يعرض الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي اظهرت استطلاعات الراي تراجعا كبيرا لشعبيته وسط جو من الغموض على الصعيد الاقتصادي، خطته لإعادة اطلاق قطاع التوظيف اليوم الخميس، قبل اقل بقليل من عام على الاستحقاق الرئاسي. ومن المقرر ان تنص خطة اوباما على ضخ 300 مليار دولار في الاقتصاد، يقابلها توفير بالقدر نفسه.

 

مؤشرات خطيرة

ومن المقرر ان يتوجه الرئيس بخطاب امام الكونغرس الذي يسيطر عليه جزئيا خصومه الجمهوريون، بينما باتت مؤشرات عدة تقترب من الاحمر، مما يعزز المخاوف بالعودة الى الانكماش بعد ثلاث سنوات على الازمة الاقتصادية. وألغى الاقتصاد الأميركي العدد نفسه من الوظائف التي انشأها مما وضع حدا لعشرة اشهر متتالية من التوظيف الصافي، كما ان معدل البطالة في البلاد مستقر عند 9,1%. ونقلت شبكة «سي ان ان» عن مصادر في الحزب الديمقراطي ان الخطة تنص على انفاق 300 مليار دولار اضافية وتوفير مبلغ بالقدر نفسه.

 

ضخ السيولة

واشارت وكالة «بلومبورغ» من جهتها الى ان ضخ السيولة في الاقتصاد سيتم على هيئة خفض الضرائب ونفقات البنى التحتية والمساعدات الى الولايات والهيئات المحلية. وعلى خلفية مخاوف لجهة امكان اتفاق النواب الأميركي على كيفية خفض العجز ومواجهة دين يقارب 100% من اجمالي الناتج الداخلي، قامت وكالة التصنيف المالي ستاندراد اند بورز في مطلع اغسطس بخفض علامة الدين، مما يشكل ضربة لأوباما. وألقت تلك المعطيات التي يضاف اليها شكوك حول الدين العام داخل الاتحاد الاوروبي، بظلالها على الاسواق العالمية التي تخضع لضغوط مسبقا.

 

تراجع الشعبية

ويدفع اوباما ثمن عواقب تراجع الاسواق، بتراجع شعبيته في الاستطلاعات. واشار تحقيق لـ»واشنطن بوست» و»ايه بي سي نيوز» ان 53% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ينظرون سلبا الى تدخله بينما يعتبر 77% ان البلاد «ليست على المسار الصحيح». علاوة على ذلك، يعتبر 35% ان وضعهم المالي تدهور في ظل رئاسة اوباما، وهو ما يعتبر قياسيا لرئيس لا يزال يمارس مهامه منذ ثمانينات القرن الماضي. وحول الوضع الاقتصادي، اعتبر 34% ممن شملهم الاستطلاع ان تدخل الرئيس احدث أضرارا اكثر مما كان مفيدا بينما يرى 17% فقط ان الامر كان بالعكس. الا ان الذين شملهم الاستطلاع لم يغفلوا الجمهوريين، إذ انتقد 68% منهم سلوك الاعضاء الجمهوريين في الكونغرس الذين عرقلوا تسوية للدين العام لفترة طويلة قبل التوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة.

 

مقترحات أوباما

كما ان مقترحات اوباما المرشح للانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2012، يمكن ان تصطدم بالعدائية نفسها في الكونغرس، خصوصا في مجلس النواب، حيث يتمتع خصومه الجمهوريون بالغالبية. وطلب هؤلاء من الرئيس عقد اجتماع «للتباحث» مسبقاً بالخطة. ويتمتع الجمهوريون أيضا في مجلس الشيوخ بأقلية معطلة. وتحدى اوباما الاثنين وهو يوم عطلة عيد العمل في الولايات المتحدة، خصومه بمساعدته على تحسين اوضاع التوظيف. واعلن اوباما في ديترويت بولاية ميشيغن أنه وبالنظر الى الوضع الملح والصعوبات التي يعانيها العديد من الاشخاص، علينا ان نتعلم كيف نتحد معا. كما اشار الى سبل اخرى مثل تدابير للقوة الشرائية للموظفين او تشييد بنى تحتية.

 

أفكار جديدة

وأعلن المتحدث باسم جاي كارني ان اوباما سيطرح «أفكارا جديدة» على طاولة البحث، إلا أن هناك «عددا لا يحصى من الامور التي يمكن القيام بها»، لتوفير وظائف. وأضاف ان الرئيس لا يولي اهمية فائقة لاستطلاعات الرأي.

وسبق ان نظر الجمهوريون في الكونغرس بريبة الى المقترحات التي اعلنها اوباما، بينما لم يتردد المرشحون عن الحزب الجمهوري الى توجيه انتقادات. وقدم ميت رومني احد اوفر المرشحين الجمهوريين حظا، «59 اقتراحا محددا» للتوظيف، من بينهما إلغاء اصلاح التأمين الصحي الذي تم اعتماده بدفع من اوباما في مطلع العام 2010. واكد رومني في اشارة الى خطاب اوباما المتوقع الخميس أنه يعلم مسبقا ما سيكون عليه مضمونه. وسخر بالقول «لقد اطلعت على النسخة الاولية والثانية والثالثة والرابعة والخامسة. وكلها غير نافعة».

 

نقاط تلاق

أعرب قادة الحزب الجمهوري المعارض في مجلس النواب الأميركي عن رغبتهم في إجراء محادثات مع الرئيس باراك أوباما بشأن خطابه المنتظر عن سبل توفير المزيد من الوظائف في الولايات المتحدة. وقال جون بوهنر رئيس مجلس النواب والمنتمي للحزب الجمهوري وإيريك كانتور زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس في خطاب موجه إلى البيت الأبيض إن هناك العديد من النقاط التي يمكن للحزب الجمهوري الذي يمثل يمين الوسط أن يتوصل فيها إلى حلول وسط مع الحزب الديمقراطي الذي يمثل يسار الوسط لتوفير المزيد من الوظائف.

وأشار الخطاب إلى أن الحزب على سبيل المثال لا يعارض من حيث المبدأ فكرة التوسع في مشروعات البنية الأساسية لتوفير المزيد من الوظائف، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يقترحه أوباما. وأضاف الخطاب: في حين من المهم أن نواصل الجدل والنقاش حول مناهجنا المختلفة لتوفير الوظائف فإنه من المهم أيضاً ألا تعرقل خلافاتنا التحرك في المجالات التي يوجد فيها اتفاق مشترك .