أكد التقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» ان الإجراءات التقشفية والتخفيضات في العجز تدفع الاقتصاد العالمي نحو كارثة، في محاولة مضللة لإرضاء الاسواق المالية العالمية. وطالب التقرير حكومات دول العالم بأن تستحدث نظاما لتعويم اسعار الصرف يستند الى قواعد ويقضي على نظام تجارة العملة الذي يقترض فيه المستثمرون عملات ذات أسعار فائدة منخفضة لشراء عملات ذات عوائد أعلى.
ووجه التقرير الذي يحمل عنوان: تحديات السياسة في الاقتصاد العالمي بعد الازمة انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية الأميركية والاوروبية، ودعا الى زيادة الاجور وتشديد اللوائح المنظمة لأسواق المال بما في ذلك العودة الى نظام أسعار الصرف المحكومة.
سوء فهم
وقال سوباتشاي بانيتشباكدي الامين العام للأونكتاد: الرسالة هنا عملية للغاية ينبغي أن نعكس اتجاهنا سريعا. وأضاف سوباتشاي وهو رئيس سابق لمنظمة التجارة العالمية ان الاستجابة السياسية للأزمة من خلال التركيز على تشديد السياسة المالية كانت تنطوي على سوء فهم واضح وغير ملائمة. وقال كبير كتاب التقرير هاينر فلاسبك ان الوضع الاقتصادي العالمي خطير للغالية وانه في غياب مزيد من التحفيز فإن عقدا من الركود هو أفضل التصورات.
واضاف فلاسبك وهو رئيس قسم استراتيجيات العولمة والتنمية لدى الاونكتاد ونائب سابق لوزير المالية في ألمانيا ان السياسات الجارية كارثة. وقال: اذا كانت أسعار الفائدة صفرا في كل مكان واذا تمسكت الحكومات بسياسة تقوم ليس فقط على ابقاء العجز المالي عند ما هو عليه بل وتخفيضه وخفض الانفاق العام فسينتهي بنا الحال الى ركود دائم. البطالة تتوقف الى حد كبير على الطلب.
واذا غاب الطلب فينبغي أن تتدخل الحكومة ببرنامج ضخم لتحفيز الاقتصاد. وكان هذا هو السيناريو الأميركي في الماضي. الآن الوضع أسوأ لأن وتيرة ارتفاع الاجور أقل منها في الماضي، ولذا سنحتاج الى برنامج تحفيز أكبر. واضاف أن التعافي من الازمة المالية لم يكن فقط مصحوبا بارتفاع في البطالة كما كان متوقعا وانما أيضا بضعف في الاجور مع توقع الأميركيين واليابانيين والاوروبيين ــ 70 في المئة من الاقتصاد العالمي ــ جمود دخولهم.
سياسات التحفيز
وكانت الاونكتاد قد حذرت في تقريرها الماضي قبل نحو عام من أن سحب سياسات التحفيز قبل الآوان ربما يسبب انكماشا مصحوبا بتراجع النمو والتوظيف في أنحاء العالم. وقال فلاسبك في مؤتمر صحافي لإصدار التقرير: دعونا لا نخدع أنفسنا. هذا سيناريو منطقي لكل العالم المتقدم اذا لم نستوعب الدروس الآن وسريعا، لأننا لم نعد نملك أدوات أخرى.
واضاف: لإنعاش الاقتصاد بتعاف بلا أجور، مع تراجع التوقعات من جانب الاقتصاد الخاص والاسر.. ما هي الادوات المتاحة؟. واعتقد أن الإجابة هي أنه لا يوجد. وتابع يقول انه حتى اذا سارت الامور على ما يرام سيتباطأ نمو الاقتصاد العالمي الى حوالي 1.5 في المئة في 2012 مقارنة مع توقعات الامم المتحدة بنمو نسبته 3.1 في المئة هذا العام.
تخفيف القيود
وألقى التقرير بأغلب اللوم في الازمة على تخفيف القيود على الاسواق المالية، التي قال انها تسببت في ظهور سلوك القطيع من جانب المضاربين. وقال سوباتشاي: ما شاهدناه في الماضي ولم نتعلم منه قط هو أن الدول لديها على ما يبدو ثقة مفرطة في الاسواق المالية. وشاهدنا مرارا أن الاسواق المالية ليست دقيقة في أحكامها. لكن الناس ما زالوا يعتقدون أنهم يتخذون اجراءات التقشف هذه لأنهم يريدون ارضاء الاسواق حتى تمنحهم تصنيفات أعلى، بما في ذلك وكالات التصنيف التي لا تعطي دوما التقييم الافضل.
