أدت الخلافات في منطقة اليورو وعدم تحقيق تقدم ملموس في الملف اليوناني إلى انخفاض جديد في البورصات الأوروبية والآسيوية أمس.

وتراجعت الاسهم الاوروبية أمس مع تنامي المخاوف بشأن أزمة ديون المنطقة اثر هزيمة انتخابية لحزب المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل والغاء رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو زيارة الى الولايات المتحدة ليرأس اجتماعا لمجلس الوزراء وانتهى اجتماع وزراء مالية الدول الاعضاء في منطقة اليورو في بولندا بإخفاق.

ولم يكتف المسؤولون الأوروبيون بالظهور منقسمين فحسب بل لم يتمكنوا أيضا من احراز تقدم في تطبيق الخطة الثانية لمساعدة اليونان. وهو ما من شأنه ان يثير مجددا شبح عجز اليونان على تسديد ديونها الذي بدأ يلوح هذا الصيف.

وأشار محللو ساكسو بنك في مذكرة الى انه لم يتخذ اي قرار خلال اجتماع مجموعة اليورو خلال نهاية الاسبوع، ورغم ضرورة التحرك ما زال القادة الاوروبيون يتباطؤون ولم يصادقوا على الاجراءات المقررة في 21 يوليو.

ووافقهم الرأي اقتصاديو اوريل بي.جي.سي بالقول: إن غياب الرد لا يتوقع ان يؤدي الى تهدئة قلق المستثمرين. تحسن وضع الاسواق الاوروبية سيظل ضعيفا طالما لم يشعر المستثمرون بانه تم التوصل الى حل دائم بشأن اليونان.

وبعد ان ساد بعض الحذر قبل نهاية الاسبوع وانتهى العديد من البورصات مثل وول ستريت بارتفاع، اصبح رد الاسواق المالية صباح أمس واضحا.

 

إغلاقات متراجعة

وقد اقفلت البورصات الاسيوية على انخفاض ب2,76% في هونغ كونغ و1,79% في شنغهاي و1,64% في سيدني و1,04% في سيول، وواكبتها البورصات الاوروبية على انخفاض كبير. بينما كانت بورصة طوكيو مغلقة في عطلة رسمية.

وفي أوائل التعاملات سجلت باريس انخفاضا ب2,40% وفرانكفورت ب2,55% ولندن ب1,85% وميلانو ب1,84% ومدريد ب1,86%.

وانحسر الاقبال على الاصول عالية المخاطر مع فشل وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في تحقيق انفراجة في معالجة أزمة ديون منطقة اليورو خلال مناقشات جرت مطلع الاسبوع في حين قال تقرير اعلامي يوناني ان المقرضين الدوليين لليونان قدموا قائمة من 15 اجراء تقشفيا ينبغي التعجيل بها كي تحصل أثينا على الدفعة التالية من أموال الانقاذ.

 

أزمات متلاحقة

وقال كوين دو لويس المحلل لدى كيه.بي.سي للاوراق المالية في بروكسل لم يعد الامر علاقة بين الاسواق والاقتصاديات بل علاقة بين الاسواق والسياسة. كان على الساسة أن يتوقعوا الازمة وأن يبذلوا المزيد لكن المشكلة أنهم يفتقرون الى روح المبادرة.

وأضاف: كل ما نفعله هو الانتقال من أزمة لاخرى. انه لكابوس بالنسبة للاسواق.

وكانت أسهم البنوك التي لها انكشاف كبير على دول أطراف منطقة اليورو من أكثر الاسهم تضررا حيث تراجع مؤشر القطاع 2.9 في المئة وانخفض سهم سوسيتيه جنرال 6.8 في المئة.

المصارف الأوروبية

وأصبحت المصارف في اوروبا مجددا اول الضحايا رغم ان موديز مددت الجمعة مهلة امتحان ايطاليا التي تنوي خفضها، وسرت شائعات حول انخفاض العديد من الاسهم المصرفية. وخسر بنك بي ان بي باريبا صباح الاثنين في باريس 2,54% وسوسيتيه جنرال 4,17%. وستكون اليونان مجددا في صلب التوقعات مع انعقاد مؤتمر بالفيديو مع الترويكا التي تمثل الجهات الدائنة اي منطقة اليورو والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

وستحاول اليونان ان تظهر للعالم انها تحترم التزاماتها في الميزانية وهو السبيل الوحيد للحصول على تسديد الدفعات القادمة من القروض الدولية بنحو ثمانية مليارات يورو في قرار يتوقع في اكتوبر.

 

أسبوع صعب

وأكد ممثل صندوق النقد الدولي في اثينا بوب ترا صباح أمس ان تقليص جديد في الميزانية ضرورة. وبدا وزير المال اليوناني ايفانغيلوس فينيتسيلوس مدركا خطورة الوضع عندما قال ان هذا الاسبوع سيكون صعبا جدا للبلاد ولمنطقة اليورو ولي انا شخصيا.

وتابع علينا قبل كل شىء احترام هدفنا للعام 2011 وهو خفض العجز الى 1,8 مليار يورو.

واضاف ان هدفنا هو التوصل الى فائض في الميزانية في 2012 ولكن لتحقيق هذا الهدف يجب اتخاذ قرارات ذات بعد تاريخي. واعلنت الحكومة اليونانية منذ أول من أمس انها ستتخذ اجراءات تقشف جديدة في 2012 لخفض العجز العام.