واصلت الأسهم وأسواق السلع التركيز على الأثر المترتب على ظروف ضعف النمو عالمياً وأزمة الديون في الاتحاد الأوروبي، وعاد الدولار إلى أقوى مستوياته التي لم يتمكن من تحقيقها خلال الأشهر الماضية، مستفيداً من نظام ربط العملة السويسرية، والمخاوف المحيطة بالذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، فضلاً عن تزايد القلق من جانب البنك المركزي الأوروبي بشأن النمو الضعيف وتجاوز التخوفات بشأن التضخم. وذلك وفقاً لما ذكره التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو».

وانتعشت أسواق الصرف الأجنبي هذا الأسبوع بعد الأنباء التي تفيد بحسن تصرف المصرف الوطني السويسري على خلفية الشائعات التي استمرت في الانتشار في السوق حول ربط الفرنك السويسري باليورو لوقف الارتفاع الكبير في قيمة العملة الذي بدأ يلقي بآثاره السلبية المضرة بالاقتصاد السويسري، ولاسيما إثر تحديد السعر بـ1.20 مقابل اليورو، وهو المستوى الذي سيبدأ عنده بشراء اليورو بأي كميات ستكون مطلوبة لدعمه.

 

ثنائي الدولار/السلع

وقال أولي س هانسن كبير مستشاري العملاء في بنك «ساكسو» وكاتب التقرير: ثمة مسألة مثيرة للاهتمام، وهي احتمالية تعزيز هذه الخطوة للدولار، فقد يرغب البنك المركزي السويسري على الأرجح بشراء عملات أخرى إلى جانب اليورو، والذي يملك منها حالياً 55 في المئة للحفاظ على مزيج متنوع من العملات في احتياطياته.

ويُعد الدولار العملة الأكثر قابلية للتسييل ضمن المجموعة، ولهذا حظي الآن ببعض الود من أحد البنوك المركزية، بعد مواصلة المصارف المركزية الآسيوية بيع الدولار مقابل اليورو لشهور. وستتوجه الأنظار إلى اليورو/الدولار، حيث سيؤدي كسر مستويات السعر الرئيسة التي تم تحقيقها إلى فتح الطريق لخطوة كبيرة أعلى للدولار. وستكون معركة الدولار مثيرة للاهتمام من منظور السلع، كونه الأكثر قوة لإزالة بعض الدعم الموجه لفئة الأصول.

وخسر مؤشر جيفريز رويترز CRB بنسبة واحد بالمائة خلال الأسبوع، مع توجه معظم السلع، باستثناء الجزء اليسير، إلى ما دون الخط الأحمر.

 

إمدادات النفط

وتابع هانسن: سرعان ما تلقّتْ أسواق النفط الخام الدعم بعد عمليات البيع المجددة على انخفاض، وكان الدافع وراء الانتعاش تلك القفزة التي حققتها أسواق الأسهم والآمال بأن تتمكن خطة الرئيس أوباما في خلق فرص العمل من تحفيز النمو. ولكن الأهم من ذلك على المدى القريب هو حالة الضيق التي تشهدها السوق الفورية، مع استمرار فقدان إمدادات النفط الليبي.

ومما يزيد من حدة الموقف انقطاع الإمداد من نيجيريا وسوريا وبحر الشمال، ما يخلف أعباءً إضافية على كاهل الإنتاج الذي قلت كمياته عما كان متوقعاً حتى الآن، وبالتالي المساعدة على تعويض الانخفاض في معدل الطلب بسبب التباطؤ الاقتصادي. وعلاوة على ذلك، اضطر المنتجون في خليج المكسيك إلى إجلاء العمال مرة أخرى قبل وصول العاصفة الاستوائية «نيت» بعد توقعات باعتباره الإعصار الثالث لهذا الموسم.

 

ارتفاع الفارق

وارتفع الفارق بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت خلال الأسبوع إلى مستوى قياسي جديد بلغ 27 دولاراً مرة أخرى، حيث ألقت معظم القضايا المؤثرة في عمليات الإمداد والمبينة أعلاه بآثارها على نفط برنت أكثر من خام غرب تكساس الوسيط. ومن الأسباب الرئيسة لهذا الاضطراب الاعتقاد بأن زيادة مستويات التخزين في كوشينغ، وهي مركز تسليم خام غرب تكساس الوسيط لبورصة نايمكس، سيضيف مزيداً من الضغط السلبي على الأسعار.

منحنى نفط برنت

وقال هانسن: ينبغي الاستنتاج في هذه المرحلة أن الفارق الحالي يتعلق بشكل أكبر بقضايا العرض والإمداد التي تؤثر في خام برنت. ويمكن مشاهدة ذلك من خلال مراقبة منحنى نفط برنت الذي انحدر بشدة بسبب التراجع الحاد في الأسعار، وخصوصاً عند الأخذ بالاعتبار السعر الفوري للتداول في برنت بعد تجاوزه سعر التداول في نفط برنت بدولارين خلال عقود التسليم في 3 أشهر. ففي حال بدأت تلك المشاكل والاختناقات بالاختفاء، يمكننا توقع حدوث انخفاض بحيث يتم ضبط الأسعار لتصبح ضمن النطاق المتعارف عليه بحدود 118-108.

من جهة أخرى، شهد سعر خام غرب تكساس الوسيط انخفاضاً مثيراً للجدل عند الأخذ بالاعتبار غياب الفائض في كوشينغ، ولكن إلى حين تحقيق انتعاش في النشاط الاقتصادي، ستنعكس آراء وتوجهات المستثمرين السلبية على أسعار خام غرب تكساس الوسيط.

 

الذهب يجذب المشترين مجدداً

وحقق الذهب رقماً قياسياً جديداً بسعر اسمي بلغ 1,921 دولار، لكن الردّ كان فورياً مرة أخرى، من خلال البيع على انخفاض بفارق بلغ +100، ما سلط الضوء على زيادة مستوى التقلب الذي شهدناه في الآونة الأخيرة. إلا أن الأسعار التي قلت عن 1,800 دولار حفزت بدورها عمليات شراء جديدة، ولاسيما من منطقة الشرق الأقصى، ولكن تبع ذلك قفزة سريعة في الأسعار.

وستستمر هذه المعركة التي تسير باتجاهين بين العلو والانخفاض على مدى الأسابيع القليلة المقبلة، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى الارتفاع بمستوى يقارب 1,970 دولار، مع احتمال تحقيق الحلم المتمثل في مستوى 2,000 دولار. كما واصل المستثمرون في صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المتداولة في البورصات الحدّ من التعرض طويل الأجل على مدى الأسابيع الأربعة الماضية، ما قد يشير إلى حالة من الإجهاد تؤثر في ارتفاع الأسعار، إلا أنه يبدو معدل الطلب على خلفية الانتكاسات ثابتاً في الوقت الراهن.

ومال الذهب فقد على مدى السنوات الخمس الماضية نحو تصحيح مساره بقوة في كل مرة يتجاوز فيها معدل حركته نسبة 20 بالمائة بعيداً عن متوسط حركته خلال 200 يوماً. وقد يشكل ذلك سبب معاناة الذهب في التمسك بالمكاسب التي تزيد على مستوى 1,900، ما يشير إلى بطء التقدم نحو تحقيق مزيد من الارتفاع مقارنة بالوضع خلال الأشهر القليلة الماضية.