وعدت بلدان مجموعة السبع بتقديم رد قوي ومنسق على الازمة الاقتصادية، لكنها لم تحدد استراتيجيتها، على خلفية تدهور جديد للاسواق المالية. وأكدت تقارير على هامش اجتماعات المجموعة التي عقدت بمارسيليا الفرنسية أن أربع دول شهدت تحركات صوب المزيد من الحكم الديمقراطي العام الحالي ستحصل على مساعدات بقيمة 38 مليار دولار من الدول الاعضاء في المجموعة. وسوف تذهب هذه الاموال الى تونس ومصر حيث ارغمت الانتفاضات على تغيير نظم الحكم فيهما في وقت سابق من العام الحالي والى المغرب والاردن حيث قام ملكيهما بتحرير القوانين على ضوء الاضطرابات المتزايدة. واضافة إلى الاضطرابات في دول مثل سوريا واليمن ، فان هذه الحركة تعرف باسم الربيع العربي.
تباطؤ الازدهار
واعترفت مجموعة السبع في بيان صدر في ختام اجتماع وزراء المال بأنه "باتت تتوافر مؤشرات واضحة عن تباطؤ الازدهار العالمي. ولم يقرر وزراء المال وحكام المصارف المركزية اصدار بيان مشترك، لكنهم اصدروا في النهاية بيانا تضمن عبارات مرجعية متفقا عليها.
واكدت مجموعة السبع في هذا البيان: نحن مصممون على تقديم رد دولي قوي ومنسق لمواجهة التحديات لكنها لم تحدد كيف تنوي القيام بهذه المهمة. الا ان البلدان الغنية وعدت بالعمل مع نظيراتها في مجموعة العشرين التي تضم ايضا القوى الناشئة لاعادة توازن الطلب وتعزيز النمو العالمي. وتواجه القوى العظمى ضغوطا للتحرك بجرأة حسب تعبير المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، للحؤول دون تكرار تراجع النمو بعد كساد 2008-2009.
أزمة مزدوجة
وتستدعي الازمة المزدوجة، الاقتصادية وتلك الناجمة عن الديون، ردودا يصعب التوفيق فيما بينها: الدعم المكلف للنشاط الاقتصادي من جهة، وخفض العجز من جهة ثانية. وعلى هذا الصعيد، كرر الاوروبيون التزامهم تصحيح موازناتهم، مشيرين الى انعدام هوامش المناورة من اجل النمو.
واكد المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين في مرسيليا ان على بلدان مجموعة السبع اتخاذ تدابير "منسقة" لدعم النمو، لكن على الاوروبيين في البداية الاستمرار في خفض العجز الذي يواجهونه.
ردود أفعال
وغداة اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما عن خطة التوظيف التي تبلغ قيمتها 447 مليار دولار، وصلت الولايات المتحدة الى مرسيليا وهي على قناعة بانها ادت واجبها وانها تنتظر من اوروبا القيام بخطوات مماثلة، فردت بذلك الكرة الى ملعب الاوروبيين.
ورد وزير المال الالماني فولفغانغ شوبل بالقول ان التصدي للازمة مع ديون متزايدة، سيكون الطريق السيء الذي يتم اختيار سلوكه مشيرا الى ان ذلك يزيد من حدة المشاكل بدلا من حلها. واعرب وزير الخزانة الاميركي تيموتي غايتنر عن ارتياحه لادراك المسؤولين الاوروبيين ادراكا تاما لخطورة الوضع موضحا ان مجموعة السبع مصممة على مساعدتهم على ايجاد حل لأزمة الديون.
تحركات العملات
ودانت مجموعة السبع التقلبات المفرطة والتحركات المضطربة للعملات، ووعدت ايضا باجراء مشاورات وثيقة تتعلق بخطوات ممكنة في اسواق الصرف وبتعاون "بطريقة ملائمة.
وكان غايتنر استبعد القيام بتحرك منسق للمصارف المركزية في سوق الصرف. وذكرت مجموعة السبع بأن المصارف المركزية مستعدة لتقديم السيولة الى المصارف عند الحاجة.
و قال مسؤول أميركي كبير ان اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ركز بشكل مكثف على مشاكل الدين السيادي في اوروبا. وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ان جميع الوزراء اتفقوا في الرأي على ان اوروبا لديها القدرة على التغلب على هذه الازمة. واضاف ان من المهم ان يظهروا للاسواق ان لديهم القدرات المالية للتغلب على مشاكل الدين.
وقال المسؤول الأميركي إن الوزراء على دراية كاملة بخطوة الوضع. واضاف انه يمكن للبنك المركزي الاوروبي ان يحتوي أزمة الدين حتى تنشيء الدول الاوروبية الاليات اللازمة لحل المشكلة على المدى الطويل.
