قضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا، بأن مساهمة ألمانيا في برامج الإنقاذ الأوروبية جرت بشكل ملائم، لكن ستكون هناك حاجة لتحقيق تنسيق أكبر لأي عمل في المستقبل مع المشرعين. ويمهد حكم المحكمة الطريق أمام الحكومة الألمانية للمضي قدماً صوب الموافقة على المشاركة في برامج إنقاذ للدول المتعثرة بالاتحاد الأوروبي. وتعني أيضاً أن مساهمة ألمانيا في صندوق الاستقرار المالي الأوروبي لمساعدة مثل تلك الدول عمل مشروع.
وطالبت أعلى محكمة في ألمانيا، البرلمان، بالاضطلاع بدور أكبر في برامج الانقاذ لمنطقة اليورو، وذلك في حكم تاريخي قد يزيد في صعوبة قيام أوروبا بتقديم المساعدة سريعاً للدول الأعضاء التي تعصف بها الأزمات. وكما كان متوقعاً رفضت المحكمة الدستورية الألمانية عدة دعاوى قضائية أقامها مشككون في اليورو، بهدف منع مشاركة أكبر اقتصاد أوروبي في برامج الإنقاذ لليونان ودول أخرى في منطقة اليورو. لكنها قالت في حكمها الصادر أمس، إنه يجب أن تطلب الحكومة موافقة لجنة الميزانية بالبرلمان قبل منح المساعدة وأوضحت أنه يجب ألا يساء فهم الحكم على أنه شيك مفتوح لبرامج الإنقاذ مستقبلاً.
وقال رئيس المحكمة أندرياس فوسكوهله، إنه تم رفض الطعن الدستوري، وذلك في حكم راقبه صناع السياسات والمستثمرون عن كثب لتأثيره على عملية صناعة القرار في منطقة العملة المؤلفة من 17 دولة. وأبلغ القاضي المدعين ومسؤولي الحكومة وأعضاء البرلمان بقاعة المحكمة في كارلسروهه أنه كان قراراً صعباً جداً. لكن ينبغي ألا يساء فهمه على أنه شيك دستوري مفتوح يسمح بمزيد من إجراءات الإنقاذ.
وحصلت بالفعل كل من اليونان والبرتغال وأيرلندا على مساعدة من أوروبا وصندوق النقد الدولي، في حين تبدو ايطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، معرضة لمخاطر متزايدة في ظل صعوبات تواجهها لتطبيق برنامج تقشف. ولن تكون فكرة خضوع قرارات الإنقاذ العاجلة لموافقة السلطة التشريعية في ألمانيا، وربما برلمانات دول أخرى بمنطقة اليورو إذا حذت دول أخرى حذوها، محل ترحيب من صناع السياسات الذين يحاولون تبسيط العملية.
وتواجه المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل تمرداً بالفعل داخل مجلس النواب بشأن قرار القادة الأوروبيين في يوليو منح صندوق الانقاذ الحالي آلية الاستقرار المالي الاوروبي - مزيداً من السلطات والأموال وهو ما سيجري الاقتراع عليه في 29 سبتمبر. وقالت ميركل ان الحكم بمنزلة تأكيد لمسار حكومتها في محاربة أزمة ديون منطقة اليورو. وأضافت في كلمة أمام البرلمان أنها مازالت تعارض بقوة اصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو قائلة ان هذا سيفضي الى اتحاد ديون بدلاً من اتحاد استقرار. وقالت إنه لا يمكن السماح بفشل اليورو وانه لن يفشل.
وكان من شأن صدور حكم لصالح المدعين أن يجعل المشاركة الألمانية في مثل تلك البرامج موضع شك، وكان سيفاقم من الاضطراب الاقتصادي الذي ضرب أوروبا خلال العام الماضي ونصف العام الجاري، بعد أن أجبرت الديون المتنامية اليونان والبرتغال وأيرلندا على طلب المساعدة وأثارت التساؤلات بشأن قوة الاقتصادات الأوروبية الأخرى.
ورحبت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي بالحكم، وقالت بيا أهرينكلده المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل، أبدت المفوضية اهتماماً وارتياحاً بحكم المحكمة الدستورية. وأضافت: الأمر بالطبع مسألة دستورية في ألمانيا، ولكنها لها تأثير مهم في قدرة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على العمل من أجل التغلب على أزمة الديون السيادية.