وقال فلاسبك ان عقلية القطيع تكون واضحة عندما تتمايل أسواق الاسهم والسلع في تناغم في نفس اليوم، وهو تأثير لا يمكن أن تتسبب فيه التقلبات الحقيقية في الطلب. وأضاف أن العالم رغم ذلك يتجاهلها. واضاف أن قمة لمجموعة العشرين في نوفمبر ستخرج بنتائج ضعيفة للغاية بشأن معالجة الازمة وستهون من تأثير الاسواق المالية.
معارضة أوروبية
وفي سياق متصل وجه خبراء اقتصاد ألمان انتقادات لاذعة لسياسات البنك المركزي الأوروبي وأعربوا عن معارضتهم لخفض البنك لأسعار الفائدة، وذلك على الرغم من القلق السائد في الفترة الراهنة حول الحالة الاقتصادية في أوروبا. وفي مقابلة مع صحيفة دي فيلت الألمانية قال اندرياس ريس كبير الخبراء الاقتصاديين في مصرف يوني كريديت ألمانيا إن الإجراءات غير العادية التي اتخذها البنك كافية، كما أن الأثر الاقتصادي لخفض الفائدة سيكون ضئيلا بالنسبة لمنطقة اليورو برمتها.
ويعقد الاجتماع الشهري للبنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس. ومن جانبه حذر ميخائيل هايزه كبير الخبراء الاقتصاديين لدى شركة اليانس، عملاق التأمينات في العالم، من أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يزيد التوتر في الأسواق، إذ انها من الممكن أن تعطي صورة سلبية عن البنك. وقال أولريش كاتر كبير الخبراء الاقتصاديين في مصرف ديكابنك إن الانهيار الحالي في الأسواق ليس مرجعه الحالة الاقتصادية بل الاضطرابات الخاصة باليورو والتي لا يمكن حلها باستخدام اسعار الفائدة.
أسعار الذهب
وفي خضم الأيام الصعبة التي نمر بها، ستمثل توجهات أسعار الذهب وعائدات السندات الحكومية الأميركية الاختبار الحاسم عما إذا كانت الأمور ستؤول نحو الأفضل أم لا. وقال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني: للأسف يواصل سعر الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة فيما تشهد عائدات السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات مستويات منخفضة جديدة، مما يعني أن العالم لا يزال يتخبط في مشاكله الاقتصادية؛ حيث سجلت هذه السندات أدنى مستوياتها على الإطلاق ملامسة القاع 1.93%، وهو مؤشر واضح على ترسخ النظرة السلبية حيال الاقتصاد العالمي؛ ولكن ثمة فسحة دوماً لبارقة الأمل والأنباء الإيجابية مع قيام البرازيل بخفض أسعار الفائدة.
مستويات العجز
ومن جهة ثانية، تتجه منطقة اليورو نحو أزمة جديدة من شأنها عرقلة مسيرة الأسواق المالية العالمية. فقد تراجعت اليونان وايطاليا الأسبوع الماضي عن التزاماتهما السابقة بتقليص مستويات عجز ميزانيتيهما. وقام مسؤولون من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي بتعليق محادثاتهم مع الحكومة اليونانية حول إطلاق حزمة جديدة من الدعم المالي بعد تلكؤ اليونان الواضح في تنفيذ خطتها الموضوعة لتقليص عجز ميزانيتها بواقع 1.2 مليار يورو، فضلاً عن تباطؤها في تطبيق الإصلاحات الهيكلية اللازمة لإحداث تغيير ملموس في العجز على المدى المتوسط.
كما نفد صبر المستثمرين مجدداً حيال اليونان، مما أدى لزيادة كبيرة للغاية في عائدات السندات اليونانية، في وقت ارتفعت فيه تكلفة التأمين على الديون اليونانية لأجل 5 سنوات مقابل العجز لتبلغ 23.5%، وهي نسبة قريبة من الذروة السابقة البالغة 25% في شهر يوليو الماضي. وبطبيعة الحال، استبعد المستثمرون اليونان من أسواق المال؛ لذا لن يكون للمشاكل العالقة الحالية تأثير كبير على هذه الأسواق.
