وعد رئيس الوزراء الصيني ون جياباو بأن تساعد بلاده الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بأزمة الديون. وقال ون خلال افتتاح فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة داليان الساحلية شرقي الصين: في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد العالمي بشكل بطيء،لا نزال نواجه غموضا وعوامل مزعزعة للاستقرار. وسلط ون الضوء على أزمة ديون خطيرة تواجه بعض الدول الأوروبية،وتقلبات في سعر الدولار ما أسفر عن عدم استقرار أسعار السلع وضغط سببه التضخم في الدول النامية.
ارتباط وثيق
وقال ون لنحو 1500 مندوب من 90 دولة: في ظل هذه الظروف،يرتبط الاقتصاد الصيني بشدة بالاقتصاد العالمي. غير أنه شدد على ضرورة أن تقوم الدول أولا بترتيب أوراقها داخليا في سبيل إصلاح النظامين الاقتصادي والمالي الدوليين.
وقال إن الصين مستعدة لرفع حجم استثماراتها في الدول الأوروبية،وحث الولايات المتحدة على زيادة صادراتها إلى الصين عن طريق رفع القيود عن بعض الصادرات ذات التقنية العالية.
وأضاف أن الصين ستواصل سياساتها الرامية إلى تعزيز الطلب الداخلي،مشيراً إلى أن التعافي الاقتصادي العالمي سيكون شاقا ومعقدا. وتحت ضغط اسواق المال اضطرت ايطاليا الى ان تؤكد انها لم تطلب من الصين المساعدة عبر شراء جزء من دينها، موضحة انها تتباحث مع مستثمرين صينيين حول استثمارات محتملة في القطاع الصناعي.
تبادل منافع
وعبر رئيس حكومة ثاني قوة اقتصادية في العالم عن أمله في أن يفكر القادة الاوروبيون بشجاعة في علاقتهم مع الصين من وجهة نظر استراتيجية. ويشير ون بذلك خصوصا الى طلب الصين من الاتحاد الاوروبي منحها صفة اقتصاد السوق وهو ما يرفضه الاتحاد حتى الان، مبررا هذا الرفض بان الشروط اللازمة لا تتوفر في الصين لمنحها هذه الصفة.
والصين التي تمتلك اكثر من 3 تريليونات دولار من احتياطي الصرف تستثمر جزءا من هذا المبلغ الهائل في اصول باليورو وقد سبق لها وان تعهدت بدعم اليونان واسبانيا والبرتغال. وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الصيني قبيل الاجتماع المقرر الاسبوع المقبل لمجموعة بريكس لكبرى الدول الناشئة، البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا والذي سيبحث خلاله امكان مد يد العون للاتحاد الاوروبي لانتشاله من ازمة الدين الغارق فيها.
الإصلاح الاقتصادي
ومن ناحية اخرى قال ون ان الصين ستمضي قدما في اصلاحات هيكلية وستعزز الاستهلاك المحلي لدعم النمو الاقتصادي في الاجل الطويل. واضاف ان تباطؤ النمو الاقتصادي هو نتيجة لخطوات تشديد الائتمان التي اتخذتها الحكومة وانه في حدود التوقعات. وقال ون ان المخاطر في الاقتصاد العالمي لم تؤثر على الاسس الاقتصادية القوية للصين. وأوضح: في الوقت الحالي الاقتصاد العالمي يتعافى ببطء لكن عدم الاستقرار وعدم اليقين يتزايدان. وأضاف أن معدلات البطالة في الاقتصادات الكبرى ما زالت مرتفعة والاقتصادات الصاعدة تواجه ضغوطا تضخمية متزايدة.
ورأى ون أن كل هذا يظهر أن الانتعاش الاقتصادي العالمي سيستغرق وقتا طويلا وسيكون شاقا ومعقدا.
وقال ون ان بعض الدول تواجه مخاطر متزايدة فيما يتعلق بالدين السيادي وان هذا اثار اضطرابات في الاسواق المالية العالمية. واضاف ان الصين مستعدة لزيادة الاستثمار في الدول الاوروبية ودعا تلك الدول الى الاعتراف بالصين كاقتصاد للسوق. ودعا ون المجتمع الدولي الى تدعيم الثقة وتعزيز التعاون لمواجهة التحديات وعبر عن الثقة بأن الاقتصاد الأميركي سيتعافى بشكل كامل.
