لان السوق تشهد حالة توازن. وأضاف: أسعار الخام غير مرضية لكن لا نتوقع أن ترتفع في المستقبل القريب. في أكتوبر ستشهد سوق الخام حالة توازن. وقال قمصري وهو مسؤول الشؤون الدولية بالشركة انه يتوقع أن تواصل الصين شراء خام الشركة على الرغم من الضغوط السياسية التي تمارسها الولايات المتحدة للحد من التجارة مع ايران.
وأوضح: أجد أن من المستبعد أن يتجنب الصينيون الخام الايراني ما لم يتعرضوا لضغوط سياسية عنيفة لكنهم أثبتوا في الماضي أنهم لا يتراجعون حتى تحت الضغط. وقال ان ايران لديها احتياطيات نفطية تزيد على 150 مليار برميل.
المخزون الأميركي
وأظهرت بيانات لمعهد البترول الأميركي أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت الاسبوع الماضي مع زيادة الواردات بينما سجلت مخزونات منتجات التكرير زيادة طفيفة مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي. وقال المعهد في تقريره الاسبوعي ان مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الاسبوع المنتهي في 16 من سبتمبر زادت 2.6 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع سابق بنقص قدره 700 ألف برميل في المتوسط.
وزادت واردات الخام 158 ألف برميل يوميا إلى 8.888 مليون برميل. واظهر التقرير ان مخزونات البنزين ارتفعت 62 ألف برميل مقارنة بتوقعات المحللين بزيادة أكبر قدرها 1.2 مليون برميل. وارتفعت مخزونات المقطرات التي تتضمن زيت التدفئة والديزل 81 ألف برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها مليون برميل.
الديون الأوروبية
وقال عبد الله البدري الامين العام لمنظمة أوبك ان المنظمة قلقة للغاية بشأن مشاكل الديون الاوروبية لكن الجهود الحالية لانعاش النمو الاقتصادي قد تعزز الطلب على النفط مجددا في وقت قريب. وخفضت أوبك الاسبوع الماضي توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2011 و2012 مشيرة الى توقعات اقتصادية قاتمة في أوروبا ومحذرة من أن مزيدا من المشاكل الاقتصادية في الولايات المتحدة اكبر مستهلك في العالم قد يؤثر بشدة على الطلب على الوقود. وأوضح البدري أن الاقتصاد العالمي يواجه الكثير من المشاكل وأن هنالك بواعث قلق بشأن الديون السيادية الاوروبية.
وأضاف: الكل يعمل بجد حقيقة لمواجهة هذا التباطؤ. امل أن تؤدي أي سياسات يطلقونها خلال الشهر المقبل أو نحوه الى انتعاش النمو والطلب. وكان رئيس البنك الدولي قال في وقت سابق ان انخفاض ثقة المستثمرين بسبب ازمة ديون منطقة اليورو امتد الى الدول النامية التي قادت النمو والطلب على النفط منذ الازمة المالية في 2007- 2009.
وبعد يومين من فشل الدول الخليجية الاعضاء في أوبك في اقناع سائر أعضاء المنظمة برفع الانتاج الرسمي في الثامن من يونيو نشرت أوبك تقريرا يقول ان متوسط الطلب على نفطها سيبلغ 30.7 مليون برميل يوميا وسط شح في الامدادات العالمية في النصف الثاني من 2011.
وعدلت أوبك توقعاتها بالخفض للطلب على نفطها بواقع 100 ألف برميل يوميا الى 9ر29 مليون برميل يوميا في 2011 بأكملها في تقرير الاسبوع الماضي. لكن البدري قال ان الطلب لا يبدو ضعيفا بدرجة تتطلب تدخل أوبك. وتوقع البدري أن يبلغ الطلب على نفط أوبك حوالي 30 مليون برميل يوميا في الفترة المتبقية من العام الحالي لكن مصدرا في أوبك قال في وقت لاحق ان المنظمة لم تغير توقعاتها للطلب منذ تقرير الاسبوع الماضي.
زيادة التكرير تخفض صادرات أذربيجان
قال مصدر بشركة النفط الوطنية في أذربيجان ان مصافي البلاد ستعالج مزيدا من النفط الخام العام القادم وستنخفض الكميات المتاحة للتصدير عبر روسيا مما سيؤدى الى شح في امدادات أحد أخف الخامات. وأضاف المصدر ان شحنات الخام عبر روسيا التي تشكل جزءا صغيرا نسبيا من اجمالي صادرات أذربيجان ستنخفض الى 1.7 مليون طن العام القادم من مليوني طن متوقعة هذا العام.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: يرتبط الخفض في الشحنات بتحويل مزيد من النفط الى مصافي أذربيجان نظرا لارتفاع استهلاك المنتجات النفطية في البلاد. وسيؤدي تراجع امدادات خام أذربيجان الخفيف الى تفاقم شح امدادات الخام الخفيف الى أوروبا من مصادر أخرى. ومن جهة أخرى قال دافود ماميدوف نائب رئيس الشركة ان الشركة تهدف لزيادة انتاجها من المنتجات النفطية الى 6.6 ملايين طن في 2012 من 6.4 ملايين طن متوقعة في 2011 بدعم من النمو الاقتصادي المعتمد على النفط.
المخاوف الاقتصادية تكبل الأسعار
فقدت أسعار النفط في شهر أغسطس كل الارتفاعات التي حققتها خلال شهر يوليو، بسبب الأنباء الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة وأوروبا، والتي أثارت مخاوف المستثمرين في جميع أنحاء العالم. حيث خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في أوائل شهر أغسطس.