تطور سلبي
ومن ناحية أخرى، تبرز المشاكل الإيطالية بمثابة تطور سلبي يبعث على القلق؛ حيث بدأ البنك المركزي الأوروبي بشراء السندات الحكومية الإيطالية في أوائل أغسطس الماضي على أساس أن الحكومة الإيطالية التزمت بتنفيذ حزمة صارمة من خطط التقشف، بهدف تقليص حجم العجز في ميزانية البلاد بنسبة كبيرة؛ غير أن الحكومة الايطالية فشلت في إجراء التدابير الموعودة لتخفيض العجز، كما أخفقت الأحزاب السياسية بالتوصل إلى اتفاق تسوية مخفف من أجل الحصول على الدعم السياسي اللازم. وستؤول منطقة اليورو إلى مزيد من التراجع ما لم يتفاوض رئيس الوزراء الإيطالي برلسكوني على تطبيق حزمة جديدة وموثوقة من خطط تقليص مستويات الدين.
تهديد حقيقي
وقد تواجه منطقة اليورو تهديداً حقيقياً يتمثل باحتمال تعرضها لخطر التفكك، ولاسيما مع هبوط أسعار السندات الحكومية الإيطالية إلى مستويات منخفضة جديدة (والذي يتضمن بطبيعة الحال تحقيقها لعائدات مرتفعة أكثر من أي وقت مضى). ولكن ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للبلدان خارج منطقة اليورو؟ أولاً، قد يسهم ذلك بفرض ضغوط كبيرة على النظام المالي العالمي؛ وفي حال تخلت بلدان العالم عن منطقة اليورو، فمن المرجح أن تشهد انخفاضاً في قيمة عملاتها، كما ستتعرض البنوك في مختلف أنحاء العالم إلى خسائر في ميزانياتها العمومية، مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار أسهمها بشكل حاد. وسيفضي حدوث ركود قصير الأمد في الاقتصاد العالمي إلى تسجيل أداء قوي من قبل أسواق السندات الحكومية الألمانية والأميركية.
البنوك الأوروبية
وتتواصل المشاكل التي تعترض البنوك الأوروبية والأميركية ولاسيما مع استمرار تصيّد الأخطاء والسلبيات من قبل الجهات التنظيمية؛ ففي الأسبوع الماضي وحده، اتخذت السلطات الأميركية قراراً بمقاضاة عدد من البنوك بسبب سوء التمثيل المزعوم للسندات المالية المدعومة بقروض الرهن العقاري التي تربو قيمتها على 200 مليار دولار، في وقت هبطت فيه أسهم البنوك الأميركية بواقع 30% منذ فبراير الماضي.
وإذا افترضنا أن السلطات الأميركية ربحت قضيتها ضد البنوك، فإن هذه البنوك ستضطر حينها إلى دفع غرامات مالية ضخمة قد تعرضها لخطر تراجع ميزانياتها؛ كما قد تضطر الحكومة الأميركية إلى استخدام هذه المكاسب لدعم البنوك مجدداً. وبطبيعة الحال، يحتاج القطاع المالي العالمي إلى ترسيخ استقراره، الأمر الذي سيساعد في نمو الكثير من فرص العمل اللازمة في الولايات المتحدة وأوروبا.
احتمالات النمو
وفي الأسبوع الماضي، تراجعت احتمالات النمو العالمي على نحو أكبر بعد الإعلان عن البيانات الضعيفة للعمالة وثقة المستهلك؛ ولم يكشف تقرير الوظائف الأميركية الأخير عن زيادة صافية في حجم الوظائف، حيث توازنت زيادات الوظائف في القطاع الخاص مع خسائر الوظائف في القطاع العام. وفي سياق متصل، يشهد الاقتصاد الأميركي موجة تباطؤ واضحة مع ظهور بوادر تنبئ بضعف مسيرته تجاه عودة الاستقرار والتعافي السريع. ولم تسهم البيانات الضعيفة لثقة المستهلك في دعم المناخ العام السائد في الأسواق المالية؛ حيث تضرر المستهلكون على نحو واضح نتيجة تراجع الأسواق، وحلول موسم الأعاصير، وضعف سوق العمل.
مناخ سلبي
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أين تكمن بارقة الأمل في خضم هذا المناخ السلبي والأوضاع الحرجة للأسواق؟ لقد تجلت فسحة الأمل خلال الأسبوع الماضي في قيام البرازيل بخفض أسعار الفائدة. كما نؤكد تفاؤلنا حيال الأسواق الناشئة التي نعتقد أنها مقبلة على انخفاض في مستويات التضخم، مما سيفسح المجال أمام بنوكها المركزية لخفض أسعار الفائدة. وقد تنتظر الصين بضعة أشهر قبل السير على خطى البرازيل في خفض أسعار الفائدة. غير أنه ثمة أدلة قوية تشير إلى أن ارتفاع حجم التضخم الصيني في الآونة الأخيرة يمثل ذروة الدورة الاقتصادية في البلاد.
