خفض كبير لتوقعات النمو في العالم ودول مجموعة السبع

تقريران دوليان يرسمان صورة قاتمة عن الاقتصاد العالمي

 

رسم تقريران دوليان صادران عن صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية صورة قاتمة عن أوضاع الاقتصاد العالمي. وخفضت منظمة التعاون في تقييمها الاقتصادي المرحلي لدول مجموعة السبع وهي الولايات المتحدة واليابان وكندا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا توقعاتها للنمو بحلول نهاية العام، كما انها تتوقع تراجعا لثلاثة اشهر على الاقل لاجمالي الناتج الداخلي في المانيا وايطاليا.

وحذرت المنظمة من ان حصول انكماش جديد ليس مستبعدا في بعض الدول الغنية وان ازمة منطقة اليورو يمكن ان تزداد سوءا.

 

صندوق النقد

وخفض صندوق النقد الدولي توقعه للنمو العالمي الى اربعة في المئة في 2011 من 4.2 في المئة في السابق. وقال تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الذي سيصدر يوم 20 سبتمبر ان الصندوق خفض ايضا توقعه للنمو العالمي في 2012 الى 4.2 في المئة من توقع سابق يبلغ 4.3 في المئة.

ويبلغ توقعه للنمو في منطقة اليورو الان 1.7 في المئة في 2011 و1.3 في 2012 انخفاضا من توقعات سابقة تبلغ 9ر1 في المئة و4ر1 في المئة. وأكد الصندوق توقعه للنمو في ايطاليا في 2011 عند 0.8 في المئة في حين خفض توقعاته لعام 2012 الى 0.5 في المئة من 0.7 في المئة سابقا.

 

توقعات النمو

وباستثناء اليابان التي تشهد عملية اعادة اعمار كاملة بعد كوارث مارس الماضي ، فان النمو في اقتصادات مجموعة السبع سيظل اقل بما معدله 1% من الوتيرة السنوية في النصف الثاني من العام الحالي بحسب منظمة التعاون والتنمية.

وتتوقع المنظمة في ما يتعلق بالولايات المتحدة نسبة نمو من 1,1% ثم من 0,4% من الوتيرة السنوية في الفصلين الثالث والرابع مقارنة ب2,9% و3%، بحسب توقعاتها السابقة في اواخر مايو. وفي فرنسا، لن يتجاوز النمو 0,9% ثم 0,4% من الوتيرة السنوية، مقارنة ب1,8% و1,9% كانت متوقعة سابقا.

تراجع ألماني

وتوقعت المنظمة أن يشهد الاقتصاد الألماني تراجعا ملحوظا في معدل نموه أواخر عام 2011. وتنبأ خبراء المنظمة بتراجع إجمالي الناتج الدخل القومي في ألمانيا بنسبة 1.4% مما يعني تراجعا حقيقيا بنسبة 0.3% مقارنة بالربع السنوي الثالث من نفس العام. ورأى خبراء المنظمة أن ألمانيا ستكون أضعف دولة صناعية كبرى خلال الربع الأخير من عام 2011.

غير أن المنظمة أكدت في الوقت نفسه انخفاض عنصر الأمان في هذه التوقعات نسبيا نظرا للعواقب غير المؤكد للتخلي المنتظر لألمانيا عن الطاقة النووية.

 

النمو السلبي

وقال بيار كارلو بادوان المدير الاقتصادي للمنظمة ان خطر المرور بمرحلة نمو سلبي في المستقبل تعزز، مضيفا ان الانكماش ليس مستبعدا في بعض الاقتصادات. وأوضح: لكننا لا نتوقع ان نشهد تكرارا لازمة 2008-2009.

ودعا بادوان في الوقت نفسه كل السلطات العامة الى التدخل في حال حصول تراجع جديد. واعتبرت المنظمة انه وازاء هذا التباطؤ الملحوظ، فان على المصارف المركزية للدول الغنية التي احتفظت بهامش تحرك، ان تفكر في خفض معدلاتها السيادية من جديد. كما دعت المنظمة من اجل وقف امتداد ازمة الديون التي يمكن ان تتفاقم من جديد ، منطقة اليورو الى تعزيز رؤوس اموال مصارفها وتطبيق خطة انقاذ اليونان سريعا.

