قال محللون إن الاقتصاد الألماني وبعد ان كان من بين اول المتعافين من الازمة، قد يكون عرضة الى التقلبات الجديدة المتوقعة في الاوضاع العالمية وبالتالي يستعد لايام عجاف. وفي تعليق على تراجع الطلبيات الصناعية والصادرات في يوليو، كما اثبتته مؤشرات نشرت الاسبوع الماضي مؤكدة ما كان يخشاه كثيرون، قال الاقتصادي في كومرزبنك اولريكي روندورف ان "المانيا لن تتمكن من الافلات" من التدهور المرتقب في الظرف العالمي.
وبدا واضحا لمعظم المراقبين وذلك حتى قبل اخر تراجع في الاسواق المالية، ان الاقتصاد الالماني لن يكون في النصف الثاني من السنة الجارية بالحيوية ذاتها التي كان عليها في النصف الاول من العام.
وزادت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الخميس الطين بلة عندما نشرت تقديرات جديدة للنمو في بلدان مجموعة السبع تبين منها ان اجمالي الناتج الداخلي الالماني الذي خيب التوقعات خلال الربع الثاني من السنة، سينخفض في الربع الاخير من السنة مقارنة بالفصل الثالث منها.
لكن المانيا بعيدة كل البعد عن الكارثة التي شدتها في 2009 مع تراجع بنسبة 5,1 بالمئة في اجمالي ناتجها الداخلي، حيث يتوقع ان يكون النمو هذه السنة حوالى 3%، كما قال وزير المالية فولفغانغ شوبل معلقا ان هذا لا يشبه الركود" في شيء.
واضافت المستشارة انغيلا ميركل في اليوم التالي أنه ليس هناك اي مؤشر يدل على ركود.
لكن مجرد الاضطرار للتصريح بهذا النفي يدل على الريبة السائدة في المانيا التي هي شكلت دائما قاطرة الاتحاد الاوروبي في المجال الاقتصادي، كما ذكرت المستشارة.
فقد اتاحت صادرات المانيا التي تضررت بشدة من ازمة 2009 والتي تعتبر نقطة القوة في اقتصادها، لها بالخروج بسرعة من الازمة.
وكان الالمان الذين يصنعون الالات والمنشآت الصناعية والمواد الكيميائية، اول من استفاد من انتعاش الطلب لا سيما من آسيا. كما انهم كانوا اول من تضرر من تراجعها.
واوضح توماس ليندنر رئيس اتحاد صانعي الالات والادوات في.دي.ام.ايه أن بعض البلدان اضطرت الى الحد من القروض لتفادي التضخم.
وفضلا عن ذلك رأى انطون بورنر رئيس اتحاد المصدرين "بي.غي.ايه ان "تداعيات ازمة الديون الاوروبية تنعكس على الصادرات الى منطقة اليورو" مؤكدا "علينا، مهما كان الثمن، ان نتفادى ديمومة المنحى السلبي".
ويرى العديد من ارباب الصناعة ان عكس هذا الاتجاه السلبي في الوقت الراهن بدا ملموسا لكنه ليس حاسما وقد تساعد انتعاش الاشهر الاخيرة على التغلب على العاصفة. ففي قطاع الالات والادوات لا تزال الطلبيات كثيرة خلال الاشهر الستة المقبلة ويتوقع ان يرتفع الانتاج هذه النسة 14% ثم 4% السنة القادمة لكن "تحقيق الاهداف سيكون صعبا" كما قال ليندنر.
وفي شركة "بوش" احدى اكبر منتج تجهيزات السيارات في العالم، "الطلبيات كثيرة" كما قال رئيسها فرانتس فهرنباخ معربا عن ارتياحه من انه رغم تباطؤ النمو الاقتصادي "فانه ما من ركود".
وتسود القطاع الكيميائي وهو ثالث اكبر قطاع صناعي في المانيا الاجواء نفسها وما زال من المتوقع ان تكون 2011 سنة قياسية. لكن "مؤشرات تراجع الظرف العالمي تتضاعف" كما اقرت اتحادية منظمة في.سي.اي القطاعية وقالت "لن يكون ذلك من دون انعكاسات على الصناعة الكيميائية الالمانية".
ورأى وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر أن هذا القلق ليس له ما يبرره وقال إن الخوف من حدوث ركود غير مناسب تماما. وقال الوزير إن الحكومة الألمانية تتوقع نموا بواقع 2.6% هذا العام رغم تباطؤ وتيرة نموه في الربع السنوي الثاني.
وتباينت المؤشرات على أداء الاقتصاد في ألمانيا. فبنيما توقع قطاع الصناعات الثقيلة في ألمانيا حدوث زيادة في الإنتاج عام 2011 إلا أنه توقع في الوقت ذاته تراجع هذا النمو تدريجيا على مدى الشهور المقبلة.
وأعلن مكتب الإحصاء الألماني تراجع الصادرات الألمانية التي تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد في ألمانيا، بواقع 1.8% في شهر يوليو الماضي مع الأخذ العوامل الموسمية في الاعتبار.
واتهم زيجمار جابريل، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض ميركل بانتهاج سياسة تميل لاستقطاب الجماهير منذ بدء أزمة اليونان في ربيع عام 2010 وقال إن ميركل تسببت في بلبلة الشركاء الدوليين وأسواق المال بسبب شعاراتها قصيرة الأفق.