أظهرت اتفاقية المشروع المشترك الموقعة بين شركتين هولندية ويابانية، ووزارة النفط العراقية، والتي تهدف إلى إنشاء شركة عراقية مشتركة ذات مسؤولية محدودة، تحت مسمى "شركة غاز البصرة" على مدى 25 عاما، أن المشروع سيقدم فوائد مالية للعراق تبلغ 58 مليار دولار، إضافة إلى المبلغ المتوقع أن يحصل عليه العراق، الناتج عن إحلال الغاز الجاف محل النفط الخام والزيت الأسود في محطات توليد الكهرباء، والبالغ 40 مليار دولار ليصبح الإجمالي 98 مليار دولار. وقال مسؤول بالبنك المركزي العراقي ان احتياطيات العراق من النقد الاجنبي ارتفعت الى نحو 58 مليار دولار ومن المتوقع أن تواصل الارتفاع بفضل زيادة في ايرادات النفط.
فوائد كبيرة
وتنص الاتفاقية التي قدمت إلى البرلمان العراقي، خلال شهر أغسطس الماضي، على أن «مشروع شركة غاز البصرة» المشترك سيقدم فوائد مالية للعراق تبلغ تقريبا 58 مليار دولار قبل أي تعديل على دعم الحكومة لسعر الغاز والمنتجات البترولية في السوق العراقية، والذي يتوقع أن يكون 27.5 مليار دولار عند سعر 75 دولارا لبرميل النفط الخام، والذي يعتبر سعر النفط للموازنة الحكومية الذي تتبناه وزارة النفط لأجل هذا المشروع المشترك".
وتضيف الاتفاقية أن العراق سيحتاج من أجل تحقيق تلك الفوائد إلى تخصيص ميزانية استثمار بمقدار 3.7 مليار دولار، ولنقل الأصول الحالية، التي لها قيمة دفترية بأقل من 5 ملايين دولار"، مبينة أن "إيرادات العراق ستكون من خلال عدة وسائل، وهي أن تدفع شركة غاز البصرة الضرائب المطبقة في العراق، والتي يتوقع أن تصل خلال عمر المشروع إلى 21 مليار دولار".
رسوم تصدير
وتؤكد الاتفاقية أن "المشروع المشترك سيدفع إلى سومو مبلغ 846 مليون دولار كرسوم تصدير، ويدفع المشروع المشترك أيضا لشركة غاز الجنوب بصفتها مساهمة في شركة غاز البصرة حصة من الإرباح تبلغ 18.7 مليار دولار، فيما سيدفع المشروع المشترك إلى شركة غاز الجنوب بصفتها موردا للغاز الخام مبلغ 17.7 مليار دولار.
وتوضح الاتفاقية أن "المشروع المشترك سيوفر لميزانية الحكومة العراقية بحدود (40 مليار دولار عند سعر 75 دولارا لبرميل النفط الخام)، و(82 مليار دولار عند سعر 150 دولارا لبرميل النفط الخام)، مبينة أن المبلغ ناتج عن إحلال الغاز الجاف محل النفط الخام والزيت الأسود في محطات توليد الكهرباء".
خسارة اقتصادية
وتشير الاتفاقية إلى أن «كمية الغاز» التي يتم حرقها حاليا في جنوب العراق تمثل خسارة اقتصادية تقدر بحوالي 1.8 مليار دولار سنويا، لافتة إلى أن شركتي شل وميتسوبيشي ستستثمران 6.9 مليار دولار ويشمل ذلك الاستثمارات المطابقة لأصول شركة غاز الجنوب التي تقيم بـ1.5 مليار دولار وتمويل جزئي بقيمة واحد مليار المقدم مباشرة إلى شركة غاز الجنوب".
وتنص الاتفاقية على أن "الهدف من مشروع غاز جنوب العراق هو خلق شركة عراقية مشتركة ذات مسؤولية محدودة تحت اسم شركة غاز البصرة، بين شركة غاز الجنوب بنسبة 51% وشركة شل بنسبة 44% وشركة ميتسوبيشي 5% لمدة 25 عاما"، مبينة أن "جمع الغاز المصاحب مع إنتاج النفط من ثلاثة حقول نفطية هي الزميلة والزبير وغرب القرنة- المرحلة الأولى".
