تكالبت الشكوك الاقتصادية لتغرق الأسواق العالمية في دوامة جديدة من التراجع أمس بعد أن سجل العائد على السندات الايطالية لاجل خمس سنوات أعلى مستوى منذ بدء استخدام اليورو قبل عشر سنوات مما أبرز المخاوف المتزايدة بشأن ثالث أكبر اقتصاد في منطقة العملة الموحدة.
كما تأثر المعنويات سلباً بإشارات على قرب إفلاس اليونان بعد أن دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل إلى تفادي اي عملية خارجة عن السيطرة في منطقة اليورو في اشارة الى احتمال افلاس اليونان وفق سيناريو يرد بشكل متكرر في المانيا منذ عدة ايام. وتراجع اليورو مقابل الدولار إلى 1.3600 دولار من حوالي 1.3624 دولار. وتراجع اليورو 0.7 بالمئة الى 104.7 ينات وهو مستوى غير بعيد عن أقل سعر في عشر سنوات 103.90 ينات.
وتحولت الاسهم الاوروبية الى التراجع وتخلت البنوك عن مكاسبها التي حققها في المعاملات المبكرة لامال بأن الصين ستشتري في السندات الايطالية في ما سمي بشريان حياة جديدة لروما مما عزاه متعاملون الى أنه ليس حلا للاجل الطويل لازمة ديون منطقة اليورو. وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 0.8 بالمئة الى 883.3 نقطة. وهبط مؤشر ستوكس 600 لاسهم قطاع البنوك الاوروبي 1.4 بالمئة في حين انحدر سهم بي.ان.بي باريبا 10.4 بالمئة.
خطوة محبطة
واعتمدت ايطاليا لاكثر من شهر على دعم البنك المركزي الاوروبي للسيطرة على تكاليف الاقتراض لكن قفزة في عائدات السندات خلال الاسبوع المنصرم تشير الى أن المعنويات بالاسواق المالية أصبحت سلبية تجاه روما.
وباعت وزارة الخزانة الايطالية ما قيمته الاجمالية 6.48 مليارات يورو من السندات ثابتة العائد وهو ما يقل قليلا عن الحد الاقصى المستهدف عند سبعة مليارات يورو لكنها اضطرت لدفع عائد قياسي بلغ 5.60 بالمئة على ما قيمته نحو أربعة مليارات يورو من السندات الخمسية. وهبط معدل تغطية الاكتتاب وهو مؤشر على قوة الطلب الى 10.279 مرات وهو أقل كثيرا من مستوى 1.93 مرة في مزاد سابق للسندات الخمسية.
شريان صيني
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الايطالية ان وزير الاقتصاد الايطالي جوليو تريمونتي اجتمع مع مسؤولين من وفد صيني الاسبوع الماضي لكن المتحدث أحجم عن التعليق على مضمون الاجتماع. وبشكل منفصل قال مصدر ثان مطلع ان الوفد ضم رئيس مؤسسة الاستثمار الصينية لوي جيوي ومسؤولين عن الاستثمار وادوات الدخل الثابت. وفي وقت سابق قالت صحيفة فايننشال تايمز ان ايطاليا طلبت من بكين شراء كميات كبيرة من الديون الايطالية للمساعدة في تهدئة السوق بعد مخاوف بشأن قدرة ايطاليا على تحمل عبء ديونها البالغة 1.9 تريليون يورو.
أولوية مطلقة
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: نعمل بكل الوسائل المتاحة لمنع حصول تعثر جديد مضيفة ان الاولوية المطلقة هي لتجنب تعثر خارج عن السيطرة لان ذلك لن يطاول اليونان وحدها بل ثمة خطر مرتفع جدا بأن يطالنا ذلك جميعا او ان يطال العديد من الدول الاخرى. وكان وزير الاقتصاد الالماني الليبرالي فيليب روسلر ذكر في وقت سابق احتمال عجز اثينا عن سداد ديونها. وقالت ميركل في انتقاد غير مباشر لروسلر وهو ايضا نائب المستشارة: اعتقد اننا نسدي اليونان خدمة كبرى ان قلصنا التكهنات الى اقصى حد وشجعنا هذا البلد على الوفاء بالتزاماته".
كما استبعدت خروج اليونان من منطقة اليورو واكدت مرة جديدة "سبق واعربت بوضوح عن موقفي بانه يتعين بذل كل ما هو ممكن للحفاظ على منطقة اليورو سياسيا". وقالت ميركل التي كانت دعت قبل ايام الى التريث حيال اثينا انه حسب كل ما يردني من اليونان، فان الحكومة اليونانية تعي الوضع وتقوم بما ينبغي".
وقالت ان "عودة الترويكا توحي بان اليونان اطلقت عددا من التدابير الضرورية". وكانت الترويكا المؤلفة من مجموعة خبراء المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي والمكلفة تقييم التقدم الذي تحرزه اثينا في تطبيق برنامج الاصلاحات، غادرت اليونان بشكل مفاجئ في 2 سبتمبر ومن المقرر ان تعود الى اثينا في الايام القبلة.
إجراءات قاسية
واقترحت المفوضية الأوروبية في تقرير لاقى صدى في إيطاليا واسبانيا ضرورة استعداد الدول التي تقع في قلب أزمة ديون منطقة اليورو لاعتماد إجراءات تقشف أشد قسوة. وعقب استقالة الخبير الاقتصادي الكبير يورجين شتارك من مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة الماضي والذي بدا أنه خطوة تنتقد قرار البنك للبدء في شراء سندات من الاقتصادات المتعثرة بالمنطقة، قفزت عوائد السندات الإيطالية والاسبانية بشكل صاروخي.
وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين في بيان عارضا التقرير السنوي للذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي بشأن الماليات العامة إن دول الاتحاد الأوروبي التي تواجه ضغوطاً في الأسواق يجب أن تستمر في الوفاء بأهدافها المالية وتتخذ إجراءات إضافية إذا استدعت الحاجة لذلك. ووجه مسؤولون أوروبيون آخرون رسائل مماثلة. وقال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية بعد اجتماعه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين الآن المساعدات ستتواصل فقط للدول التي تبذل كل جهدها لضبط أوضاعها.
