تراجعت البورصات العالمية أمس في اعقاب قمة لمجموعة السبع، عجزت عن طمأنة الاسواق التي شهدت موجة هلع يوم الجمعة الماضي.
وفتحت الأسهم الأميركية على انخفاض، أمس، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 116.97 نقطة أو 1.06 % الى 10875.16 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 11.59 نقطة أو واحداً بالمائة الى 1142.64 نقطة.
وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 21.14 نقطة أو 0.86 % الى 2446.85 نقطة.
وتراجع مؤشر داكس لبورصة فرانكفورت إلى ما دون مستوى 5 آلاف نقطة أمس بعد أن تسبب فشل اليونان في السيطرة على عجز ميزانيتها في إرسال موجات من الصدمة في جميع أنحاء غرب أوروبا، ما أثار مخاوف من أن أزمة منطقة اليورو تدخل مرحلة جديدة أكثر خطورة.
وفي التعاملات الالكترونية التي تجريها بورصة فرانكفورت أمس، تراجع داكس إلى 4993 نقطة في مستوى لم يشهده منذ سبتمبر عام 2009 قبل أن يتعافى إلى 5036 نقطة، ليخسر حوالي 3% من مستوى إغلاقه يوم الجمعة الماضي.
وتراجعت أيضا المؤشرات الأخرى ببورصة فرانكفورت، إذ هبط مؤشر «إمداكس» بنسبة 3.8% ليصل إلى 8208 نقاط ومؤشر «تكداكس» بنسبة 3.8% إلى 675 نقطة.
أسواق الأسهم الرئيسية
كما شهدت أسواق الأسهم الرئيسية الأخرى في أوروبا خسائر كبيرة.
وتراجع مؤشر يوروستوكس 50 المجمع بأكثر من 3.9%. وانخفض مؤشر كاك 40 في باريس بنسبة 4.1% وهبطت المؤشرات الرئيسية الأخرى في ميلانو ومدريد بأكثر من 3%.
وتراجع مؤشر فاينانشيال تايمز المؤلف من 100 سهم في بريطانيا، غير العضو بمنطقة اليورو، بحوالي 1.5%، بينما ظل اليورو دون مستوى 1.36 دولار، إذ بلغ فقط يوم الخميس الماضي حوالي 1.39 دولار.
وقادت البنوك اتجاه الهبوط مع خسارة أسهم كومرتسبنك ودويتشه بنك 8.5% من قيمتها في بداية التعاملات.
ويتخوف المستثمرون من أسهم البنوك وسط مخاوف من أن اليونان قد تعجز عن سداد ديونها لتلك البنوك وذلك بسبب أزمة ديونها السيادية بعد أن قفزت بشكل سيئ خلال أشهر من الجهود لعلاج عجزها المزمن.
حالة فزع
وقال محللون إن المستثمرين الألمان أفزعتهم أيضا مؤشرات الانشقاق الأسبوع الماضي داخل البنك المركزي الأوروبي، وتنامي الخلاف داخل الائتلاف الحكومي الحاكم برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
وتعرضت الأسهم القيادية في البورصة لضربة يوم الجمعة الماضي جراء الرحيل المفاجئ لأحد صقور المالية يورجين شتارك من مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي. يذكر أنه بعد دقائق من افتتاح التداولات في البورصات الأوروبية، بلغ التراجع 4.06% في باريس و2.39% في لندن و2.75% في فرانكفورت و3.08% في مدريد و3.23% في ميلانو.
الأسواق الآسيوية
وسجلت الاسواق الآسيوية ايضا انخفاضات حادة عند افتتاحها، وتراجع اليورو كذلك الى ادنى مستوياته مقابل الين منذ عشر سنوات، كما تدنت اسعار النفط، فيما بقي سعر الذهب مستقرا.
وكانت موجة من الذعر سيطرت الجمعة على البورصات الاوروبية والاميركية نتيجة المخاوف الناجمة من الازمة المزدوجة، الاقتصادية والديون، وورود مؤشرات مثيرة للقلق مثل استقالة رئيس القسم الاقتصادي في البنك المركزي الاوروبي يورغن شتارك، ما كشف عن خلافات في المؤسسة المالية حول ادارة ازمة الديون. وتم تعيين يورغ اسموسن سكرتير الدولة الألماني للمالية منذ السبت محل شتارك، غير ان هذا الاجراء السريع لم يطمئن الاسواق.
واوضح يوتاكا ميورا من شركة ميزوهو سيكيوريتيز متحدثا لوكالة داو جونز ان الخلافات داخل البنك المركزي الاوروبي تثير مخاوف من ان ازمة الديون لن تجد حلا قبل وقت طويل. كما يخشى المستثمرون في حال تعثر اليونان عن تسديد ديونها، ان ينعكس ذلك بشكل كبير على المصارف الألمانية والفرنسية.
وما يعزز هذه المخاوف ان وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة السبع لم يعلنوا اثر اجتماعهم في نهاية الاسبوع الماضي في مرسيليا (فرنسا) عن اجراءات عملية لمواجهة الازمة، واكتفوا بإصدار وعد بالتصدي للأزمة برد قوي ومنسق من دون ان يكشفوا فعلا عن كيفية القيام بذلك.
وقال سومينو كاماي من مصرف طوكيو ــ ميتسوبيشي ان اجتماع المسؤولين الماليين في مجموعة السبع في نهاية الاسبوع لم يعلن اجراءات عملية وبتنا نتساءل عما اذا كان في وسعهم القيام بأي شيء.
الأسهم اليابانية
وهوت الأسهم اليابانية بنسبة 2.3% لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عامين أمس بعد الخسائر الثقيلة التي تكبدتها وول ستريت والأسواق الأوروبية على خلفية تنامي المخاوف بشأن أزمة ديون اليونان.
وخسر مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 201.99 نقطة من قيمته أو بنسبة 2.31% ليغلق على 8535.67 نقطة في أدنى مستوى منذ أبريل عام 2009.
وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 14.44 نقطة أو بنسبة 1.91% إلى 741.26 نقطة، لينهي التعاملات مقتربا من أدنى مستوى له هذا العام عند 741.2 نقطة والمسجل يوم الثلاثاء الماضي.
وتراجع اليورو بشكل حاد أمام الين لفترة وجيزة ليصل إلى 104.09 ينات في طوكيو ويسجل مستوى جديدا هو الأدنى في عشر سنوات أمام العملة اليابانية.
ومن شأن قوة الين أن يجعل المنتجات اليابانية أكثر تكلفة في الخارج ويقلص الأرباح عند إعادتها لداخل البلاد.
البورصة الأسترالية
وخسرت الأسهم الاسترالية 3.7% من قيمتها أمس في توافق مع الأسواق الآسيوية الأخرى.
وفقد مؤشر «ايه إس إكس 200» 156 نقطة، ليغلق على 4038 نقطة في أسوأ يوم من التعاملات خلال شهر.