ومن المتوقع أن تستحوذ كل من الصين والدول الآسيوية الأخرى، إلى جانب دول الشرق الأوسط، على حصة كبيرة من الطلب العالمي على النفط. كما يتوقع أن تشكل زيادة طلب الصين على النفط نحو 50 في المئة من إجمالي معدل نمو الطلب على النفط في العام 2011 الحالي، رغم أن التقلبات التي شهدتها أسواق النفط في الآونة الأخيرة جعلت من الصعب تقييم معدل نمو الطلب المستقبلي على النفط.
هذا وسيكون من المقدر على الاقتصاد الأميركي، أكبر الاقتصادات المستهلكة للنفط في العالم، مواجهة العامل المسيطر على تحرّك أسعار النفط خلال العام المقبل. ووفقا لمنظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك)، انخفض الطلب الأميركي على النفط بمعدل 1.3 في المئة على أساس سنوي في يونيو 2011.
مستويات الأسعار
خلال الأسبوع الذي بدأ في 15 أغسطس 2011، انخفضت أسعار النفط بمعدل 3.7 في المئة بسبب البيانات الواردة عن تراجع معدلات التصنيع، والتنبؤات المنذرة بانخفاض معدلات نموه. وكان الأسبوع قد بدأ بنتائج إيجابية، حيث ارتفعت أسعار النفط بمعدل 2.9 في المئة خلال جلسة التداول الأولى، لتبلغ 87.88 دولارا للبرميل، بفضل الأنباء التي أفادت بأن الاقتصاد الياباني قد انكمش بمعدل أدنى بكثير من المعدلات المتوقعة خلال الربع الثاني من العام 2011 الحالي.
غير أن أسعار النفط شهدت انخفاضا كبيرا بلغ 5.9 في المئة خلال جلسة تداول 18 أغسطس وصولا إلى 82.38 دولارا/ برميل. ويعزى هذا الانخفاض الحاد إلى تقرير مؤسسة مورغان ستانلي، الذي عدلت فيه توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي العالمي.
حيث توقعت أن تنخفض معدلات النمو خلال العامين 2011 و2012. كما وذكرت في التقرير أن الولايات المتحدة وأوروبا باتت قريبة من الركود بشكل خطير. وبدأ الأسبوع الثاني من الفترة قيد الدرس بتسجيل أسعار النفط ارتفاعا آخر ملحوظا بلغ 2.3 في المئة لتصل إلى 84.12 دولارا للبرميل، نظرا لانخفاض الدولار الأميركي، وهو العملة المستخدمة في تداول معظم السلع الأساسية، مقابل اليورو والين.
انفراج محدود
وبعد انقضاء عطلة نهاية أسبوع طويلة في الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار النفط بمعدل 3.9 في المئة لتصل إلى 89.34 دولارا للبرميل، خلال جلسة تداول السابع من سبتمبر بفضل الأنباء المشجعة التي وردت من أوروبا، حيث قضت محكمة ألمانية برفض دعوى قضائية بهدف الحد من مشاركة ألمانيا في توفير إنقاذ مالي للدول الأعضاء في منطقة اليورو.
ومن جهة أخرى، شهدت جلسة التداول الأخيرة في ذلك الأسبوع، انخفاض أسعار النفط بمعدل 2 في المئة وصولا إلى 87.24 دولارا للبرميل بعد قيام البنك المركزي الأوروبي بالإعلان عن استقالة أحد أعضاء المجلس التنفيذي. وخلال أغسطس انخفضت أسعار جميع الأنواع الممتازة من النفط الخام مقارنة بالأسعار المسجلة في شهر يوليو. وكانت أسعار نفط غرب تكساس الوسيط، وهو النفط المرجعي لبحر الشمال، الأكثر انخفاضا، حيث انخفضت بمعدل 11.2 في المئة على أساس شهري أو ما يوازي 10.84 دولارات للبرميل.
الطلب العالمي
تمت مراجعة تقديرات الطلب العالمي على النفط بالخفض لتصل إلى 87.99 مليون برميل يوميا خلال العام الحالي 2011، بزيادة بلغت نسبتها 1.06 مليون برميل يوميا (1.2 في المئة) على أساس سنوي، ومن المتوقع أن تستحوذ كل من الصين والدول الآسيوية الأخرى، إلى جانب دول الشرق الأوسط، على حصة كبيرة من الطلب العالمي على النفط.
كما من المقدر أن تشكل زيادة طلب الصين على النفط 50 في المئة من إجمالي معدل نمو الطلب على النفط في العام الحالي 2011، غير أن تقديرات الطلب العالمي المتوقع على النفط باتت مرتهنة بوتيرة الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا، مع ملاحظة أن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قد خفضت بالفعل معدل نمو طلبها على النفط بمقدار 0.2 مليون برميل يوميا.
ووفقا لأوبك، يتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط من دول أوروبا الغربية بمعدل 0.8 في المئة على أساس سنوي في العام 2011، بعد تراجعه بمعدل 1.4 في المئة في عام 2010. من جهة أخرى، تشير أحدث تقديرات المنظمة إلى أن استهلاك دول أوروبا للنفط في يوليو 2011، قد تراجع بمعدل 0.23 مليون برميل يوميا، وفي مقدمتها فرنسا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة.
وفي التاسع والعشرين من أغسطس 2011، أعلن بنكان يونانيان اعتزامهما الاندماج، وهو ما اعتبر بمثابة خطوة إيجابية من شأنها أن تخفف من حدة أزمة الديون الأوروبية. علاوة على ذلك، التقى وزراء مالية دول منطقة اليورو، وزير الخزانة الأميركي في بولندا في السادس عشر من سبتمبر الجاري لمناقشة سبل حل أزمة الديون الأوروبية. ونرى أن كل هذه التطورات تعتبر تطورات إيجابية تدل على رغبة دول منطقة اليورو في الحفاظ على استقرار وحدتها النقدية.
