تظاهر الآلاف في مدريد وكذلك في ايطاليا احتجاجا على تدابير التقشف الرامية الى تهدئة الاسواق المضطربة بسبب ازمة الديون ومخاطر انكماش الاقتصاد مجددا. وتزامنت الاضطرابات مع مخاوف من أن يهدد مصير اليونان العديد من البلدان الأوروبية، الأمر الذي أدى إلى موجة جهود في معظم البلدان الأوروبية لتطويق الأزمة الاقتصادية.
واقترحت الحكومة الايطالية خطة موازنة مبدئية بقيمة 45.5 مليار يورو أي 64 مليار دولار مطلع الشهر الماضي لتهدئة مخاوف السوق من أن إيطاليا قد تعجز عن سداد ديونها العامة. ولتهدئة الاسواق التي سيطر عليها الفزع اثر ازمة الديون في اوروبا والولايات المتحدة، قررت الحكومة الاسبانية تبني اجراء عاجل لإدراج «القاعدة الذهبية» لاستقرار الميزانية في الدستور، وهو المثال الذي اتبعته ايطاليا.
غضب أسباني
وعمت حركة الاحتجاج أسبانيا، حيث تجمع الآلاف في وسط مدريد تلبية لدعوة اكبر نقابتين احتجاجا على مشروع ادراج القاعدة الذهبية المتعلقة باستقرار الميزانية في دستور البلاد. ورفعت خلال التظاهرة لافتات كتب عيها «لا لدستورية الفقر» و»دستوري، أنا الذي اختاره». وكانت الشعارات اقل من تلك التي رفعها المتظاهرون «الغاضبون» في منتصف مايو في اسبانيا احتجاجا على البطالة التي يعاني منها اكثر من 20% من القادرين على العمل وعجز الحكومة عن الخروج من الازمة.
القاعدة الذهبية
وتدخل رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو للدفاع عن هذا الاجراء وطمأنة الاسواق بشأن مالية اسبانيا. واقر ثاباتيرو بصعوبة الوضع الاقتصادي، مشيرا الى ازمة اليونان وتوتر الاسواق، لكنه اكد ان اسبانيا قادرة على الصمود وانها «ستمول نفسها بنفسها». وقال خلال زيارة لانقرة «سنتجاوز هذه الاضطرابات. هي لا تخدم اقتصادنا لكننا سنتجاوزها». واقر النواب الاسبان التعديل الأسبوع الماضي. ومن المتوقع التصويت قبل 30 يونيو 2012 على قانون يقصر عجز الميزانية على 0,4% قبل العام 2020.
وقالت وزيرة الاقتصاد الأسبانية الينا سالغادو ان بلادها لم تكن في اي وقت بحاجة الى الانقاذ، حتى عندما اضطر البنك المركزي الاوروبي لشراء الديون اليونانية والايطالية في السوق. وتطالب النقابتان الاسبانيتان مثل الكثير من احزاب الاقلية بمناقشة عامة واستفتاء على هذا التعديل. وقال المسؤول النقابي لويس ماريا غونزاليس «نطالب باستفتاء يسهل تنظيمه ويمكن ان يتزامن مع الانتخابات العامة في 20 نوفمبر».
وكان غونزاليس قال ان رئيس الوزراء اقر في اغسطس ان اسبانيا كانت «على شفير الهاوية» الى درجة تحتاج معها لطلب خطة انقاذ. لكنه عاد وتراجع عن تصريحه قائلاً إنه اخطأ. وأعربت الحكومة الاسبانية على لسان المتحدث باسمها خوسيه بلانكو عن «القلق الشديد» متهمة اليونان وايطاليا بعدم الوفاء بالزاماتهما.
مظاهرات إيطاليا
وفي روما تظاهر آلاف الايطاليين في انحاء ايطاليا احتجاجا على خطة التقشف التي بدأ مجلس الشيوخ مناقشتها تلبية لدعوة الاتحاد العام الايطالي للعمل، النقابة الرئيسية في ايطاليا وذلك في تعبير جديد عن حالة التذمر الاجتماعي التي تسود اوروبا في خضم ازمة الثقة التي تشهدها اسواق المال.
وخرجت التظاهرات في نحو مائة مدينة في ايطاليا ابرزها روما ونابولي وميلانو وفلورنسا في وسط البلاد، حيث احتشد عشرة آلاف شخص، وجنوى التي تجمع فيها 15 الف شخص في الشمال. وصاحب التظاهرات اضراب عن العمل استمر ثماني ساعات ادى الى اضطراب في حركة النقل والمواصلات واغلاق عدد من المواقع السياحية مثل مبنى الكوليسيوم في روما.
وقالت الامينة العامة لنقابة الاتحاد العام للعمل سوزانا كاموسو التي انضمت الى المتظاهرين «انها خطة لا يستحقها هذا البلد. اننا على شفير الهاوية ونحن بحاجة الى حكومة مسؤولة» داعية السلطة التنفيذية الى «التراجع».
وذكرت شركة صناعة السيارات الإيطالية فيات أن 25% من عمالها شاركوا في الإضراب في حين قالت مصادر حكومية إن أقل من 4% من العاملين في القطاع العام شاركوا في الإضراب الذي استمر 8 ساعات.
وتهدف حزمة الإجراءات التقشفية إلى إقناع البنك المركزي الأوروبي بشراء سندات الدولة الإيطالية التي ارتفعت معدلات عائداتها وسط مخاوف من أن عدوى أزمة الديون التي تعاني منها اليونان قد تنتقل إلى البلاد. يحذر المحللون من أن الاقتصاد الإيطالي، الذي يعد الثالث في دول منطقة اليورو، قد يعجز عن تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة حاليا.
