اتهمت الشرطة البريطانية كويكو ادوبولي المتعامل في بنك يو.بي.اس السويسري بالاحتيال بعد أن أعلن البنك أنه خسر نحو ملياري دولار في تعاملات غير مرخص بها ليهوي في غمار أزمة. ويعمل ادوبولي البالغ من العمر 31 عاما وأصوله من غانا مديرا لصناديق المؤشرات في يو.بي.اس في لندن.

ولم يتحدث ادوبولي الا لتأكيد اسمه وعنوانه اذ قررت المحكمة استمرار حبسه حتى 22 من سبتمبر الجاري وحينئذ سيمثل مجددا أمام نفس المحكمة. وسيحضر جلسة أخرى لاحالة قضيته الى محكمة عليا في 28 من أكتوبر.

وبعد اضطراب في بداية الجلسة استعاد ادوبولي رباطة جأشه لاحقا وتمكن من إظهار بعض الابتسامات لاشخاص جالسين في المكان المخصص للجمهور داخل قاعة المحكمة.

في غضون ذلك يواجه يو.بي.اس موقفا عصيبا اذ حذرت مؤسسات التصنيف الائتماني من أن تراخي البنك في ادارة المخاطر قد يدفعها الى خفض تصنيفه. وألغى مديرون كبار بالبنك بعض مواعيدهم للقاء مسؤولين في هيئات تنظيمية مالية. وقال جون ادوبولي والد المشتبه به وهو موظف متقاعد كان يعمل في الامم المتحدة من غانا انه يعلم أن النشاط المالي مجال عالي المخاطر وانه لا يشك في نزاهة ابنه.

 

شركة محاماة

وستقوم شركة المحاماة البريطانية كينجسلي نابلي بتمثيل ادوبولي. وكانت الشركة قد قدمت المشورة الى نيك ليسون الذي أدت خسائره التي بلغت 1.4 مليار دولار في تعاملات في المشتقات المالية الى انهيار بنك بارينجز البريطاني في عام 1995.

وتمحورت معظم تكهنات السوق حول امكانية أن يكون ادوبولي قد أصيب بصدمة بسبب قرار البنك المركزي السويسري المفاجئ في الاسبوع الماضي بتحديد سقف لصعود الفرنك السويسري وهو ما جعل العملة تهوي والاسهم السويسرية تقفز.

 

إلغاء وظائف

ووضعت الحادثة البنك في موقف حرج حيث بات من المؤكد أنه سيضطر لتخفيض الاستثمارات والعمالة. وقال متعامل في يو.بي.اس في لندن ان الموظفين يتوقعون أنباء عن الغاء مزيد من الوظائف خلال الاسبوعين القادمين وعدم صرف أي مكافآت. واوضح: الناس خائفون ويتجنبون اثارة الانتباه. الغرض هو البقاء هناك والاحتفاظ بوظيفتك. في الظروف الحالية من الصعب العثور على وظيفة أخرى في أي مكان اخر.

وقال متحدثون رسميون ان الهيئتين اللتين تنظمان الاسواق المالية في كل من بريطانيا وسويسرا على اتصال بالبنك عن كثب. وقال مصرفي كبير في يو.بي.اس ان اجتماعات مقررة وأحداثا اجتماعية تشارك فيها الادارة العليا قد ألغيت. وافترض أن السبب في ذلك هو ادارة الازمة أو الاجتماعات مع الجهات التنظيمية.

 

خسارة ضخمة

وقال محللون ان الخسارة الضخمة التي تم الاعلان يوم الخميس الماضي هي المسمار الاخير في نعش بنك الاستثمار التابع ليو.بي.اس الذي واجه صعوبات كغيره من البنوك العاملة في هذا المجال بسبب هبوط الاسواق وفرض لوائح مشددة جديدة بالاضافة الى ارتفاع سعر الفرنك السويسري. وبسبب الضرر الذي لحق بسمعة البنك سيضطر يو.بي.اس الى القيام باعادة هيكلة كان كثيرون يعتقدون بالفعل أنها محتومة.

ويتوقع محللون ومصادر من داخل البنك أن يو.بي.اس قد يضطر الان للتحرك قبل 17 من نوفمبر وهو الموعد الذي كان من المتوقع أن يعلن فيه عن اعادة الهيكلة في لقاء مع المستثمرين في نيويورك. وقال ماثيو تشبليفيتش المحلل لدى كولينز ستيوارت: لن أفاجأ اذا وردنا تأكيد مبدئي لعملية تقليص ضخمة في هذه العطلة الاسبوعية. لا يمكن لهذا الاعلان أن ينتظر حتى نتائج الربع الثالث أو لقاء المستثمرين.

 

مطالب متكررة

ويطالب أكبر حزبين سياسيين في سويسرا وهما حزب الشعب والحزب الاشتراكي الديمقراطي بأن يفصل يو.بي.اس وحدة الانشطة المصرفية الخاصة عن ذراع ادارة الثروات ومن المتوقع أن تتزايد عليه الضغوط لاتخاذ اجراء حاسم بعد الفضيحة.

ووضعت مؤسستا ستاندرد اند بورز وموديز التصنيف الائتماني للبنك قيد المراقبة السلبية بينما قالت مؤسسة فيتش انها وضعت تصنيفها لقدرة يو.بي.اس على البقاء قيد المراقبة السلبية. وقالت فيتش ان الواقعة تعزز الحجج لتقليص وحدة الانشطة المصرفية الاستثمارية في يو.بي.اس. وقالت ستاندرد اند بورز إن يو.بي.اس يجري حاليا مراجعة استراتيجية لحجم وشكل قسم بنك الاستثمار لذلك فإن الخسارة في التعاملات قد تؤثر على نتيجة هذه العملية.