تواجه البنوك البريطانية مجموعة من القواعد والإصلاحات الجديدة الأكثر صرامة في العالم وتتضمن عزل أنشطة إقراض الأفراد والاحتفاظ بمليارات من رأس المال الإضافي بتكلفة تصل إلى 7 مليارات جنيه إسترليني (11 مليار دولار) ، مما يشكل ضغوطا على ارباح البنوك.

وكان وزير المالية البريطاني قد أعلن في وقت سابق : إنه يسعى إلى اصدار قانون جديد على أساس هذه المقترحات. وتهدف مقترحات الاصلاح الجديدة للبنوك إلى تجنب تكرار الأزمة المالية التي دفعت الحكومة لإنقاذ اثنين من أكبر البنوك البريطانية هما «لويدز» و «رويال بنك أوف سكوتلاند» بضخ مبالغ مالية ضخمة حتى يستمر عمل القطاع المصرفي و لاينهار كليا. واضطرت الحكومة لتأميم اثنين من البنوك البريطانية هما رويال بنك أوف سكوتلاند ولويدز جزئيا بعد الأزمة المالية وتأميم بنك نورذرن روك كليا.

لجنة خاصة

وأجمعت لجنة مستقلة حول البنوك شكلتها الحكومة البريطانية العام الماضي ، في تقريرها النهائي ، على الا يقل رأس مال البنوك ألاساسي عن %10 بالمئة من عمليات التجزئة المحلية.

وحددت اللجنة أيضا معيارا أعلى من الإصلاحات الأخرى, حيث أوصت بأن تحتفظ البنوك برأسمال أولي لامتصاص الخسائر ، على أن تتراوح نسبته بين 17 و%20, وهو مستوى لا تعتزم فرضه إلا سويسرا فقط.

في المقابل تفرض اللوائح العالمية الجديدة المتوقعة في 2019 على البنوك الاحتفاظ برأسمال عالي الجودة بنسبة لا تقل عن %7 وقد تصل إلى %9.5 للبنوك الكبرى.

وقدرت اللجنة المستقلة التكلفة السنوية لمقترحاتها على البنوك البريطانية قبل الضريبة بما بين 4 و7 مليارات إسترليني, وأوصت بإتمام الإصلاحات بحلول 2019 لأن المناخ الاقتصادي الحالي قد لا يسمح بأن تطبق البنوك اللوائح الجديدة التي تحملها مزيدا من التكلفة .

ورحبت الحكومة البريطانية بقرير اللجنة وقالت إنه سيساعد على تقوية الاقتصاد وحماية دافعي الضرائب.

 

مجموعة ضغط

وتشكل البنوك البريطانية مجموعة ضغط قوية, إذ إن قطاع الخدمات المالية يسهم بنحو %10 من الاقتصاد البريطاني. وتقاوم البنوك البريطانية ، خاصة البنوك الأربعة الكبرى وهي «باركليز» و «أتش.أس.بي.سي» و «لويدز» و «رويال بنك أوف سكوتلاند» بشدة فرض أي لوائح جديدة شديدة الصرامة فوق إصلاحات الاتحاد الأوروبي والإصلاحات العالمية التي ستجبرها على زيادة رأس المال.

والمتوقع أن تؤدي تلك المقترحات إلى تقييد البنوك عن استخدام الأموال المتولدة عن انشطة التجزئة المصرفية ، في تمويل الأنشطة المصرفية الاستثمارية, مما سيرفع تكلفة التمويل, حسب زعم البنوك . ومن المرجح أن يؤثر ذلك سلبا على أرباحها ويزيد من صعوبة إقراض الشركات.

وكانت أسهم بنوك باركليز ولويدز ورويال بنك أوف سكوتلاند قد تراجعت بنسبة %4.8, بينما تراجع سهم بنك أتش.أس.بي.سي %1.6 ، في وقت سابق ، وسط خسائر مماثلة في أنحاء أوروبا. وهبط مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة %3.8.

والهدف الرئيسي للجنة البنوك الخاصة هو أن تفصل البنوك بين عمليات التجزئة المصرفية الأساسية وقروض التجزئة. ويجب أن تكون ودائع المودعين وقروض الشركات الصغيرة في هذا الاطار المعزول عن العمليات الاخرى , لكن البنوك ستتمتع بالمرونة في تحديد العناصر الأخرى التي سيجري فصلها. ومن المرجح عزل أصول بقيمة تتراوح بين تريليون وتريليوني إسترليني.

وتبلغ الأصول والمديونيات الإجمالية للبنوك البريطانية 6 تريليونات إسترليني,وهذا يعادل أربعة أمثال الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا. غير أن نسبة 3 % فقط من هذه الاصول تستخدم في اقراض الشركات . ونتيجة ذلك شكلت الحكومة ، التي تملك الآن حصة %83 في رويال بنك أوف سكوتلاند و%41 في لويدز ، لجنة البنوك المستقلة العام الماضي, للبحث عن طرق تضمن ألا يتحمل دافع الضرائب عبء إنقاذ بنوك أخرى في حالة حدوث أي أزمات مالية مماثلة مستقبلا.

 

خسائر للبنوك

قال خبراء ماليون إن الاصلاحات الجديدة المقترحة يمكن أن تكبد البنوك ما يصل إلى 15 مليار استرليني سنويا في حال تطبيقها ، رغم أن التطبيق سيرجأ إلى نهاية العقد الحالي تقريبا ، وفق ما قالته صحيفة ديلي ميل البريطانية.

ومن جانب آخر نشرت صحيفة صنداي تلجراف دراسة اجرتها مؤسسة اوليفر ويمان المستقلة للاستشارات المالية بأن البنوك قد تتحمل كلفة تصل إلى 12- 15 مليار استرليني عند تطبيق الاصلاحات الهادفة إلى الفصل بين انشطة التجزئة والتمويل الاستثماري.