أعلنت المفوضية الأوروبية أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو سيتباطأ إلى 0.1% في الربع الأخير من العام. ومع ذلك، قال تقرير التوقعات الاقتصادية المؤقتة للذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي إن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو لا يزال يتوقع أن ينمو بمعدل 1.6% على أساس سنوي، كما كان متوقعا في مايو، وذلك بفضل النمو القوي في الربع الأول من العام. وأعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة إصلاحات مؤلمة لمعالجة أزمة ديون منطقة اليورو.

التوقعات الاقتصادية

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين في بيان إن التوقعات للاقتصاد الأوروبي تتدهور. كما خفضت المفوضية توقعات النمو للربع الثالث من العام، متوقعة نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 0.2% في كل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. وأضافت المفوضية أنه اجمالا تم خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي للنصف الثاني من هذا العام بمقدار نصف نقطة مئوية لكل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو بالمقارنة مع تقرير الربيع للتوقعات الاقتصادية الصادر في مايو.

وقال وزير المالية البولندي ياسيك روستوفسكي الذي يمثل رئاسة الاتحاد إنه تم التوصل لاتفاق مع البرلمان الأوروبي بشأن حزمة رئيسية من الإصلاحات. ويتألف ما يطلق عليه بمجموعة الست من ستة بنود من التشريعات التي تفرض عقوبات أقوى على الدول المخالفة في موازناتها وتحقيق رقابة أكبر على بعضها البعض بشأن السياسات الاقتصادية الوطنية.

نظرة متشائمة

في الأثناء قال رئيس الوزراء المؤسس لسنغافورة لي كوان يو إن انهيار منطقة العملة الأوروبية الموحدة متوقع.. تحقيق الوحدة المالية في أوروبا أمر مستحيل. وقال كوان إن قادة أوروبا يحاولون بجد الإبقاء على منطقة اليورو رغم أزمة الديون في اليونان وغيرها من دول المنطقة، لكنني لا أرى أنه يمكن إنقاذها. وأضاف لي كوان أن المشكلة الأساسية في منطقة اليورو هي أن تجعل الجميع أي كل دولة أوروبية من الـ 17 دولة تسير على نفس الإيقاع، في حين أن لكل دولة إيقاعها الخاص بها. وقال: لا يمكن أن تتوقع سير اليونانيين بنفس طريقة الألمان، لذلك فالمشكلة لن تحل. وأشار لي كوان الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ 88 اليوم الجمعة إن انهيار منطقة اليورو سيكون حدثا مؤلما، لأنه اعتراف بأن الطموح الأصلي بإقامة أوروبا موحدة لم يتحقق. وأشار إلى أنه يمكن تصنيف اوروبا إلى كيانين أو حتى ثلاثة كيانات ولكن ليس في كيان واحد، لأن هناك تفاوتا في عادات الإنفاق والانضباط المالي بين دول القارة. وقال السياسي السنغافوري المخضرم إن الصين لا تستطيع إنقاذ أوروبا من خلال شراء سنداتها. وأضاف أن الصينيين لا يريدون إنقاذ أوروبا من أجل أوروبا وإنما يهتمون بشراء سندات يورو رخيصة على أمل تحقيق أرباح منها في المستقبل.

تفاقم الأزمة

وتفاقمت آثار أزمة منطقة اليورو بعد أن أعلنت وكالة موديز الأميركية للتصنيف الائتماني خفض التصنيف الائتماني للبنكين الفرنسيين سوسيتيه جنرال وكريدي أغريكول لانكشافها على الديون اليونانية. وخفضت موديز تصنيف الديون والودائع على الأجل الطويل لمصرف كريدي أغريكول من «ايه ايه 1» إلى «ايه ايه 2» وبنك سوسيتيه جنرال من «ايه ايه 2» إلى «ايه ايه 3» على خلفية تجدد المخاوف من أن اليونان تتجه صوب العجز عن سداد الدين. وأبقت الوكالة على تصنيف أكبر البنوك الفرنسية بي إن بي باريبا كما هو دون تغيير حتى الآن.

رد فعل بارد

واتسم رد فعل سوق الأسهم الفرنسية بالبرود إزاء الأنباء التي كانت متوقعة بعد أن وضعت موديز البنوك لتقييم ائتماني في يونيو بشأن انكشافها على اليونان عبر محافظها من القروض والسندات الحكومية اليونانية للقطاع الخاص. وقال كريستيان نوير محافظ البنك المركزي الفرنسي إن الخفض كان محدودا جدا ولم يشمل بي إن بي باريبا، وأن تصنيف البنوك الفرنسية من جانب كل وكالات التصنيف الثلاث جاء على قدم المساواة مع البنوك الكبرى في أوروبا مثل إتش إس بي سي وباركليز ودويتشة بنك. وكان محللون يتوقعون أن يتم خفض تصنيف سوسيتيه جنرال بمقدار درجتين. وقال بيان صادر عن الحكومة الفرنسية إن المخاوف بشأن مستقبل البنوك الفرنسية مبالغ فيها لأن موقف البنوك قوي.

النمو الألماني

وخفضت وزارة الاقتصاد الألمانية توقعاتها الخاصة بنمو الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل. وقالت الوزارة إنه بالنظر إلى المخاطر الحالية فإن من الممكن تعديل التوقعات الخاصة بتحقيق نمو بنسبة 1.8% في 2012 والأقرب أن يكون التعديل إلى أسفل أكثر منه إلى أعلى. وتعتزم الحكومة الألمانية الإعلان عن توقعاتها الخريفية الخاصة بالنمو الاقتصادي للعام المقبل في نهاية أكتوبر المقبل. وتشير التوقعات الرسمية إلى أنه من المنتظر ان يحقق الاقتصاد الألماني نموا بنسبة 2.6% خلال العام الحالي.