انتقد نعوم تشومسكي بشدة خطة الوظائف التي أعلن عنها الرئيس الأميركي باراك اوباما في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بكلفة 447 مليار دولار لإنعاش سوق العمل عن طريق خفض الضرائب المفروضة على رواتب العاملين قائلاً إن على اوباما معالجة المشاكل الرئيسة الثلاث التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي وهي نظام الرعاية الصحية والانفاق الضخم على العمليات العسكرية والسياسة الضريبية غير المتوازنة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة.
النسب الضريبية
وأضاف تشومسكي خلال لقائه مع إحدى القنوات التلفزيونية ان على الحكومة الأميركية الحد من الميزانية العسكرية التي يصل حجمها إلى نصف حجم عجز الميزانية واصفاً إياها بأنها "تجاوزت الحدود"، وشدد على أهمية رفع نسب الضرائب على الأغنياء من الأفراد ذوي الدخل الذي يزيد على ربع مليون دولار سنوياً والشركات وزيادة ميزانية الرعاية الصحية. وأوضح تشومسكي أن الضرائب اتخذت منحى تنازليا خلال العقدين الماضيين بسبب تجاهلها للأغنياء وبأن حصة الدخل الضريبي في الناتج المحلي الإجمالي هي الأقل منذ عشرين عاماً ماضية ما يجب أن يسترعي اهتمام المنظمات المالية.
خفض العجز
ووصف تشومسكي سياسة الرئيس الأميركي في التركيز على خفض العجز وتجاهل البطالة الكبيرة بالخطأ الفادح. وأضاف أن معالجة العجز في الموازنة تقتضي الرجوع إلى جذور المشكلة ومعالجتها وهي عدم وجود نظام للرعاية الصحية على شاكلة الدول الصناعية الأخرى قائمة على الحد من نفوذ شركات التأمين التي رفعت من تكلفة الرعاية الصحية إلى ضعف نظيراتها في الدول المتقدمة وحرمت الملايين من الرعاية لعدم قدرتهم على تسديد جزء أو كامل أقساط التأمين الصحي المرتفعة مع أن ذلك ليس ضربا من المستحيل بل من الممكن إصلاحه ولكن ليس من خلال برامج خفض العجز أو حرمان الشعب الأميركي من امتيازات الرعاية الصحية بل من خلال تأسيس برامج اقتصادية بناءة تنشط النمو الاقتصادي.
مضيفاً أن تلك البرامج لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا إذا تمت معالجة مشكلة البطالة وتدهور الصناعة التي يمكن معالجتها من خلال خفض القيمة الزائدة للدولار بهدف زيادة التصدير وحل مشاكل الرعاية الصحية، وقال إن في حال إنجاز ذلك فإنه لن يعالج العجز فحسب بل سيشكل فائضا في الميزانية.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اقترح خطة تتكلف 447 مليار دولار وتتضمن تخفيضات ضريبية وانفاقا جديدا لإنعاش سوق العمل بهدف توجيه "صدمة كهربائية" - حسب تعبيره لإنعاش اقتصاد بلاده. وهي خطة تقترح تخفيضات ضريبية وتخفيفا للأعباء الاجتماعية على الشركات الصغرى والمتوسطة والهدف لتوفير فرص عمل بالسوق الأميركية يمكن لها أن تساعد الاقتصاد العالمي على استعادة وتيرة التحرك السريع وتوظيف أعدادا أكبر في مجالي الانشاءات والتعليم من خلال مشروعات للبنية التحتية وذلك في النصف الأول من العام المقبل.
وتشير تقديرات عدد من الاقتصاديين الى أن خطة الوظائف التي اقترحها أوباما يمكن في حالة إقرارها أن تزيد النمو الاقتصادي الاميركي بما بين نقطة وثلاث نقاط مئوية في عام 2012 وأن تتيح نحو مليون فرصة عمل وتخفض معدل البطالة بنحو نصف نقطة مئوية.