وفي المقابل، سيستغرق التضخم الهندي بعض الوقت للانحسار والتراجع ولاسيما مع لجوء السلطات الهندية إلى رفع أسعار الكهرباء بنسبة 22%. وقد تلجأ بلدان أميركا اللاتينية الأخرى إلى خفض أسعار الفائدة، حيث اتفقت تشيلي والمكسيك على خفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
مصدر المفاجآت
ومن المرجح تسجيل مستويات أداء إيجابية من جانب سندات الأسواق الناشئة، شريطة امتلاك عدد من بلدان هذه الأسواق القدرة على خفض أسعار الفائدة. وبطبيعة الحال، سيغدو الارتفاع القوي الأخير للسندات الحكومية الأميركية داعماً لسندات الأسواق الناشئة. وفي سياق آخر، يبدو من الصعب تحديد مصدر المفاجآت الإيجابية المذهلة ضمن دول العالم المتقدم؛ إذ يكافح صناع السياسة لاسترجاع مصداقيتهم بين أوساط المستثمرين.
وفي الولايات المتحدة، تترقب الأسواق إعلان المقترحات الجديدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي والرئيس الأميركي؛ كما سيعقد الاحتياطي الفدرالي اجتماعاً خاصاً لمدة يومين يناقش فيه اتخاذ بعض التدابير الاستثنائية لدعم اقتصاد البلاد.
ويسري في أوساط السوق حديث عن إطلاق جولة جديدة من برنامج التيسير الكمي؛ ولكن هذه البرامج تبدو ذات تأثير منحسر على الاقتصاد والأسواق، حيث أفضت عام 2008 إلى ارتفاع حاد للأسهم بواقع 75%، وزيادة عائدات السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 2%. أما خطة التيسير الكمي الأخيرة، فقد أسهمت في زيادة العائدات بواقع 50 نقطة أساس وارتفاع الأسهم في الأسواق بنسبة 13%.
25% من الشركات تتوقع استمرار ارتفاع الين
كشف مسح أجراه بنك المعلومات الياباني «تيكوكو» أن واحدة من بين أربع شركات في اليابان تتوقع استمرار قوة العملة اليابانية التي تتراوح قيمتها حالياً بين 77 ينا أمام الدولار و108.5 ينات أمام اليورو، وذلك نظرا لاستمرار المشاكل في الاقتصاد الأميركي والأوروبي ولجوء المضاربين إلى الين، باعتباره ملاذا آمنا نسبيا.
وأظهر المسح الذي شاركت فيه عشرة آلاف شركة يابانية تقريبا أن ربع الشركات يستبعدون أن يضعف الين في المدى القريب ونسبة 30 في المئة غير متأكدين متى ستبدأ العملة اليابانية بالتراجع.
وتوقع مسؤول في وكالة أبحاث الائتمان أن تضع قيمة الين سقفا يحد من الانتعاش الاقتصادي في اليابان لأن ارتفاعها يضغط على أرباح الشركات ذات التوجه التصديري ويدفع العديد من الشركات لنقل قواعد الإنتاج إلى الخارج في ظل تضاؤل قدرتها التنافسية.
وأظهر الاستطلاع أن 67.6 في المئة من الشركات لا تعتبر القيمة المرتفعة للين أمرا جيدا، فيما بلغت النسبة حوالي 80 في المئة في قطاع النقل، منها صانعو السيارات والآلات والأجهزة الدقيقة مثل الكاميرات، وبالمقابل بلغت نسبة الشركات التي تعتبر ارتفاع الين مفيدا لأعمالها أقل من 10 في المئة. وبلغ الين أعلى مستوياته عند قيمة 75.95 مقابل الدولار يوم 19 أغسطس الماضي.
تناقص الأرباح
وفي مسح آخر أجرته مؤسسة نيكاي على 96 من رؤساء وكبار مسؤولي الشركات اليابانية أظهر أن 70 في المئة من هؤلاء يتوقعون تناقص أرباحهم، ونسبة 40 في المئة منهم يخططون لنقل بعض خطوط الإنتاج للخارج إذا بقيت قيمة الين في مستوياتها الحالية. وحول ما يجب أن تفعله السلطات اليابانية أجابت نسبة 47 في المئة بضرورة مواصلة التدخل في سوق العملات.
