خفضت وكالة ستاندارد اند بورز تصنيف ايطاليا درجة بسبب إمكانات النمو الضعيفة التي ستعقد مسألة خفض العجز وتقليص الديون، وبسبب هشاشة غالبية سيلفيو برلسكوني. واعلنت وكالة التصنيف الائتماني في بيان تخفيض تصنيف الدين الايطالي البعيد الامد من ايه + الى ايه وتصنيف الدين المتوسط الامد من ايه-1+ الى ايه-1 مع توقعات سلبية للتصنيف ما يشير إلى احتمال تخفيضه لاحقا.
وتبقى ايطاليا بنظر الوكالة في فئة مصدري السندات المتينين غير أنهم تأثروا بالتغيير الذي طرأ على الوضع الاقتصادي. وقالت الوكالة إنه نظراً لهذه التوقعات الاقتصادية القاتمة، سيكون من الصعب تحقيق اهداف خفض العجز وتقليص الدين التي حددتها الحكومة، متوقعة عدم تحقيق كل التوفير المقرر.
تحول ملحوظ
وستاندارد اند بورز هي الوكالة الأولى التي تقوم بتخفيض تصنيف ايطاليا، علما ان هذا البلد احتفظ منذ بدء أزمة الديون بتصنيفه خلافا لدول منطقة اليورو الأخرى التي تعاني صعوبات. وكانت وكالة موديز التي تدرس بدورها تخفيض تصنيف ايطاليا اعلنت انها قد تصدر قرارها خلال الشهر المقبل. وبررت ستاندارد اند بورز قرارها بتراجع احتمالات النمو في ايطاليا وكذلك بهشاشة الائتلاف الحاكم والخلافات السياسية في البرلمان التي ستستمر على الأرجح في الحد من قدرة الدولة على الرد بشكل حاسم على البيئة الاقتصادية الصعبة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وبموازاة النمو الضعيف الذي يشكل نقطة ضعف كبرى في اقتصاد ايطاليا، أشارت الوكالة إلى أن تراجع الطلب الخارجي بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي واجراءات التقشف والضغط على كلفة التمويل كلها عوامل ستؤدي الى نمو اضعف من التوقعات السابقة. وتوقعت ستاندارد اند بورز في السيناريو الاكثر سلبية حصول "انكماش" جديد في ايطاليا عام 2012 مع تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0,6% قبل انتعاش متواضع في 2013 و2014.
إقرار الإصلاحات
واشارت الوكالة الى ان السلطات الايطالية تتمنع عن اقرار اصلاحات بنيوية طموحة بهدف تحفيز النمو. وياتي تخفيض تصنيف ايطاليا بعد اقل من اسبوع على اقرار البرلمان الأسبوع الماضي خطة تقشف صارمة بقيمة 54,2 مليار يورو يفترض ان تسمح لهذا البلد بتحقيق التوازن في ميزانيته عام 2013 وخفض دينه الهائل البالغ 120% من اجمالي الناتج الداخلي.
غير ان هذه الخطة الجديدة غير الشعبية اطلاقا والتي اعلنت بشكل عاجل في مطلع اغسطس لم تسمح لايطاليا بطمأنة المستثمرين الذين يشككون في تصميم الحكومة على تطبيق هذه الاجراءات التي سبقها الكثير من المراوغة سعيا لارضاء غالبية مقسومة وضعيفة.
برلسكوني ينتقد
وقال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني إن قرار ستاندرد اند بورز خفض تصنيف ايطاليا لا يعكس الواقع وقال ان حكومته تعد اجراءات لتحفيز النمو. وأوضح برلسكوني: يبدو أن تقييم ستاندرد اند بورز يستند لما ينشر في الصحف أكثر مما يعتمد على الحقيقة ويبدو أنه تأثر سلبا باعتبارات سياسية. وأضاف إن حكومته أقرت بالفعل اجراءات لتحقيق توازن بين النفقات والايرادات في ميزانية 2013 وتعد لتنفيذ اجراءات لتعزيز النمو بهدف تحقيق نتائج على المدى القصير الى المتوسط. وأوضحت الحكومة الايطالية في بيان أنها حصلت على الدوام على ثقة البرلمان ما يثبت بالتالي متانة غالبيتها.