الاتحاد الأوروبي: عقد اليورو لن ينفرط

 

 

أكد رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو في نيوزيلندا أن الاتحاد الأوروبي سيخرج من أزمة اليورو الحالية بقوة أكبر. وقال في كلمة أمام جامعة أوكلاند إن "أولئك الذين يعتقدون أن اليورو سيتفكك لا يدركون تماما ديناميكيات الاتحاد. وأضاف: في كل مرة تتعرض فيها أوروبا لأزمة، نسير باتجاه اندماج أعمق. والجدل في أوروبا هو جدل قوي لكنه نقاش حول مدى الاندماج وليس فسخ الاندماج.

وقال باروسو إن اليورو ليس فقط بناء نقديا، وإنما أيضا مشروع سياسي يجسد إرادة الأوروبيين لتقاسم مستقبلهم. وشدد على ان هذا القسم ليس محل شك، وأن أوروبا ستخرج أقوى من هذه الأزمة. ويوجد باروسو في نيوزيلندا لرئاسة وفد الاتحاد الأوروبي في حوار مع قادة منتدى جزر المحيط الهادي "بي آي إف" اليوم الجمعة. كما ستشارك الولايات المتحدة في حوار ما بعد المنتدى بوفد مؤلف من 48 عضوا في أكبر وفد ترسله واشنطن إلى قمة منتدى جزر المحيط الهادي.

 

إدارة الأزمة

في الأثناء أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي عن تأييده لفكرة عقد اجتماعات منتظمة لزعماء منطقة اليورو لاتخاذ القرارات المهمة للتعامل مع أزمة الديون التي تعانيها دول أعضاء. وفي خطاب ألقاه أمام كلية لندن للاقتصاد، قال رومبوي إن هناك حاجة للمزيد من اجل تحسين وسائل إدارة الأزمات في أعقاب التغيرات العميقة والمناقشات السياسية الشرعية التي أثارتها أزمة الديون. وقال انه امر ملح أن يتعلم الجميع الدروس من الأزمة الأخيرة.

مضيفا أن الاتحاد الأوروبي سوف يبذل ما في وسعه لحماية المشروع الأوروبي ـ حتى لو كانت القرارات المطلوبة لا تحظى بشعبية. وشدد على أن عدة دول ذهبت إلى ما هو أبعد من مواقفها التقليدية عند اتخاذ القرارات اللازمة لتخفيف حدة الأزمة والتي يتعين تنفيذها الان. وأضاف: بالطبع، كنا نرغب في اتخاذ هذه الخطوات في وقت سابق في انتقاد واضح لألمانيا فيما يتعلق بأموال خطط الانقاذ المالي.

 

توافق تام

وأيد رئيس الاتحاد الأوروبي، الذي أجرى في وقت سابق محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بمقر اقامته في داونينج ستريت، عقد اجتماعات منتظمة لرؤساء دول وحكومات منطقة اليورو الـ17 ـ

كما اقترح من قبل كل من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقال فان رومبوي إن هناك توافقا في الآراء حول فكرة تعزيز مؤسسات منطقة اليورو. وتابع إنه أمر طبيعي. لقد أثبتت أزمة السنوات الثلاث الماضية أن القرارات المهمة والتوجهات على المدى الطويل للحفاظ على الاستقرار المالي لمنطقة اليورو، يتم اتخاذها على أعلى مستوى.

وأضاف فان رومبوي: إنها فكرة جيدة أن يتم الاجتماع بصورة أكثر انتظاما وليس في فترات التوتر فقط مشددا على أهمية الحفاظ على الروابط بين أعضاء منطقة اليورو الـ17 ودول الاتحاد الـ27 ككل.

 

طباعة Email