توقع عدد متزايد من المستثمرين الذين تم استطلاع آرائهم في الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر سبتمبر 2011، دخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة من الركود خلال الشهور الاثني عشر المقبلة.

ووفقاً للاستبيان الذي أُجري بين الأول والثامن من سبتمبر الحالي، فقد توقع 55 في المائة من مديري صناديق الاستثمار الأوروبية المشاركين في الاستبيان نمواً سالباً لإجمالي الناتج المحلي الحقيقي للاقتصاد الأوروبي على مدى فصلين من العام المقبل، مقارنة مع 14 في المائة فقط منهم توقعوا ذلك في استبيان شهر يوليو الماضي. كما توقع مسؤولو تخصيص الاستثمارات على المستوى العالمي، أن تهيمن تحديات الديون السيادية والمصرفية على المخاطر التي سوف تتعرَّض لها منطقة اليورو خلال تلك الفترة.

وأكد 68 في المائة من المشاركين في الاستبيان أن أزمة الديون الأوروبية تشكل أكبر المخاطر التي يتعرَّض لها اقتصاد المنطقة، مقارنة 43 في المائة منهم توقعوا ذلك في يونيو الماضي و60 في المائة في أغسطس المنصرم. كما انخفضت الثقة بالبنوك الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ إطلاق الاستبيان للمرة الأولى في يناير 2003. وألقت تلك التوقعات السلبية لآفاق الاقتصاد الأوروبي بظلالها على مواقف المستثمرين من أسهم منطقة اليورو.

ففي الوقت الذي أدى فيه توقع مديري صناديق الاستثمار العالمية للمزيد من الضعف في اقتصاد تلك المنطقة، إلى تقليصهم لاستثماراتهم في الأسهم الأوروبية دون المعدل المعتاد للمرة الأولى خلال أكثر من عامين (5 في المائة)، ارتفعت نسبة المديرين الذين قلصوا الاستثمار في تلك الأسهم من 15 في المائة في أغسطس الماضي إلى 38 في المائة خلال سبتمبر الحالي. ورغم معاناة سائر مناطق العالم من نفس التوقعات السلبية، تحسنت التوقعات الخاصة بآفاق الاقتصاد الأميركي بعض الشيء.

وهذا ما يفسِّر اقتصار نسبة مديري صناديق الاستثمار الأميركية الذين يتوقعون المزيد من الضعف للاقتصاد الأميركي خلال العام المقبل على 9 في المائة فقط. كما أن المستثمرين العالميين عززوا من استثماراتهم في الأسهم الأميركية. وقال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: "بلغت المشاعر السلبية تجاه الاقتصاد الأوروبي درجة من التردي بحيث ارتفعت معها بقوة احتمالات انتقال عدوى تلك المشاعر إلى سائر أنحاء العالم.

ومن جانبه قال مايكل هارنيت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: تشير المستويات المفرطة الحالية لعمليات تفادي مخاطر الأسهم الأوروبية إلى أن الوقت قد حان للسباحة عكس هذا التيار واتخاذ مواقف تتناقض معه.

 

(

 

وتفيد معطيات مؤشر بنك أوف أميركا ميريل لينش المُرَكَّب للمخاطر والسيولة، بأن سعي المستثمرين لتفادي المخاطر ارتفع إلى مستويات قياسية لم تسبق مشاهدتها منذ مارس 2009 في أعقاب حدوث الأزمة المالية العالمية. وأظهر المؤشر أن 45 في المائة من المستثمرين يقلصون المخاطر التي قد تتعرض لها استثماراتهم إلى مستويات تقل عن معاييرهم المعتادة، بارتفاع قاربت نسبته 20 في المائة عن أغسطس الماضي.

وفي المقابل، ظلَّت حيازات المستثمرين النقدية مرتفعة بشكل ملحوظ لتشكل ما نسبته 4.9 في المائة من محافظهم الاستثمارية، وسط إسراف أكثر من ثلثهم بالاستثمار في الحيازات النقدية. وتجلّى العزوف عن تحمل المخاطر في مدى انكشاف صناديق التحوّط تجاهها، حيث قلَّصت معدل استثماراتها طويلة الأمد إلى 19 في المائة، بانخفاض عن 33 في المائة في أغسطس الماضي. كما تحوَّل تقييم المستثمرين لمدى سيولة السوق إلى تقييم سلبي. وعلى صعيد الأسهم، لم يتجسَّد التحول في مجرد مناقلات بسيطة إلى أسهم القطاعات الدفاعية.

ففي الوقت الذي استفادت فيه أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية والأدوية والمرافق العامة من موجة الهروب من أسهم البنوك، لتصل نسبة المستثمرين الذين قلصوا الاستثمار في الأسهم إلى 47 في المائة، واستفادت أسهم الشركات الصناعية والتكنولوجية من تلك الموجة أيضاً.

وتزامن توقع المستثمرين لتعرُّض الاقتصاد الأوروبي إلى المزيد من الضعف، مع فقدانهم لثقتهم بالأداء الاقتصادي لمناطق أخرى من العالم أيضاً. فقد تدهورت توقعات المستثمرين لأداء الاقتصاد الياباني إلى مستويات متدنية جداً، حيث تراجعت نسبة مديري صناديق الاستثمار اليابانية الذي يتوقعون تحسن ذلك الاقتصاد من 75 في المائة في أغسطس الماضي إلى 42 في المائة في سبتمبر الحالي. وبينما توقع 58 في المائة من أولئك المديرين تحسن ربحية الشركات اليابانية في أغسطس، لم يتوقع أياً منهم تحسنها في سبتمبر الحالي.