وقال شوجي مونيوكا رئيس شركة نيبون ستيل إن على الحكومة اليابانية وبنك اليابان التصرف بحسم، وبذل الجهود لتجاوز هذه المشكلة. لكن المتعاملين في الأسواق لا يرون تأثيرا متوقعا من هذه الإجراءات الحكومية، مثل إعلان الحكومة اليابانية في نهاية الشهر الماضي عن تخصيص ميزانية 100 مليار دولار لتمويل قروض منخفضة الفائدة لتشجيع عمليات اندماج خارجية من قبل الشركات اليابانية وغير ذلك.
ضرائب الشركات
وأشار المشاركون في المسح أيضا إلى عوامل أخرى تؤثر على أعمالهم وأرباحهم هي ضرائب الشركات المرتفعة في اليابان ونقص إمدادات الكهرباء وتأخير تحرير التجارة ونقص اليد العاملة والإجراءات المقيدة المتعلقة بمنع إصدار غازات الاحتباس الحراري، لكنهم اعتبروا ارتفاع قيمة الين العامل الأول والأكثر تأثيرا. ولمواجهة ذلك تلجأ الشركات إلى استراتيجيات بديلة، حيث قررت شركة «نيكون» لصنع آلات التصوير أن تزيد حصة المشتريات بالدولار، فيما ستبدأ شركة توشيبا زيادة عمليات الإنتاج والبيع لمنتجاتها في الخارج وكذلك شركة نيسان و«فوجيتسو».
أسعار الفائدة
ووافق مجلس بنك اليابان المركزي بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة في اليابان عند مستواه الذي يتراوح بين صفر و0.1%، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع من جانب الأسواق لتعزيز الاقتصاد الياباني.
وقال البنك في بيان صدر بعد اجتماعات المجلس التي استمرت يومين إن اقتصاد اليابان يتعافى باطراد، في الوقت الذي تم فيه إلى حد كبير حل الاختناقات في سلسلة الإمدادات التي نجمت عن كارثة الزلزال الذي أدى إلى توقف عدد كبير من المنشآت الصناعية عن العمل.
وأضاف البنك أنه من المتوقع عودة الاقتصاد الياباني إلى مسار النمو الطفيف خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي الذي بدأ أول أبريل الماضي.
وكان البنك قد قرر في أوائل الشهر الماضي زيادة برنامج شراء الأصول إلى 50 تريليون ين، أي 648 مليار دولار من 40 تريليون قبل ذلك، بهدف تعزيز مستوى السيولة في الأسواق. وعلى عكس التوقعات من الحكومة وقطاع الأعمال لم يعلن البنك عن أية إجراءات لتسهيلات مالية جديدة، ويعتقد أن هذا يعود إلى أن المصرف يريد معرفة تأثير إجراء سابق قرره في اجتماعه الأخير، وهو توسيع برنامج شراء الأصول.
جدل
باركليز تحذر من الانكشاف على السندات الحكومية
حذرت باركليز ويلث المستثمرين من الانكشاف على السندات الحكومية ونصحت المستثمرين بضرورة تقوية مراكزهم النقدية وخفض الانكشاف على السندات واستخدام استراتيجيات التداول البديلة في وقت تشهد فيه الأسواق اضطراباً شديداً بسبب أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، والضبابية التي تكتنف السياسة المالية الأميركية، والبيانات الاقتصادية التي أتت ضعيفة بشكل مخيّب للآمال. وقالت باركليز ويلث في احدث تقرير لها: بالرغم من أن توقعاتنا بالنسبة للنصف الثاني أصبحت أكثر تواضعاً مما كانت عليه، إلا أننا ما زلنا نعتقد أن تقييمات أسهم الأسواق المتقدمة تعتبر مشجعة.
