يلتقي كبار مسؤولي المال في العالم اعتبارا من اليوم الخميس في واشنطن ليثبتوا ان بوسعهم معا تفادي تراجع جديد في النمو الاقتصادي بدون الزيادة من حدة ازمة الديون، بعدما بقوا حتى الان عاجزين عن احتواء الازمة المالية الجديدة. وعرض صندوق النقد الدولي صورة قاتمة جدا للوضع الاقتصادي في العالم، مشيرا الى تباطؤ معمم في الاقتصاد والى توقعات سلبية للدول الغربية، مع مخاطر دخول الولايات المتحدة واوروبا مرحلة انكماش جديد ان لم تحترم الحكومات التزاماتها. وهذه التوقعات ليست الا تأكيدا لتوجه يلوح منذ الصيف. غير ان صانعي القرار يجدون صعوبة في توجيه رسائل مطمئنة.

 

الرد القوي

ولم يكن الرد "القوي والمنسق" الذي وعدت به دول مجموعة السبع الغنية في 9 سبتمبر مقنعا وافترق وزراء مالية الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة السبت في بولندا على خلاف في وجهات النظر بدون ان يعلنوا عن اي علاج جديد للمشكلات التي تواجهها منطقة اليورو. واقرت مجموعة السبع بان الموازنة بين الانعاش الاقتصادي وخفض العجز المالي عملية "دقيقة يصعب تحقيقها". وتدعو واشنطن الى إجراءات جديدة لدعم النمو فيما يؤيد الأوروبيون بدرجات متفاوتة الالتزام بانضباط مالي صارم. وشدد المسؤولون الاميركيون مرارا في الاسابيع الاخيرة على وجوب ان تسوي منطقة اليورو اوضاعها وإلا فإن أزمة ديونها سوف تنتشر الى العالم بأكمله.

 

الأزمة الأوروبية

وافيد في برلين ان الازمة الاوروبية ستكون "الموضوع الرئيسي" للقاءات واشنطن ولو انها غير مدرجة رسميا على جدول اعمال الاجتماعات الخريفية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ولقاءات مجموعة العشرين. وقال مسؤول اوروبي "لا يخفى على احد ان لدينا خلافا في وجهات النظر مع الولايات المتحدة" موضحا "انهم يريدون اوروبا مستقرة لكننا نتوقع منهم ايضا ان يقدموا خطة جديرة بالمصداقية لتوطيد المالية العامة".

 

حلول مختلفة

وشدد عضو في وفد اخر على ضرورة تقديم حلول مختلفة طبقا لهامش التحرك المتاح لكل بلد، غير ان هذه رسالة يصعب نشرها. وتلتفت الدول الغنية في هذه الظروف الى القوى الناشئة التي انضمت اليها في اطار مجموعة العشرين والتي تمثل 85% من الثروات العالمية، ولا سيما الى الصين التي يترتب عليها بنظرها تعزيز طلبها الداخلي فيما هي تعتمد حتى الان على الصادرات. وتتوجه مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) الى واشنطن ساعية الى اثبات مكانتها التي لم يعد من الممكن تجاوزها.

وسيتناول اجتماع الخميس بصورة خاصة سبل مساعدة منطقة اليورو. كما ستشكل اجتماعات واشنطن فرصة لاستعراض ما تم إحرازه على صعيد الأولويات الأخرى للرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين، وعلى الاخص اصلاح النظام النقدي العالمي، قبل شهر ونصف من قمة رؤساء الدول والحكومات المقرر في كان جنوب شرق فرنسا.