وتبيّن الاتفاقية أن "الناتج الحالي من الغاز الطبيعي هو مليار قدم مكعب في اليوم، حيث يحرق 70% منه دون فائدة"، مشيرة إلى أن "المشروع سيوفر معالجة لإنتاج غاز معالج والمستخدم كوقود لتوليد الكهرباء وفي المنشآت الصناعية والبتروكيماوية ومشتقات الغاز - البترول المسال المستخدم في الطهي والصناعة والمتكثفات كالكازولين الطبيعي المستخدم كديزل في المركبات".
بيع الغاز
وتذكر الاتفاقية أن "المشروع قد يبيع الغاز المنتَج لشركة غاز الجنوب التابعة للحكومة العراقية بالسعر المعتمد عالمياً، فيما تشير التسعيرة المرتبطة بالنفط الخام والغاز إلى أنه عندما يبلغ سعر نفط برنت 75 دولاراً للبرميل، ستحصل شركة غاز البصرة على 3.22 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الجاف الذي يُباع لغاز الجنوب"، إلا أن الأخيرة قد تضطر إلى بيع الغاز بسعر 1.04 دولار فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لمحطات إنتاج الكهرباء العراقية والقطاع الصناعي، مما يعني أن غاز الجنوب سيترتب عليها دفع إعانات هائلة لدعم سعر الغاز المحلي قد تزداد بازدياد أسعار الغاز العالمية".
وتشير الاتفاقية إلى "وجود مقترح حل بديل للشركة المشتركة لمعالجة الغاز المصاحب من خلال ضم عمليات تطوير الغاز إلى إطار عقود النفط لجولة التراخيص الأولى، بهدف تماشي هذه العقود مع ما تم القيام به في عقود جولة التراخيص الثانية"، مبينة أن "الوضع مختلف في كل من الجولتين، حيث أن منشآت حقول جولة التراخيص الثانية لا تشمل مرافق الغاز، ولذلك يجب أن يتم إنشاء مرافق مشتركة لمعالجة الغاز بين الحقول الثلاثة".
وتؤكد الاتفاقية أن "هذه الشراكة ليست الوحيدة من نوعها حيث توجد شراكات مماثلة في الدول المتقدمة في صناعات البترول، فيما يتعلق بجمع ومعالجة الغاز المصاحب، كشركة أبو ظبي لصناعات الغاز المحدودة مع شركة جاسكو التي تأسست في العام 1978"، مشيرة إلى أن "الاستناد في تأسيس شركة غاز البصرة أستند إلى أسس قانونية عراقية وهي قانون رقم 101 عام 1976 وقانون رقم 21 عام 1997 ورقم 22 عام 1997.
الاحتياطي النقدي
ويسعى العراق لتعزيز استثماراته الداخلية من أجل زيادة الاحتياطات النقدية. وقال مظهر قاسم نائب محافظ البنك المركزي ان ارتفاع أسعار النفط العالمية دعم الايرادات الاتحادية للعراق عضو منظمة أوبك ويمكن أن يؤدي الى فائض في ميزانية 2011. وقال قاس: الاحتياطي الفيدرالي العراقي من العملة الصعبة يقترب من ثمانية وخمسين مليار دولار..
كان مطلع العام الماضي اربعين مليار دولار وتدريجيا بدأ بالصعود والان هو يقترب من الثمانية والخمسين مليار دولار. وكان قاسم حدد قيمة الاحتياطي في أكتوبر الماضي عند نحو 50 مليار دولار منها 45 في المئة بالدولارات و45 في المئة باليورو وعشرة في المئة معظمها بالذهب والجنيهات الاسترلينية. ويعتمد الاحتياطي الاتحادي في العراق بشكل رئيسي على النفط وساهم ارتفاع أسعار النفط في تدفق مليارات الدولارات على البلاد هذا العام.
وقال حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي في يونيو ان ايرادات العراق النفطية بلغت 34.1 مليار دولار بزيادة 7ر8 مليار دولار أو 34 في المئة عن الايرادات في الميزانية في الشهور الخمسة الاولى هذا العام. ووافق البرلمان العراقي في فبراير على ميزانية قوامها 82.6 مليار دولار لعام 2011 بناء على متوسط سعر برميل النفط عند 50ر76 دولارا وصادرات تبلغ 2.2 مليون برميل من النفط يوميا. وقال قاسم انه اذا بقيت أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل هذا العام فيمكن أن يحقق العراق فائضا في الميزانية يبلغ 15 في المئة.
