ارتفع النفط دولارا للبرميل أمس متحدياً تقارير عن توقعات بضعف الطلب العالمي ومؤشرات على قوة المعروض. واستعادت السلع الاولية بعضا من جاذبيتها بفعل تراجع الدولار في حين انحسرت المخاوف بشأن أزمة الديون الاوروبية بصفة مؤقتة.

وصعد مزيج برنت 65 سنتا إلى 112.90 دولارا للبرميل بعدما لامس 113.30 دولارا. وانخفض برنت 11 في المئة عن ذروة مستواه هذا العام التي سجلها في ابريل فوق 127 دولار. وزاد الخام الخفيف 52 سنتا الى 88.71 دولار للبرميل متخليا عن المستوى المرتفع 89.21 دولار الذي سجله في وقت سابق.

 

الطلب والمعروض

من جانبها خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها للطلب العالمي على النفط لعامي 2011 و2012 بمقدار 0,2 و0,4 مليون برميل يوميا بسبب التباطوء الاقتصادي ولم تستبعد سيناريو اكثر سلبية. وفي تقريرها الشهري قدرت المنظمة الناطقة باسم الدول الصناعية ومستهلكي النفط ان يبلغ الطلب 89.3 مليون برميل يوميا في 2011 أي بزائد 1.2% مقارنة مع العام الماضي و90.7 مليون برميل يوميا في 2012 بزيادة 1.6%.

وعزت المنظمة ومقرها باريس هذا التخفيض في توقعاتها الى نمو الاقتصاد العالمي بوتيرة اقل مما كان متوقعا في الدول الغنية والصين ايضا.ويقول الخبراء ان الطلب العالمي على النفط ما زال يزيد بشكل متواضع. وحذروا من التهديدات الاقتصادية الكبيرة التي تحيط بهذا السيناريو، مشيرين الى احتمال تخفيض ملحوظ في استهلاك النفط في حال تباطؤ النمو العالمي بشكل اكبر.

أسس الأسواق

وقال بدر جعفر، رئيس شركة نفط الهلال إن أسس الأسواق لا تزال قوية مشيراً إلى أن أسعار النفط لا تزال متماسكة عند مستوى 100 دولار للبرميل، رغم تواصل سلسلة الأنباء الاقتصادية السيئة على المستوى العالمي. وأضاف: في العام 2008 هبط سعر مزيج برنت نحو 77 في المئة خلال ستة أشهر مقارنة مع أعلى مستوياته في يوليو 2008، عندما سجل 140 دولارا للبرميل.

وقد يتوقع المرء هبوطا مماثلا اليوم، مع اقتراب المخاوف الحالية من حجم تلك المخاوف التي كانت تسود السوق خلال العام 2008. إلا أن الهبوط في أسعار النفط لا يزال ضئيلا حتى الآن، خلال فترة التصحيح التي يشهدها السوق في الوقت الراهن، ولم يتجاوز 12 في المئة مقارنة مع أعلى مستوياته في ابريل 2011". والسؤال هنا، هل تأخر انهيار أسعار النفط نوعا ما، أم أن هناك سببا للاعتقاد بأن العوامل الأساسية في سوق النفط تبدو أكثر تماسكا مما كانت عليه في العام 2008؟ ويرجح جعفر الاحتمال الثاني.

تأثيرات واضحة

إلا أن هذه العناوين العريضة تخفي وراءها تأثيرات واضحة من المرجح أن تمنع وصول تدفق النفط الخام الفائض إلى الأسواق. فأولا، قد يحتاج إنتاج النفط الليبي إلى عامين أو أكثر للعودة إلى المستوى السابق من الإنتاج، وفقا لاستطلاع لآراء الخبراء والمحللين، نظرا للأضرار التي تعرضت لها حقول النفط، وكوادره ومنشآته خلال الحرب الأهلية الليبية.

ثانيا، وحتى في حالة النجاح في استئناف إنتاج النفط الليبي بسرعة، حيث تُقدر شركة النفط الوطنية الليبية إمكانية إنتاج نصف مليون برميل يوميا في غضون بضعة أيام، والوصول إلى مليون برميل يوميا خلال عام، فمن المرجح أن تبادر السعودية إلى خفض إنتاجها لتعويض بعض من هذه الزيادة، حيث أفادت بيانات وكالة الطاقة الدولية بأن إنتاج النفط السعودي قد ارتفع من نحو 8.75 ملايين برميل يوميا إلى 9.75 ملايين برميل يوميا خلال الفترة ما بين ابريل ويوليو 2011، لتعويض انخفاض الإنتاج الليبي جراء الحرب الأهلية، وذلك في أعقاب فترة متواصلة من استقرار إمداد النفط السعودي وانضباطه خلال عامي 2009 و2010.

وبالتالي، فمن المتوقع ألا يجد صناع السياسة السعوديين صعوبة تذكر في إقرار التوقف عن هذه الزيادة في الإنتاج والعودة إلى المستويات السابقة ما أن تعود إمدادات النفط الليبية إلى سابق عهدها، لاسيما وأن هذه الزيادة قد تهدد استقرار أسعار النفط العالمية.

ثالثا، فإن المخاوف الاقتصادية الراهنة تتركز على الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، فيما تقود آسيا نمو الطلب العالمي على النفط، حيث لم تبد مؤشرات الطلب أي هبوط في إمدادات النفط في الأسواق الآسيوية.

وكانت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير الصادر بعد بدء تراجع أسواق الأسهم، قد رفعت قليلا من توقعاتها للطلب العالمي على النفط، بنمو قدرته بنحو 1.4 في المئة سنويا خلال العام 2011، و1.8 في المئة خلال العام 2012 رغم تباطؤ نمو الإقتصاد العالمي.

حدة الاضطرابات

وقال بدر جعفر: هناك العديد من العوامل التي ستُسهم في المحافظة على استقرار إمدادات وأسعار النفط رغم حدة الاضطرابات التي شهدتها الأسواق مؤخرا. وأضاف: "رغم أن المخاوف بشأن نقص إمدادات النفط عالميا لم تظهر إلا في الآونة الأخيرة، فإننا نعتقد بأن ذلك يشكل خطرا.

وهنا تكمن أهمية الاستثمارات الخاصة في درء مخاوف نقص الإمداد العالمية والوقاية من مخاوف الانكماش، من خلال ضمان مواصلة الإمدادات اللازمة. وعلاوة على ذلك، يمكن للقطاع الخاص لعب دور فعال في إعادة بناء البنى التجارية والمدنية في البلدان التي تأثرت بالاضطرابات الأخيرة بشكل مباشر، مثل ليبيا، حيث تعتبر الحيوية التجارية أساسا للمجتمع المدني المزدهر والصحي. ونحن في نفط الهلال نتطلع إلى الفوائد المتبادلة التي تعتبر أساسا للعلاقات المستدامة والطويلة الأجل التي نركز على بنائها.