وفي إطار أسلوب إدارة محفظتها المتنوعة التي تشكّل جوهر فلسفتها الاستثمارية، نصحت باركليز ويلث بنقل الأموال من السندات الحكومية إلى الفائض السيولة النقدية التكتيكي الذي تم تأسيسه في يوليو. ولم تخفض باركليز ويلث مراكزها على صعيد السندات إلى ما دون المستوى المطلوب، لأنها قلقة حيال الجدارة الائتمانية السيادية. وأوضحت: في الواقع، نرى أن الاقتصاد العالمي يتمتع بأهمية أكبر من التغييرات الهامشية في الجدارة الائتمانية من حيث كونه العامل الذي سيحرّك الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
وترى باركليز ويلث بأن أفضل أداة للتعاطي مع الوضع في الأسواق غير المستقرة تتمثل في توزيع الأصول؛ حيث أنه من شأن استراتيجيات التداول البديلة في المحافظ المتنوعة أن تعزز العائدات وتحد من التقلب نظراً لكونها أموالاً تهدف إلى توليد الأرباح للمستثمرين عبر اتباع منهجية فعالة لاتخاذ مراكز طويلة وقصيرة الأمد في مجموعة متنوعة من الأسواق. وخلص تقرير باركليز ويلث إلى القول: تعتبر فترات الاضطرابات في الأسواق بمثابة امتحان حاسم لأي استراتيجية استثمارية؛ حيث أثبتت القدرة على توليد عائدات إضافية وإدارة المخاطر بشكل فعّال أنها درع قوي للحماية من الهبوط مع الحدّ من التقلب في المحفظة بشكل عام.
وقالت باركليز ويلث: ما زال هناك احتمال بأن تتفادى الولايات المتحدة حدوث تراجع قوي، ولا يزال منحى النمو العالمي إيجابياً بشكل واضح، وذلك بالرغم من الهزّة الخفيفة التي تعرّض لها اقتصاد الدول المتقدمة، والتي كان من الممكن أن تتحول إلى تراجع أكثر حدة. وسيواصل نمو الولايات المتحدة التعافي ولو ببطء، وستبقى أسعار الفائدة الأميركية منخفضة لوقت أطول. ويتراجع النمو الاقتصادي في أوروبا كما هو متوقع، ويشكل تراجع النمو في ألمانيا وفرنسا خلال الربع الثاني مصدر قلق. وسيكون "البنك المركزي الأوروبي" بمثابة قوة إسناد للسيولة في منطقة اليورو.
سياسات
السويد تبقي الفائدة دون تغيير
أبقى البنك المركزي السويدي على سعر فائدة الإقراض الرئيسي دون تغيير عند 2%، مستشهدا بتراجع النمو الاقتصادي في البلاد. وكانت آخر زيادة تمت لسعر الريبو، وهو سعر الفائدة الذي يقرض البنك المركزي على أساسه الأموال للبنوك التجارية، في يوليو الماضي. وأوضح مجلس محافظي البنك المركزي «ريكسبنك» أن هناك حالة شديدة من الغموض تكتنف الاقتصاد العالمي، مشيرا للمخاوف بشأن وضع الماليات العامة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
وأضاف البنك انه من المرجح أن يشهد النمو الاقتصادي عرقلة نتيجة «التشدد في السياسة المالية» في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وقال ريكسبنك إن الأسر والشركات في السويد تأخذ جانب الحيطة والحذر وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي. وفي ظل ضغوط تضخمية بسيطة في الاقتصاد السويدي حاليا، سيبقي البنك على رقمه المستهدف للتضخم عند 2%. وتوقع البنك أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للسويد بمعدل 4.5% هذا العام بارتفاع طفيف عن توقعاته السابقة. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل 4. 2% العام المقبل.
أميركا تحمل أوروبا مسؤولية اهتزاز الاقتصاد العالمي
حملت الولايات المتحدة أوروبا ضمنياً مسؤولية الهزة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي. وقال البيت الابيض إن الوضع في القارة الاوروبية ستكون له آثار على الاقتصاد الأميركي والعالمي لكنه عبر عن ثقته في ان اوروبا لديها القدرة والرغبة في التصدي لازمة الديون.
وقال جاي كارني المتحدث باسم الرئيس باراك اوباما: يواجه الاوروبيون مصاعب جدية لكننا نعتقد انهم قادرون ولديهم الرغبة في مواجهة مسؤولياتهم. واكد المتحدث ان مستشاري اوباما على اتصال منتظم بالمسؤولين الاقتصاديين في منطقة اليورو مشيرا الى ان وزير الخزانة تيموثي غايتنر سيصل نهاية الاسبوع الى فرنسا للمشاركة في اجتماع لمجموعة الثماني. واشار اوباما مرارا الى ازمة الديون الاوروبية وتسونامي اليابان والانتفاضات العربية كعوامل ادت الى بطء نمو الاقتصاد في الاشهر الاخيرة. )
