حذر وزير المالية الألماني فولفجانغ شويبله اليونان بأخذ تهديد الجهات المانحة الدولية بالتوقف عن دفع القروض لحكومة أثينا مأخذ الجد. فيما حذر ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) من حدوث مخاطر ناجمة عن سياسة البنك المركزي الأوروبي الخاصة بمعالجة أزمة الديون الأوروبية.

وفي مقابلة مع صحيفة «بيلد آم زونتاغ» الألمانية الصادرة أمس قال شويبله إنه بدون توصل لجنة الترويكا المكونة من خبراء من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى نتيجة إيجابية تفيد بأن اليونان تفي بالتزاماتها ، فلن يتم دفع الشريحة التالية للقروض. وأوضح الوزير الألماني أنه لا ينبغي على أحد أن يتوهم شيئا في هذا الشأن. وأعرب شويبله عن اعتقاده بأن عضوية اليونان في اتحاد نقدي تعد فرصة لكنها في الوقت نفسه عبء ثقيل.

 

إجراءات صارمة

ووصف الوزير الألماني إجراءات التكيف مع أزمة الديون بأنها صارمة وعلى اليونانيين أن يعرفوا ما إذا كانوا يرغبون في حمل هذا العبء على كاهلهم. وكان جورج باباندريو رئيس الوزراء اليوناني ألغى رحلة كانت مقررة للولايات المتحدة ، وفق ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء اليوناني أمس الأول. وقال المكتب إن إلغاء الرحلة يعود إلى أن الأسبوع الجاري سيكون حرجا للغاية بالنسبة لتنفيذ قرارات قمة زعماء اليورو التي عقدت في يوليو الماضي وأقرت منح اليونان حزمة إنقاذ ثانية بقيمة 109 مليارات يورو.

وسبق هذه التطورات تأجيل قدوم لجنة الترويكا إلى العاصمة اليونانية أثينا حيث كان متوقعا وصول هؤلاء الخبراء إلى اليونان اليوم الاثنين. يذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل موعد وصول الخبراء الدوليين إلى اليونان.

وذكرت وسائل إعلام يونانية أن حكومة أثينا يساورها قلق كبير حول شريحة القروض التالية والتي تقدر قيمتها بثمانية مليارات يورو والتي تعتبر جزءا من حزمة الإنقاذ الأولى (110 مليار يورو) التي تقرر منحها لليونان العام الماضي.

ووفقا للبيانات الرسمية في اليونان فإن السيولة التي بحوزة حكومة أثينا تكفيها فقط حتى أكتوبر المقبل وفي حال عدم تلقيها شريحة القروض التالية فإن اليونان ستشهر إفلاسها.

يذكر أن الإفراج عن شريحة القروض هذه مرهون بموافقة لجنة المدققين الدوليين.

مخاطر كبيرة

وفي مقابلة مع مجلة «دير شبيجل» الألمانية التي تصدر اليوم الإثنين أعرب ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) عن اعتقاده بأن محافظي البنوك المركزية حملوا ميزانياتهم مخاطر كبيرة من خلال الإجراءات التي طبقوها لتهدئة الأسواق.

وتابع فايدمان أن هذا الأمر يعني بطبيعة الحال إعادة توزيع لهذه المخاطر بين دافعي الضرائب في عدد من الدول. وأضاف فايدمان علينا أن نخفض هذه المخاطر مرة أخرى إذ أنها من الممكن أن تؤثر على 27% من دافعي الضرائب الألمان.

وكان فايدمان ومواطنه يورجن شتارك الرئيس السابق للخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي صوتا ضد شراء البنك لسندات حكومية لدول متعثرة داخل منطقة اليورو مثل اليونان وإيطاليا مؤخرا.

وأعلن شتارك استقالته من منصبه في التاسع من الشهر الجاري وأفاد مراقبون بأن هناك علاقة بين هذه الاستقالة وموقفه الرافض لسياسة البنك من سندات الدول التي تعاني أزمة ديون خانقة.

 

مبادئ سياسة الاستقرار

وذكر فايدمان أن موقفه المعارض لسياسة البنك المركزي الأوروبي في شراء هذه السندات يتماشى مع مبادئ سياسة الاستقرار التي يدعمها الرأي العام الألماني. وفي سياق متصل أكد فايدمان على أنه سيواصل تبني مثل هذا الموقف داخل مجلس البنك المركزي الأوروبي.