أصيبت الحياة العامة في ايطاليا بشلل كامل أمس بعد ان نفذت كبرى النقابات العمالية في إيطاليا إضراب عام احتجاجا على إجراءات التقشف الحكومية وهو الأمر الذي أدى إلى توقف العمل على نطاق واسع وتعطيل خدمات النقل العام.
وفي روما تجمع الاف المتظاهرين تلبية لدعوة الاتحاد العام الايطالي للعمل، النقابة الرئيسية في ايطاليا. وقالت سوزانا كاموسو الامينة العامة للنقابة التي انضمت الى المتظاهرين إن ايطاليا لا تستحق خطة التقشف المعلنة وإن البلاد على شفير الهاوية وهي بحاجة الى حكومة مسؤولة.
مشاركة واسعة
وشارك في التظاهرة بيار لويجي بيرساني امين عام الحزب الديموقراطي وهو حزب يساري واكبر حزب معارض في البلاد و نيكي فيندولا زعيم حزب اليسار والحرية وهو حزب يساري صغير و انجيلو بونيلي زعيم حزب الخضر الايطالي. وقال بيرساني ردا على انتقادات الحكومة التي اعتبرت ان الاضراب تحرك لا مسؤول في ضوء الازمة الحالية إن من المنصف المشاركة في المسيرة. ورفع فرع النقابة في لاتسيو على شاحنة شعار يقول: فلنسقط جدار الازمة المالية.
وعلى مسافة قريبة علقت يافطة دعت الى تغيير خطة التقشف ليكون للبلاد مستقبل. المزيد من النمو والوظائف والتنمية.
خلل عام
والدعوة الى الاضراب الذي سيستمر ثماني ساعات ادى الى خلل في عدة قطاعات خصوصا في وسائل النقل. فقد سجل تأخير او الغاء على الرحلات الجوية والبحرية والقطارات والباصات وشبكة المترو. وفي مطار فيوميتشينو في روما الغيت حوالى مئة رحلة و36 في مطار نابولي. واغلقت ايضا بسبب هذا التحرك مواقع سياحية عديدة في العاصمة الايطالية. كما اثر الاضراب على المستشفيات ولكن ليس على المدارس لان العام الدراسي لم يبدأ بعد.
وقالت ادارة مجموعة فيات لانتاج السيارات ان نسبة المشاركة في الاضراب تصل في مصانعها الى 25%. ودعت النقابة الى هذا التحرك احتجاجا على خطة التقشف التي تبنتها الحكومة بصورة عاجلة في 12 اغسطس ووصفتها بانها سيئة لانها تطال حق العمل ما يجعل الصرف من الخدمة اسهل.
خطة جدلية
وكانت حكومة رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني اقترحت خطة موازنة مبدئية بقيمة 45.5 مليار يورو أي 64 مليون دولار مطلع الشهر الماضي لتهدئة مخاوف السوق من أن إيطاليا قد تعجز عن سداد ديونها العامة.
وفي المقابل، رفض اتحاد العمل وعدد من الجهات المعارضة، بينها الحزب الديمقراطي الخطة باعتبارها ستضر بصورة أساسية بالأسر الأشد فقرا، كما انها لا تتضمن إصلاحات تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي.
وقامت الحكومة الايطالية الأسبوع الماضي بمراجعة الخطة وعدلت بعض الإجراءات التي تتضمنها، وبينها إلغاء ضريبة التضامن على اصحاب الدخول الاعلى، وخفض تمويل الحكومات المحلية بقيمة نحو 1.8 مليار يورو.
ضريبة التضامن
وأوضح وزير الاقتصاد الإيطالي جيليو تريمونتي أنه سيتم الان توفير الأموال التي كان سيتم جمعها من خلال ضريبة التضامن، عبر تضييق الخناق على المتهربين من دفع الضرائب. كما تهدف حزمة الإجراءات التقشفية إلى إقناع البنك المركزي الأوروبي بشراء سندات الدولة الإيطالية التي ارتفعت معدلات عائداتها وسط مخاوف من أن عدوى أزمة الديون التي تعاني منها اليونان قد تنتقل إلى البلاد. ويحذر المحللون من أن الاقتصاد الإيطالي ، الذي يعد الثالث في دول منطقة اليورو ، قد يعجز عن تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة حاليا.
