دعا مدير عام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فهد الإبراهيم الحكومات العربية لتكثيف جهودها في مجال تحسين مناخ الاستثمار وذلك لمجابهة التداعيات السلبية المتوقعة في الأجلين القصير والمتوسط لحالة عدم الاستقرار السياسي الحالية في عدد من الدول والتي ظهرت بوادر تبعاتها في تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة للدول العربية خلال الشهور الأولى من العام 2011، وذلك بعدما تراجعت الاستثمارات بنحو 30٪ من نحو 84 مليار دولار عام 2009 إلى 64.3 مليار عام 2010 انعكاسا لاستمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
من جهة أخرى بحث محافظو البنوك المركزية العربية في اجتماعهم بالدوحة أمس التحديات التي أحدثتها التطورات المتلاحقة في العالم العربي فضلا عما خلفته الأزمة المالية العالمية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية من تداعيات.
القطاع الخاص
وشدد الإبراهيم على ضرورة أن ترتكز خطط تشجيع الاستثمار في المنطقة على التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الإقليمية في مجال تهيئة البيئة الاستثمارية المواتية على كافة الأصعدة الاقتصادية والتشريعية والإجرائية والمؤسسية.
وأشار الإبراهيم إلى أن الفترة المقبلة تتطلب العمل بجدية لاستغلال إمكانات ومقومات الجذب الاستثماري وخصوصا زيادة صلاحيات هيئات تشجيع الاستثمار في مجالات تنقيح التشريعات والتدخل الايجابي في السياسات ذات الصلة بالاستثمار المباشر وأنشطة المشاريع بمختلف أحجامها وتعزيز الروابط بينها، وتقديم الدعم لها في مجالات إصدار التراخيص وتخصيص الأراضي والتمويل، وكذلك في مراحل الإنتاج والتسويق المختلفة.
البنى التحتية
كما أكد الإبراهيم على أهمية مواصلة تطوير البني التحتية التشريعية والإجرائية بما في ذلك إصلاح النظم القضائية وتوفير الحماية القانونية للمستثمر وإرساء قواعد حماية حقوق الملكية الفكرية والمادية واتباع أفضل الممارسات الدولية في فض المنازعات التجارية وكذلك تحقيق العدالة والمرونة في بيئة ممارسة الأعمال من جهة وإرساء مبادئ الإدارة الرشيدة والحوكمة من جهة أخرى. خصوصاً وأن المستثمر الأجنبي يفضل توجيه استثماراته إلى الدول التي لديها تشريعات تقوم بالفصل التام فيما بين السياسة والاقتصاد.
تفعيل المنافسة
وحث الإبراهيم على تكثيف جهود تنويع الأنشطة الاقتصادية وتقوية الأسواق المحلية وتفعيل المنافسة؛ وتقوية أواصر التكامل الاقتصادي العربي، بما يسمح بتجاوز قيود الحجم بالنسبة للاقتصادات العربية وإفراز المزيد من الفرص الاستثمارية المجدية والجاذبة للمستثمرين. كما دعا إلى تطبيق السياسات التي من شأنها نقل التقنيات المتقدمة والمهارات الإدارية والفنية المصاحبة للمشاريع الاستثمارية من خلال؛ تعزيز علاقة المنفعة المتبادلة بين الشركات العربية الأم التي لديها القدرة على التطوير، الابتكار، المنافسة، التدريب والوفاء بالمعايير الدولية والأخرى صغيرة الحجم التي تقوم بدور المورد المحلي الذي يحتاج إلى التزود بأساليب الإدارة السليمة والتقنيات الحديثة.
ضمان الاستثمارات
وطالب الإبراهيم بمواصلة تشجيع القطاع الخاص ومنحه الدعم اللازم للاستثمار في المزيد من القطاعات ومنها تطوير البني التحتية المتمثلة بالطرق والجسور والموانئ ووسائل النقل بأنواعه وشبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وكذلك ضرورة رفع مهارة وإنتاجية عنصر العمل من خلال زيادة كفاءة العملية التعليمية والتدريبية وتطوير قوانين العمل.
