انخفض مؤشر منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة فاو لاسعار الغذاء العالمية على أساس شهري في أغسطس اذ عوض انخفاض أسعار النفط وأسعار منتجات الالبان الارتفاع في أسعار الحبوب.
وقالت المنظمة في بيان إن المؤشر الذي يقيس التغيرات الشهرية في أسعار سلة من الحبوب وزيوت الطعام ومنتجات الالبان واللحوم والسكر بلغ 231.1 نقطة في المتوسط في أغسطس انخفاضا من 231.9 نقطة في يوليو. وذكرت الفاو أنها خفضت توقعاتها لانتاج الحبوب العالمي في 2011 الى نحو 2.307 مليار طن بانخفاض ستة أطنان عن توقعها السابق وذلك اساسا بناء على تعديل بالخفض لتوقعات انتاج محصول الذرة الأميركي.
وقال محللون انه للمرة الاولى في عام على الاقل غابت عروض لقمح أميركي عن مناقصة طرحتها مصر في اشارة الى أن ارتفاع الاسعار نال من الميزة التنافسية لاكبر بلد مصدر للقمح في العالم. وتشير تقارير إلى أن تكلفة شحن القمح من الخليج الأميركي إلى دول منطقة الشرق الأوسط ستزيد 18 دولارا على الاقل عن تكلفة الشحن من روسيا.
مخاوف عربية
وفي سياق متصل قال نائب رئيس منظمة الصحة العالمية الدكتور نصير الحمود إن الدول العربية معرضة لجملة تحديات من أبرزها انخفاض حصة الفرد من المواد الأساسية اللازمة للغذاء السليم وانتشار التصحر فضلا عن سوء توزيع الثروة، وسوء تنظيم المدن الذي يتمخض عنه البناء في الأراضي الصالحة للزراعة وترك الأراضي القاحلة من دون استصلاح. وأضاف انه في ظل اعتماد البلدان العربية على واردات القمح والمنتجات الغذائية الرئيسية الأخرى.
فقد باتت تواجه تحديا في أمنها الغذائي، فضلا عن تحدي توفير العملات الصعبة اللازمة لشراء تلك السلع. ونوه الحمود انه خلال العام الماضي فقط، أنفقت البلدان العربية زهاء 30 مليار دولار على استيراد السلع الغذائية، فيما تواصل منظمة الأغذية والزراعة العالمية تحذيرها من تنامي ارتفاع الأسعار.
وفيما لا تجد دول مجلس التعاون الخليجي غضاضة في تغطية كلفة وارداتها، فإن بقية الدول العربية تواجه تحديا جسيما في ظل نقص الموارد المالية وسوء إدارة المواد المالية وارتفاع نسب البطالة فضلا عن الأمية التي تحول دون تطوير الإنتاج الزراعي الكفء.
الثورات العربية كانت في جزء منها متصلة بشأن الأمن الغذائي وإن كان المطلب الأساسي لها الحقوق المدنية والسياسية، غير أننا لا ننكر وجود هذا التحدي الماثل بشأن توفير البلدان الغذاء اللازم لمواطنيها وفق أسس عادلة.
مناقصة مصرية
وفازت في مصر عروض لتوريد قمح من روسيا وقازاخستان بالمناقصة التي طرحتها الهيئة العامة للسلع التموينية وهو ما يبرز عودة موردين من منطقة البحر الاسود للهيمنة على السوق بعد موجة جفاف قاسية العام الماضي. وكانت الولايات المتحدة التي هيمنت على المبيعات الى مصر حتى بزوغ روسيا كبديل أقل تكلفة قد استعادت حصتها بالسوق العام الماضي في أعقاب الجفاف لكنها لم تستطع الاحتفاظ بها مع عودة روسيا الى السوق العالمية لتصدير القمح.
وقال شاون مكامبريدج المحلل في جيفيريز باتشي: أدركنا أنه لن تكون لدينا فرصة كبيرة في هذه المناقصة لاننا توقعنا أن تستمر المنافسة القوية من منطقة البحر الاسود. وأضاف: الى أن تظهر علامات على شح في روسيا ومنطقة البحر الاسود بوجه عام سواء من حيث الامدادات أو من الناحية اللوجستية فسننقل تركيزنا الى المناطق التي من المتوقع أن يكون بها طلب وهي حاليا السوق المحلية للقمح الشتوي الاحمر اللين.
واشترت مصر ـ وهي أكبر مستورد للقمح في العالم والتي كانت يوما أكبر مشتر للقمح الأميركي القمح الروسي الارخص في معظم مناقصاتها الدولية منذ رفعت موسكو في أول يوليو حظرا على صادرات الحبوب استمر نحو عام. وكان ارتفاع سعر القمح الأميركي وتكلفة شحنه السبب الرئيسي في تفضيل مصر التي تسعى لترشيد التكاليف قمح البحر الاسود على القمح الأميركي وكذلك السبب الرئيسي في غياب عروض القمح الأميركي في المناقصة الأخيرة.
