أنهت الأسواق العالمية تعاملات أسبوع التداول المضطرب أول من أمس الجمعة على تراجع كبير على خلفية تجدد المخاوف من أزمات الاقتصاد الأميركي وأزمة ديون اليونان واستقالة كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي. وفي أعقاب التراجع الكبير للأسواق الأوروبية تراجعت السوق الأميركية بشكل كبير. ولا يبدو أن برنامج تنشيط سوق العمل الذي أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما قد شجع المستثمرين كثيرا.
في الوقت نفسه بدت أزمة الديون اليونانية أشد سوءا بعد الإعلان عن انكماش الاقتصاد اليوناني خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 7.3% من إجمالي الناتج المحلي. وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي قال فيه وزير المالية الألماني فولفجانج شوبله إنه على اليونان تأكيد توافر كل الشروط المطلوبة لكي تكون عضوا في منطقة اليورو. وفي الوقت نفسه أعلن يورجن ستارك كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي بشكل مفاجئ تقديم استقالته. وأدت أنباء استقالة ستارك الألماني الجنسية والمعروف بتشدده في مواجهة التضخم قد أدت إلى تراجع حاد في الأسواق المالية بما في ذلك بورصة فرانكفورت الألمانية.
تداولات أميركا
أميركياً وفي بورصة وول ستريت تراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بمقدار 303.68 نقطة أي بنسبة 2.69% إلى 10992.13 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقا بمقدار 31.67 نقطة أي بنسبة 2.7% إلى 1154.23 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا بمقدار 61.15 نقطة أي بنسبة 2.42% إلى 2467.99 نقطة. وتنهي المؤشرات الثلاثة الاسبوع على خسائر مع هبوط داو جونز 2.2 بالمئة وستاندرد اند بورز 1.7 بالمئة وناسداك 0.5 بالمئة.
ويوم الخميس أغلقت الاسهم الأميركية منخفضة بعدما لم يقدم بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أي مؤشرات الي اجراءات تحفيزية جديدة لإقالة الاقتصاد من عثرته.
وكان يوم الأربعاء هو الاستثناء الوحيد بالنسبة للأسهم الأميركية حيث أغلقت مرتفعة أكثر من اثنين في المئة بعد ثلاثة ايام من الخسائر بعدما مهدت محكمة المانية الطريق امام مشاركة برلين في برامج انقاذ يمكن ان تخفف ازمة الديون الاوروبية.
مؤشرات أوروبا
أوروبياً أنهت الاسهم تعاملاتها على انخفاض حاد بسبب مخاوف من أن خطة الرئيس أوباما لخلق الوظائف والتي تتكلف 447 مليار دولار ربما تواجه عراقيل في الكونجرس. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية منخفضا 24.11 نقطة أو 2.57 بالمئة الى 915.52 نقطة.
ونزل مؤشر تومسون رويترز للاقتصادات الاصغر حجما في منطقة اليورو 5.98 بالمئة. وجاءت البنوك ـ التي لها تعرض كبير لدول منطقة اليورو التي تعاني عموما أثناء الاجواء الاقتصادية الصعبة ـ بين الاسهم الاكثر تضررا بسبب المخاوف من أن المسؤولين عن تحديد السياسات لا يفعلون ما يكفي لمنع انزلاق الاقتصادات الكبرى مجددا الى الركود. ونزل مؤشر البنوك الاوروبية 5.25 بالمئة في حين خسر سهم سوسيتيه جنرال 10.58 بالمئة.
وأغلق مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني منخفضا 2.35 بالمئة في حين هبط مؤشر داكس الالماني 4.04 بالمئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي 3.6 بالمئة. لكن على عكس نظيرتها الأميركية ارتفعت الاسهم الاوروبية للجلسة الثانية يوم الخميس مدعومة بمشتريات لتغطية مراكز مدينة.
وقال أيان ريتشاردس خبير الاسهم الاوروبية بمصرف رويال بنك أوف سكوتلند: انتقل الجدل الى التأثير المحتمل للسياسات الحكومية والجهود الرامية لإيجاد عوامل مساعدة يمكن أن تهديء بعض المخاوف الاقتصادية. وتصدرت أسهم شركات الطاقة قائمة الرابحين مع صعود مؤشر قطاع الطاقة الاوروبي 2.2 بالمئة متتبعا مكاسب النفط الخام الذي ارتفع بعد أن أظهر تقرير حكومي انخفاض مخزونات النفط الخام بشكل أكبر من المتوقع في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي.
تراجع ياباني
وعلى ذات المنوال الذي ختمت عليه نظيراتها الأميركية والأوروبية الأسبوع تراجعت مؤشرات الأسهم اليابانية بشكل حاد. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية منهيا تعاملات الاسبوع بتراجع نسبته 2.4 في المئة مسجلاً أدنى مستوياته منذ ستة أشهر.
وتعاني الأسواق اليابانية من ارتفاع قيمة الين الامر الذي يؤثر سلباً على اسهم شركات التصدير إضافة إلى ضعف البيانات الخاصة بالاقتصاد الياباني.
وسجّلت اليابان انخفاضاً في فائض حسابها الجاري نسبته 42.4% في يوليو الفائت على أساس سنوي، حيث وصل إلى 12.7 مليار دولار ،وذلك بسبب زيادة الواردات. ونقلت وسائل إعلام يابانية عن تقرير أولي لوزارة المال أن فائض الحساب الجاري في البلاد انخفض في يوليو الفائت 42.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2010، ووصل إلى 990.2 مليار ين أي 12.7 مليار دولار بسبب زيادة الواردات.
كما عزت الوزارة سبب انخفاض هذا الفائض الى تراجع عدد السياح الذين زاروا اليابان بعد الزلزال المدمّر الذي ضربها في مارس الماضي. وزادت واردات البلاد في يوليو بنسبة 13.6% فيما انخفضت الصادرات بنسبة 2.3 % على أساس سنوي.
