قال اقتصاديون ورجال أعمال عرب في بيروت ان المناطق التي تأثرت بالثورات العربية ستشهد نموا اقتصاديا سلبيا او صفريا خلال السنتين المقبلتين. وجاءت اقوالهم في جلسة حوارية تحت عنوان التطورات الراهنة في المنطقة وتداعياتها على الاقتصادات والشركات العربية في اطار مؤتمر عربي للاستثمار المصرفي والصناعي والسياحي والعقاري انعقد في بيروت واستمر حتى أمس.
تحديات خطيرة
وأوضح عبد الله الدردري مدير ادارة التنمية الاقتصادية والعولمة في الاسكوا ان المنطقة الان تواجه تحديات خطيرة. ونحن امام سنتين من النمو السالب او الصفري خلال المرحلة القادمة وهاتان السنتان هما سنتان خطيرتان لانهما جاءتا في الوقت الذي يتوقع الشباب العربي بان تحقق هذه الثورات نتائج فورية على مستوى المعيشة والتشغيل وفرص العمل.
وأضاف: يجب ان نقول اننا امام عامين دقيقين جدا وقد بدأت الاسكوا بالفعل باعداد برنامج تنفيذي للتطوير الاقتصادي ودعم عملية التحول الديمقراطي في المنطقة العربية يأخذ في الاعتبار واقع سوق العمل في المنطقة العربية.
تحولات تاريخية
أما مدير مركز المساعدة الفنية الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي فقال ان منطقة الشرق الاوسط تشهد تحولات تاريخية كبيرة، فبالنسبة للدول المستوردة للنفط هناك تقديرات بان نسبة النمو ستنخفض بشكل كبير في هذه الدول عام 2011. وتوقع فهد راشد الابراهيم المدير العام للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في الكويت ان تنعكس الاحداث في البلدان العربية سلبا في المدى القصير والمتوسط على مناخ الاستثمار في العالم العربي.
وأكد أن هناك تراجعا لتدفقات الاستثمار الاجنبي بالدول العربية من 84 مليار دولار عام 2009 الى 64.3 مليار دولار عام 2010 بسبب هذه الاحداث ومن المتوقع ان يزداد هذا التراجع في 2011 كنتيجة للاحداث السياسية في المنطقة العربية. وأضاف: نحن نرصد ووجدنا ان بداية عام 2011 هناك تراجع واضح وملحوظ للاستثمار في الوطن نأمل ان يكون هذا التراجع على المدى المتوسط والمدى القصير وليس على المدى الطويل.
إدارة التوقعات
ودعا هنري عزام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك دبي القائمين على السياسات الاقتصادية في العالم العربي الى ادارة توقعات شباب الانتفاضة. وقال: نلاحظ ان هذه السنة معدلات النمو في الدول التي تشهد الانتفاضات سواء كان من مصر، تونس، ليبيا، سوريا واليمن معدلات النمو سالبة. هناك معدلات نمو منخفضة جدا في دول عربية اخرى مثل الاردن، لبنان، المغرب والبحرين. هذه الاوضاع مع انها سيئة مقارنة مع السنوات السابقة الا انها قد تسوء اكثر بكثير العام القادم.
وأضاف عزام: لا بد اذن من وضع خطة اقتصادية .ثورة اقتصادية. اصلاح اقتصادي من الان لكي نتعامل مع الاوضاع الجديدة. الطريقة التي تتعامل بها الحكومات حتى الان هي زيادة الدعم العشوائي للسلع والمحروقات وتكثيف الاستخدام لدى الحكومات او في القطاع العام وهذه كلها سياسات تصحيحية تهدف الى تقليص الغضب في الشارع ولكنها ليست هيكلية على المدى البعيد.
الأزمة العالمية
وفي وقت سابق حذر رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي من ارتدادات الأزمة المالية العالمية على الاقتصادات العربية ودعا لمواجهتها بمشاريع تكامل الاقتصاد العربي. وقال ميقاتي إن العالم يواجه أزمة مالية كبيرة ولا شيء ينبئ بقرب خواتيمها، والاقتصادات العربية عرضة لارتدادات الأزمة العالمية وآن الاوان للارتقاء بالاقتصاد العربي والمضي بمشاريع التكامل العربي والإفادة من الموارد. وأضاف: هذا يقتضي تطوير مؤسسات العالم العربي الاقتصادية وتبنّي سياسات حكومية للتنسيق بين الدول العربية.
معاناة لبنان
ولفت الى ان لبنان يمر في هذه المرحلة بظروف استثنائية أملتها التطورات السياسية والأمنية الإقليمية التي تطغى على ما عداها في كل الدول العربية. لكن ميقاتي اشار الى انه على قناعة تامة، بأن لبنان قادر على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة المكشوفة على الازمات الاقليمية وقال ان لبنان قد تمكن في الماضي القريب، من تخطي ازمات كثيرة كانت لها ارتدادات على وضعه الاقتصادي والاجتماعي.
وقال ان حكومته تعمل على وضع خطة اقتصادية وانمائية متكاملة يشارك فيها الجميع، "عنوانها الرئيسي تحفيز الاستثمارات العربية والاجنبية وتفعيل الانتاجية، وتحسن الوضع الاقتصادي والمؤشرات الاجتماعية، ومعالجة مشكلة الدين العام البالغ نحو 53 مليار دولار ، التي باتت تدق اسوار الدول الاغنى التي تقود مسيرة الاقتصاد الدولي.
وتابع: مع دعمنا لمطالب الشباب العربي، وضرورة إشراكه في صنع القرار السياسي وبناء المستقبل، بيد اننا نحرص كل الحرص على عدم التدخل في شأن أي بلد عربي، وعلى استقرار الاوضاع السياسية والامنية في البلدان العربية الشقيقة. وقال: اننا مطمئنون الى سلامة اوضاعنا الأمنية والاقتصادية، كما اننا متفائلون بمستقبل الاقتصاد اللبناني ويهمني التأكيد على ان الأمن موفور في لبنان.. ولبنان ما زال موئلا للسياحة والراحة في كل منطقة من دون استثناء.
