أظهرت بيانات صدرت في ألمانيا أمس تراجعا كبيرا في الطلبات الدولية بالنسبة للمنتجات الصناعية الألمانية، ما يمكن أن يتسبب في مشكلة قادمة لأكبر اقتصاد في أوروبا، حيث يدفع قطاع التصنيع إلى التباطؤ بحسب محللين، الذين استبعدوا انكماش القطاع في الوقت الحالي.
وكشفت الأرقام أن الطلبات الصناعية في يوليو تراجعت بنسبة 2.8% مقارنة بمستويات يونيو. لكن الأرقام المعدلة لمتغيرات أيام العمل وتغيرات الأسعار أظهرت أن التباطؤ الأكبر في الطلبات جاء من الخارج مع تراجع الطلبات الخارجية عموما بنسبة 7.4%، وتلك الطلبات من خارج منطقة اليورو بنسبة 10.2%. وذكر بيان صدر عن وزارة الاقتصاد الألمانية ان الطلبات المحلية وتلك القادمة من منطقة اليورو تسير بشكل قوي، وشهد الطلب من الدول خارج منطقة اليورو ركودا.
كما أشارت الوزارة إلى أن المتغيرات في الطلب على المنتجات الألمانية عالية الثمن، وبالأساس تلك المرتبطة بإنتاج المركبات مثل الطائرات والسفن أثرت بشكل كبير على الرقم إجمالا. وأضافت أنه إذا ما تم استبعاد التراجع في تلك المنطقة لأصبح هبوط الطلبات في يوليو 0.2% فقط. ولكن محللين يرون أن التراجع في الطلب ليس كبيرا ولا يمثل انخفاضا للطلب بقدر ما يمثل عودة إلى المستويات الطبيعية له قبل الارتفاع المؤقت في الطلب على المعدات الثقيلة.
وقال أندرياس ريس المحلل الاقتصادي في مجموعة «يوني كريديت» المصرفية الإيطالية بألمانيا إن الانخفاض في إجمالي الطلبات الجديدة خلال يوليو الماضي كان أعلى من كل التوقعات ولذلك حدث نوع من التذبذب لتعود الأمور إلى مستوياتها المعتادة.
وكتب المحلل الاقتصادي أولريكه روندروف في «كوميرتس بنك» إنه لا توجد أي إشارة إلى تراجع القطاع الصناعي في ألمانيا. وسوف تتضح الصورة أكبر عندما تصدر بيانات الطلب الصناعي لشهري أغسطس وسبتمبر الحالي، حيث ان هذه الفترة شهدت اضطرابات شديدة في الأسواق العالمية. يأتي ذلك فيما جاءت البيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية لتقدم صورة قاتمة للاقتصاد، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي خلال الربع الثاني من العام الحالي 0.2%، في حين بلغ معدل نمو الاقتصاد الألماني 0.1% خلال الفترة نفسها.
من جهة أخرى أعربت ألمانيا عن تأييدها لاتفاقات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب شرق آسيا، باعتبار هذه المنطقة قاطرة نمو. وقال وزير الخارجية الألماني خلال اجتماع مع مسؤول من منطقة آسيان إنه نظرا لأن العديد من دول هذه المنطقة تعد من اللاعبين الأساسيين في النمو الاقتصادي العالمي فإنه على الاتحاد الأوروبي الإسراع بتوقيع الاتفاقات مع دول المنطقة. )