سجلت الأسهم العالمية تراجعات حادة أمس بفعل تزايد المخاوف من أن أزمة الديون في أوروبا يمكن أن تؤثر على الاقتصاد العالمي. واقتربت الأسهم الأوروبية من أدنى مستوياتها في عامين تحت ضغط أسهم القطاع المالي عقب خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني لبنكين فرنسيين. وتزايدت المخاوف المالية بعد أن أعلن بي.ان.بي باريبا أكبر بنك فرنسي خطة لبيع أصول مرجحة بالمخاطر بقيمة 70 مليار يورو أي 95.7 مليار دولار في محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين بشأن مستوى الديون والتمويل لدى البنوك الفرنسية وذلك بعد يومين اعلان منافسه الاصغر سوسيتيه جنرال خطوة مماثلة.
تداولات آسيا
وقادت البورصات الآسيوية موجة الهبوط ففي كوريا هوى مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 63.77 نقطة أو بنسبة 3.5% ليغلق على 1749.16 نقطة. وتراجع 755 سهما مقابل ارتفاع 106 أسهم. وهبط مؤشر كوسداك الرئيسي لأسهم التكنولوجيا بمقدار 18.64 نقطة أو بنسبة 3.96% ليغلق على 452.30 نقطة.
وفي اليابان أنهت الأسهم تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير بسبب قلق المستثمرين. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 97.98 نقطة أي بنسبة 1.14% إلى 8517.57 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2009. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 8.13 نقاط أي بنسبة 1.08% إلى 741.69 نقطة.
كما ألقى استمرار القيمة المرتفعة للين بظلاله على الأسهم اليابانية التي تتضرر من ارتفاع قيمة العملة اليابانية. ويقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للصادرات اليابانية في الأسواق الدولية وكذلك أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج.
قلق كبير
وقال كيث بومان محلل الاسهم في هارجريفز لانسداون إن غياب القيادة مصدر قلق بحق للسوق. كثير من القلق الآن مصدره الانقسامات بشأن كيفية التعامل مع أزمة الديون. وأضاف: التقييمات منخفضة لكن المشكلة هي الاعتماد على الارباح المستقبلية.
القلق هو أنه اذا تدهورت الخلفية الاقتصادية فقد تتدهور توقعات الارباح هي الاخرى. الاسهم قد تصبح أرخص. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 0.6 في المئة الى 895.05 نقطة بعدما سجل أدنى مستوى في عامين قبل أن يحول مساره ويغلق مرتفعا 1.1 في المئة. وخسر المؤشر نحو 20 في المئة منذ مطلع العام.
وجاءت أسهم البنوك بين الاسوأ أداء، حيث تراجع مؤشر القطاع المصرفي الاوروبي 1.6 في المئة وهبطت أسهم سوسيتيه جنرال 4.9 في المئة وبي.ان.بي باريبا 4.7 في المئة. وفي أنحاء أوروبا انخفضت مؤشرات فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.4 في المئة وكاك 40 الفرنسي 1.3 في المئة وداكس الالماني 1.2 في المئة.
مخاوف البنوك
وتكافح البنوك الفرنسية لاستعادة الثقة بعدما كابدت أسهمها بالبورصة موجة بيع خلال الصيف نتيجة مخاوف من أنها تعتمد أكثر من اللازم على تمويل الشركات وغير مستعدة لمجابهة احتمال تخلف اليونان عن سداد ديون. وفي عرض تمهيدي نشره الموقع الالكتروني لبنك بي.ان.بي باريبا قال البنك ان بيع الاصول سيخفض ميزانيته العمومية نحو عشرة في المئة. وأضاف أنه سيخفض احتياجاته التمويلية بالدولار بواقع 60 مليار دولار بنهاية 2012. وارتفعت تكلفة التمويل بالدولار في الاونة الاخيرة، بينما اضطرت البنوك الاوروبية لتنويع مصادرها بفعل مخاوف في أسواق النقد الأميركية بشأن أزمة ديون منطقة اليورو.
وقال بي.ان.بي انه من خلال بيع الاصول وتحرير جزء من رأس المال سيصبح البنك في وضع يسمح له بالوصول الى نسبة رأس المال الاساسي من المستوى الاول عند تسعة في المئة في أول يناير 2013 وفق قواعد بازل 3 الجديدة الاشد صرامة لرأسمال البنوك.
وردا على المخاوف بشأن تعرضه للديون السيادية لليونان وهو الاكبر بين البنوك الفرنسية قال بي.ان.بي انه بافتراض خفض اضافي بنسبة 55 في المئة لمحفظته فسيتكبد خسارة قبل الضرائب بقيمة 1.7 مليار يورو وهي ما وصفها بأنها خسارة يمكن السيطرة عليها.
وبلغت أرباح البنك قبل الضرائب 4ر7 مليارات يورو في النصف الاول. وقال البنك انه من المحتمل أن تتضرر النتائج في الربع الثالث بسبب تعرضه لديون اليونان. وسيعرض بودوين بروت الرئيس التنفيذي للبنك الذي من المقرر أن يتولى منصب رئيس مجلس الادارة في وقت لاحق من العام الخطة في مؤتمر للمستثمرين ينظمه بنك باركليز في نيويورك في وقت لاحق.
وعرض فريدريك أوديا الرئيس التنفيذي لسوسيتيه جنرال خطته بالفعل. وفق تقديرات المحللين سيتعين على سوسيتيه جنرال بيع أصول مرجحة بالمخاطر بنحو 40 مليار يورو للوفاء بأهدافه.
