يعكف مجلس الوزراء العراقي على وضع اللمسات الأخيرة على صفقة الغاز الطبيعي مع شركة شل الهولندية على الرغم من محاولات المعارضين عرقلة العقد الضخم البالغة قيمته 17.5 مليار دولار. وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح له على هامش مؤتمر التعدين العراق الذي اقيم في لندن مؤخرا انه لا تزال هناك بعض القضايا الداخلية ، ولكن الاتفاق النهائي سيتم قريبا في مجلس الوزراء.

وقال انه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من المفاوضات والدراسات والمراجعات للمشروع ، تم التوقيع بالأحرف الأولى على العقد مع شل وميتسوبيشي اليابانية في 11 يوليو من العام الحالي . من جانبه قال احمد الشماع نائب وزير النفط العراقي والمفاوض العراقي الرئيسي لهذا المشروع ، انه تم تعديل المشروع المشترك ليصبح اكثر ملاءمة للجانب العراقي.

وقال الشماع انه يعتقد ان الصفقة يجب ان تمر عبر مجلس الوزراء قريبا ، ولكنه تساءل: هل هناك معارضة من أولئك الذين يأملون في انتزاع العقد أنفسهم؟ . وأضاف: لقد فعلوا الكثير لتمهيد الطريق باستخدام أساليب غير أخلاقية لعرقلة المشروع الذي يوفر الاحتياجات الضرورية للعراق من الغاز المسال والعائدات المالية. وقال ان هدف الحكومة العراقية الآن هو الحصول على صفقة أفضل لتوفير احتياجات العراقيين من الغاز والطاقة.مشيرا الى ان مشروع غاز البصرة يقدم المرونة الكافية لتوفير كميات الغاز التي يحتاجها السوق المحلي في العراق, اضافة الى تنويع موارد الدخل الاقتصادي لتقليل العبء على الحكومة.

 

مواجهة الانتقادات

وينتج العراق حاليا نحو 2 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز المصاحب من المشاريع التي تديرها بي بي في الرميلة ،و اكسون موبيل في غرب القرنة1 وشركة ايني الايطالية في الزبير وخصصت لشركة غاز البصرة التي تمتلك شل 44 ٪ ، وفي اليابان ميتسوبيشي 5 ٪ ، ويمتلك العراق نسبة 51 ٪. في شركة غاز الجنوب المحدودة.

واضاف الشماع: علينا مواجهة أولئك الذين ينتقدون هذه الصفقة التي يجري التفاوض بشأنها مباشرة بإعادة بناء مرافق مشروعات الغاز التي كانت مهملة خلال عقود من العقوبات والحروب ، ووقف حرق نحو 700 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز من حقول النفط. واكد أن صناعة الغاز هي في حالة سيئة ، وتحتاج إلى شريك قوي لتطويرها حسب المعايير الدولية.

وأضاف: لا اعتقد ان اي لاعب اخر لديه وجود هام في المنطقة أفضل من شل. وقال انه سيتم منح شركة غاز البصرة الضوء الاخضر بالمضي قدما ، في مشروع تجميع الغاز ووقف حرقه في الهواء ورفع القدرة الانتاجية الشاملة إلى 1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا .

 

حقل بدرة

من جهة أعلن ائتلاف غاز بروم الروسي الذي يعمل على تطوير حقل بدرة النفطي بمحافظة واسط، أنه يتوقع البدء بتصدير أولى كميات النفط من الحقل بحلول 2013، على أن إنتاج الذروة البالغ 170 ألف برميل يومياً، سيتم خلال عام 2016، فيما تعهدت الحكومة المحلية بتوفير الأمن للعاملين الأجانب في الحقل بهدف التعجيل باستخراج النفط منه. وقال المدير العام لائتلاف غاز بروم ألكسندر كولماتسكي في تصريح صحفي أمس، إن "ائتلافنا الذي فاز العام الماضي، بعقد تطوير حقل بدرة النفطي، نحو 80 كم شرق واسط، يخطط للبدء بعمليات الاستخراج والضخ إلى الأسواق العالمية بحلول أيلول سبتمبر 2013، بطاقة 15 ألف برميل يومياً"، مشيراً إلى أن "الكميات سيتم رفعها تدريجياً لتصل إلى 170 ألف برميل في اليوم الواحد، وهو إنتاج الذروة للحقل في عام 2016".

 

انتشار الألغام

ولفت كولماتسكي إلى أن أهم مشكلة تواجه الشركات الفائزة بعقد تطوير حقل بدرة، تتعلق بالألغام المنتشرة على مساحة 165 كم مربع، هي مساحة المكمن النفطي"، مبيناً انه " تم التغلب على الجزء الأكبر من المشكلة بواسطة شركة عراقية تعمل على رفع الألغام من الموقع.

وأضاف: بعد الانتهاء من مشكلة الألغام كلياً سنبدأ بفتح وتعبيد الطرق التي تصل بين الآبار والمشيدات النفطية التي ستنفذ لاحقاً، وبضمنها مستودع لخزن النفط المستخرج ومصفاة صغيرة، إضافة إلى مد شبكات الأنابيب داخل الحقل باتجاهين الأول نحو حقل الغراف في الناصرية، ومنه إلى الموانئ الجنوبية، والذي ستبنيه شركة بتروناس الماليزية، الشريك في عقد تطوير حقل بدرة، والخط الثاني للغاز المصاحب للنفط حيث سيتم ضخه إلى معامل صناعة الغاز في بغداد.

 

حفر الآبار

وكشف كولماتسكي أن الائتلاف سيقوم بحفر 11 بئرا في الحقل، بضمنها بئر بدرة 1 وهي أول بئر في الحقل تم اكتشافها عام 1977، وهي بئر قديمة تحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل"، لافتا إلى أن "المراحل اللاحقة من العمل في الحقل المذكور تتضمن نصب محطات لتوليد الطاقة الكهربائية للاستهلاك داخل المنشآت النفطية في الحقل، وقسم منها سيذهب إلى مدينة بدرة، مساهمة من الائتلاف بتقديم خدمات ثانوية إلى السكان المحليين في محيط الحقل".

 

توفير الأمن

من جهة أخرى، قال محافظ واسط المهندس مهدي حسين خليل الزبيدي إن "الحكومة المحلية تعهدت بتوفير الأجواء الآمنة للعاملين الأجانب في الحقل المذكور، وتقديم التسهيلات الأخرى الممكنة بهدف التعجيل باستخراج النفط من الحقل بما يضمن تحقيق إيرادات مالية جيدة للمحافظة ضمن مشروع البترو دولار". ويقع حقل بدرة على الحدود مع إيران، وتقع أجزاء منه ضمن حقول الألغام، وتقدر احتياطياته بنحو ثلاثة مليارات برميل من النفط، ونحو مليار ونصف المليار متر مكعب من الغاز، وتملك غاز بروم الروسية حصة 40 % من المشروع، بينما تملك الشركة التركية (تي بي أو) عشرة في المئة، وكوكاس الكورية 30 في المئة، وبترو ناس الماليزية 20 في المئة.