وأكد الإبراهيم أن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات ستكثف جهودها في مجال تقديم خدمات الضمان للمستثمرين في الدول العربية والمصدرين من المنطقة ضد المخاطر التجارية وغير التجارية وتحملها نصيبا كبيرا من عبء تشجيع وتيسير تدفق الاستثمارات العربية وغير العربية للدول العربية بحجم عمليات تراكمي بلغ 6.4 مليارات دولار منها 1197.4 مليون دولار خلال العام 2010.
المصارف والعقارات
وتوقع الإبراهيم ان تواصل قطاعات المصارف والعقار والسياحة والصناعة لعب دور مهم في جذب الاستثمارات العربية والأجنبية بعدما قامت بهذا الدور خلال الفترة الماضية عبر استحواذها على حصة مهمة من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية وكذلك استحواذ قطاعي الخدمات والصناعة على ما نسبته 90% من إجمالي الاستثمارات العربية البينية خلال العام 2008.
وأعرب الإبراهيم عن تمنياته أن تستقر الأحداث الحالية في المنطقة على ما فيه الخير للدول العربية على مختلف الأصعدة وبما يحقق لها المزيد من النمو والتطور في مختلف المجالات مؤكدا على عظم ما تمر به المنطقة حاليا من أحداث وتطورات عميقة ومحورية وغير مسبوقة ستنعكس بالطبع وبصورة كبيرة جدا على مختلف المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إلا أنه أوضح أن معرفة انعكاس تلك التطورات على مناخ الاستثمار في المنطقة ككل وفي كل دولة على حدة عملية معقدة تستلزم حصر الأحداث وأبعادها المختلفة وكذلك تداعياتها المحتملة وآجال تأثيرها وقنوات تأثيرها على مناخ الاستثمار. مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن النتائج الايجابية والسلبية لتلك الأحداث تتفاوت من دولة لأخرى بحسب طبيعة التغيرات التي تشهدها ودرجة تأثرها بالأحداث المحيطة بها، كما ستختلف درجة تأثير تلك الأحداث على المدى القصير والمتوسط والطويل لاسيما ان طبيعة الأثر وحجمه وطريقة حسابه يختلف من مرحلة إلى أخرى.
أزمة البطالة
وأكد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أن التطورات التي تشهدها عدد من البلدان العربية منذ بداية العام عكست مدى الحاجة لمعالجة جذرية وشمولية لمشكلة البطالة بوجه عام وبين فئات الشباب بوجه خاص. ودعا إلى إعادة النظر في السياسات التنموية لتكون أكثر تلبية لاحتياجات أسواق العمل من الوظائف الجديدة. وأشار إلى أن أهم الاولويات على المدى المتوسط تكمن في الحاجة لتعزيز متطلبات الاندماج الاقتصادي والمالي بين الدول العربية مما قد يساهم في زيادة مستويات الاستثمارات اللازمة لتوسيع فرص النمو.
إستراتيجية جديدة
وقال في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال الدورة الاعتيادية الـ35 لمجلس محافظي ومسؤولي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إن تلبية احتياجات أسواق العمل من الوظائف لا يمكن أن تتم بالوسائل التقليدية التي تم اتباعها في السابق بل بانتهاج استراتيجيات وسياسات هيكلية متعددة الأوجه على المدىين القصير والمتوسط وتنفيذ مزيد من الإصلاحات التي تزيل الخلل في المنظومة الاقتصادية وتعيد إليها الحيوية التي تنسجم مع معطيات العصر وروحه.
الاستقرار الاقتصادي
وأكد الشيخ حمد أن الأولويات على المدى القصير تتمثل في معالجة مشاكل العدالة الاجتماعية الطارئة مع العمل في الوقت نفسه على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي فيما تعتمد الأولويات على المدى المتوسط على جوانب متعددة التوجهات والسياسات الاقتصادية التي يتطلب نجاحها قدرا كبيرا من الاستثمارات والتدفقات المالية.
