قلصت أسعار النفط أسعارها أمس بعد أن طغت توقعات بمزيد من التحفيز الاقتصادي في الولايات المتحدة على المخاوف من ركود وأزمة ديون متفاقمة في منطقة اليورو. وارتفع خام برنت متجاوزا 110 دولارات للبرميل وزادت العقود الاجلة لمزيج برنت في بورصة انتركونتننتال تسليم أكتوبر 85 سنتا الى 110.93 دولارات للبرميل بعدما ارتفعت أكثر من دولار.
وجرى تداول العقود الاجلة للخام الاميركي الخفيف عند 84.70 دولارا للبرميل انخفاضا من 86.45 دولارا للبرميل في اغلاق الأسبوع الماضي. ولم تجر تسوية العقد أول من أمس الاثنين بسبب عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.
وارتفع العقدان لفترة وجيزة بعدما وضع البنك الوطني السويسري حدا أدنى لسعر الصرف عند 1.20 فرنك لليورو لكنهما تراجعا بعد ذلك لمستوياتهما السابقة. وتوقع محللون حدوث تراجع كبير في مستويات الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة بفعل قتامة الأوضاع الاقتصادية. وفي ذات الوقت تأثرت معنويات المستثمرين سلباً ببيانات العمالة الأميركية والديون الأوروبية.
بيانات سلبية
وقال كارستن فريتش محلل السلع الاولية لدى كومرتس بنك في فرانكفورت: الاسعار تستمد الدعم من امال بأنه سيكون هناك تحفيز اقتصادي جديد لكن هناك احتمالا كبيرا للهبوط في هذه السوق. الاقتصاد يتباطأ ولم تتضح الطريقة التي ستغطي بها الولايات المتحدة تكلفة تحفيز جديد. واشارت مجموعة من البيانات الاقتصادية خلال الشهر الماضي الى تباطؤ حاد لنمو الاقتصاد العالمي وزادت من مخاطر حدوث ركود جديد. ولم تحقق الوظائف الأميركية أي نمو في أغسطس الامر الذي جدد المخاوف من حدوث ركود وزاد الضغط على الرئيس باراك أوباما ومجلس الاحتياطي الاتحادي لتقديم مزيد من التحفيز لدعم اقتصاد أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
آمال السوق
وقال جوردون كوان مدير أبحاث الطاقة في ميراي للاوراق المالية في هونغ كونغ: السوق تتطلع لتحفيزات جديدة من أوباما حينما يلقي كلمة عن الوظائف غد الخميس وايضا حينما يجتمع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في 20 سبتمبر.
وراجع أوباما مقترحات لانفاق جديد على البنية التحتية وتمديد خفض ضرائب الدخل في اطار حزمة وظائف رئيسية سيعلن عنها الاسبوع المقبل. وسجلت اسعار النفط تراجعا في بداية الجلسة في آسيا متأثرة بتدهور المعنويات على خلفية مخاوف ازاء ازمة الديون في منطقة اليورو ووضع الاقتصاد العالمي. وتتأثر اسعار الخام بالارقام السيئة أزمة الديون في منطقة اليورو ونشر مؤشرات قاتمة عن الصين.
وقال كير تشونغ يانغ المحلل لدى فيليب فيوتشرز في سنغافورة: في سوق المواد الاولية كما في سوق الاسهم يخشى من حصول انكماش جديد. وفي حين يبدي العملاق الصيني اشارات تباطؤ في الاسابيع الاخيرة، جاء تراجع مؤشر المشتريات الرئيسية في الخدمات الصينية الى ادنى مستوياته التاريخية ليغذي المخاوف ازاء متانة ثاني بلد مستهلك للخام في العالم. وقال كير تشانغ يانغ ان ازمة الدين في منطقة اليورو هي من المواضيع الكبرى في 2011 وأحد العوامل التي ستكبح الطلب وبالتالي النمو.
تداولات ضعيفة
وبلغ حجم التعامل اقل من ثلثي الحجم المعتاد بسبب عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة لكن المتعاملين لم يظهروا ترددا يذكر في دفع مزيج برنت للنفط الخام الى ادنى مستوياته في ستة اسابيع بعد اسوأ ارقام على الاطلاق لنمو قطاع الخدمات الصيني. ولم تلق الاسعار دعما ملموسا من استمرار توقف اكثر من نصف انتاج النفط الخام الأميركي في خليج المكسيك لليوم الثالث مع استئناف الشركات التشغيل ببطء بعد مرور العاصفة الاستوائية لي.
في الأثناء توقع تجار عودة صادرات ايران من زيت الوقود الى مستوياتها الطبيعية في أكتوبر حيث من المقرر ارسال ما لا يقل عن خمس شحنات من النوع منخفض الكثافة بما مجموعه نحو 400 ألف طن.
واستأنفت شركة النفط الوطنية الايرانية تخصيص كامل الكميات المتعاقد عليها تحميل أكتوبر من بندر ماهشهر لكل المشترين بعقود محددة المدة في شرق اسيا والشرق الاوسط. وقال التجار ان من شأن عودة الصادرات الايرانية البالغة ست أو سبع شحنات حجم الواحدة 80 ألف طن وارتفاعا من شحنتين أو ثلاث في كل من الشهرين الاخيرين أن يبعث على الارتياح في سوق زيت الوقود التي عانت في ظل شح الامدادات على مدى أغسطس وسبتمبر.
