أعلن مجلس الحبوب والقطاني الحكومي في المغرب انه لم يتلق أي عروض من مستوردي القطاع الخاص للمناقصة التي طرحها لشراء ما يصل الى 300 ألف طن من القمح الصلد من أصل أميركي في اطار اتفاقية أسعار تفضيلية. ولم يوضح المجلس السبب وراء عدم اهتمام المستوردين المحليين وامتنع رئيسه عن التعليق. وقال اثنان من مستوردي القطاع الخاص ان هوامش الارباح المتدنية للغاية في الصفقة دفعتهم لعدم التقدم بعروض. وأوضح أحدهما :
لا يترك لنا الارتفاع في الاسعار العالمية للسلع الاولية اضافة الى رسوم استيراد تبلغ نحو 30 في المئة تفرضها السلطات المغربية على الحبوب من منشأ أمريكي سوى ربح ضعيف للغاية وأظهرت بيانات رسمية أن عجز الميزان التجاري للمغرب زاد 22.6 بالمئة في الفترة من يناير الى أغسطس مقارنة بما كان عليه قبل عام الى 122.2 مليار درهم أي 14.9 مليار دولار وذلك أساسا بسبب ارتفاع الانفاق على واردات الطاقة. وفي الشهر الذي سبقه ارتفع عجز الميزان التجاري 21 في المئة عنه في الفترة من يناير الى يوليو 2010.
وتفيد بيانات مكتب الصرف ان عائدات السياحة خلال الفترة نفسها زادت 6.4 في المئة الى 40.2 مليار درهم وان تحويلات المغتربين قفزت 7.7 في المئة الى 38.8 مليار درهم. وعملة المغرب غير قابلة للتحويل بالكامل ويساهم أي نمو في ايرادات السياحة وتحويلات المغتربين في التخفيف من الاثار الضارة على النظام المصرفي من جراء صافي تدفقات النقد الاجنبي الى الخارج بسبب الارتفاع في العجز التجاري.
وقال محللون ان استمرار الارتفاع في العجز التجاري قد يستنزف احتياطيات البلاد من النقد الاجنبي ويعرقل قدرتها على تمويل وارداتها بمقتضى النظام الحالي للعملة. وتغطي احتياطيات النقد الاجنبي الان تكلفة الواردات لستة أشهر وذلك في أدنى مستوى تغطية من نوعه خلال أعوام عديدة. ووسط الاضطرابات السياسية التي تجتاح بعض الدول العربية بلغت الاستثمارات والقروض الاجنبية الخاصة في المغرب 16.2 مليار درهم بنهاية أغسطس منخفضة 12 في المئة عن العام الماضي. ويشمل رقم العجز التجاري صادرات وواردات السلع ولا يتضمن الخدمات.
ولا يوجد لدى المغرب الذي يبلغ عدد سكانه 33 مليونا نفط أو غاز ويعد واحدا من أكبر المشترين في العالم للحبوب. وارتفعت الواردات 20.7 في المئة الى 235 مليار درهم بعد زيادة فاتورة الطاقة 43 في المئة الى 56.2 مليار درهم وصعود فاتورة واردات القمح والذرة والسكر ما يزيد عن 80 في المئة الى اجمالي 13.5 مليار درهم. وأدت ازالة حواجز تجارية مع الاتحاد الاوروبي الشريك التجاري الاساسي ومع منافسين مباشرين مثل تركيا وتونس ومصر الى ضعف القدرات التنافسية للشركات المغربية التي تشتكي من ارتفاع تكلفة الطاقة وضعف الدعم الحكومي في ترويج العلامات التجارية المغربية. (وكالات)