تتجه منطقة اليورو لاتخاذ إجراءات مؤلمة لتفادي تفاقم التأثيرات الكبيرة التي أوجدتها الديون السيادية في بعض دول المنطقة مثل اليونان وأسبانيا والبرتغال.
وقال وزير المالية الالماني فولفجانغ شيوبله ان اليونان لن تحصل على شريحة جديدة من المساعدة الدولية اذا جاءت نتيجة تقرير ثلاثي من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية غير ايجابية. كما أشار شيوبله إلى أن تعزيز هياكل منطقة اليورو سيستغرق وقتا وربما يتطلب تغييرات مهمة في المعاهدة الأسياسية.
تعزيز الإصلاحات
وطالب رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه وخلفه ماريو دراجي الحكومات الاوروبية بالاسراع في تعزيز صندوق انقاذ اقليمي والمضي قدما في اصلاحات واسعة النطاق. ومع تباطؤ بعض دول منطقة اليورو في الموافقة على اصلاح الية الاستقرار المالي الاوروبية التي جرى الاتفاق عليها في يوليو حذر تريشيه ودراجي الذي يشغل حاليا منصب محافظ بنك ايطاليا المركزي من أن أي تأخير يهدد بتفاقم أزمة ديون منطقة اليورو.
وأكد دراجي الذي يحل محل تريشيه في نوفمبر أيضا على أن برنامج البنك المركزي الاوروبي لشراء السندات السيادية - الذي أتاح متنفسا في اسواق الديون لدول على أطراف منطقة اليورو مثل ايطاليا واسبانيا في الاسابيع القليلة الماضية - اجراء مؤقت وليس بديلا عن تنفيذ اصلاحات مالية.
وكان رئيس حزب صغير في الائتلاف الحاكم بسلوفاكيا قال في وقت سابق ان البرلمان لن يصوت قبل ديسمبر على أقرب تقدير على تعزيز صندوق انقاذ منطقة اليورو المشترك البالغ حجمه 440 مليار يورو والذي اتفق عليه القادة الاوروبيون في يوليو وهو موعد متأخر جدا عن الموعد النهائي الذي يستهدفه مسؤولو منطقة اليورو في أكتوبر.
وقال تريشيه: من الواضح ان لدينا حاجة مطلقة وكاملة لان يتم تنفيذ جميع القرارات على الفور وفقا لما قرره رؤساء الدول والحكومات المختلفة.
وفي نص خطابه الذي نشره الموقع الالكتروني لبنك ايطاليا المركزي حذر دراجي من أن التأخير أو عدم التيقن في العملية يهدد باشعال الاضطرابات في السوق مجددا. وأضاف أن قدرة الدول ذات السيادة على السداد لم تعد مضمونة، داعيا اعضاء منطقة اليورو للمضي قدما في اجراءات التقشف ومحذرا من أن شراء البنك المركزي الاوروبي للسندات ظاهرة مؤقتة.
الاتحاد المالي
وأعرب وزير المالية الالماني فولفجانغ شيوبله عن قلقه تجاه مطالبة منطقة اليورو بوثبة مفاجئة صوب اتحاد مالي ومسؤولية مشتركة قائلا ان مثل هذه الخطوات لن تحل أزمة منطقة اليورو ويمكن أن تجعل الامور أكثر سوءا. وأضاف: تتحرك أوروبا دائما الى الامام خطوة واحدة في وقت ما وينبغي عليها أن تستمر في ذلك.
ولا يعني ذلك أن السياسة المالية في منطقة اليورو لا ينبغي أن تصبح تدريجيا أكثر مركزية. يجب أن تصبح كذلك طالما أن هذه العملية شرعية من خلال تفويض ديمقراطي قوي. لكن تعزيز هيكل منطقة اليورو سيحتاج وقتا.
ربما يتطلب تغييرات كبيرة في المعاهدة لن تحدث في ليلة واحدة. وقال ان هناك إجماعاً على نطاق واسع على أن الاسواق تحتاج الى تنظيم قوي لكن قوة الدفع بين مجموعة العشرين يبدو أنها تتضاءل. وتابع: وفي هذا السياق ربما يصبح من الضروري للدول الرئيسية أن تمضي قدما من طرف واحد في مجالات محددة.
وقال: أدخلت ألمانيا العام الماضي حظرا محدودا مثيرا للجدل على البيع على المكشوف. أرى اليوم فرض ضريبة على صفقات مالية في أوروبا كحالة أخرى لاتجاه لضبط الايقاع من جانب بعض الرواد المهمين. وقال شيوبله في مناقشة برلمانية للميزانية ان اليورو سيفقد ثقة الاسواق في حالة طرح سندات مشتركة لمنطقة اليورو الان. وأضاف أن حسابات لصندوق النقد بأن البنوك الاوروبية تحتاج الى 200 مليار يورو لاعادة الرسملة خاطئة جزئيا ومضللة وسيناقشها وزراء مالية مجموعة السبع مطلع الاسبوع القادم في مرسيليا. وقال الوزير الذي دعا في الاونة الاخيرة الى ادخال تعديلات على معاهدة الاتحاد الاوروبي انه ينبغي حل أزمة الديون ضمن اطار العمل الذي تحدده المعاهدة الحالية.
فعل المزيد
قال مارتن بليسنغ الرئيس التنفيذي لكومرتس بنك ان على دول منطقة اليورو التي تعاني من أزمات أن تبذل مزيدا من الجهد لخفض مستويات الديون ولانجاح اجراءات الانقاذ. وجاءت هذه التصريحات بعد أن قطعت اليونان ومقرضوها الدوليون محادثات بشأن شريحة جديدة من المساعدات الاسبوع الماضي عقب خلاف على أسباب تخلف اليونان عن الجدول الزمني المقرر لخفض عجز الميزانية وما عليها أن تفعله للتعويض.
وقال بليسنغ إن برامج الانقاذ الحالية لا تكفي وحدها. وأضاف أن الاجراءات اللازمة لتهدئة الاضطرابات في سوق منطقة اليورو من المرجح أن تتطلب تغييرات على الامد البعيد في معاهدة لشبونة وعندئذ فقط يمكن أن تدرس أوروبا طرح سندات مشتركة لمنطقة اليورو.
وقال انه بدون تغييرات للامد البعيد مثل وضع سقف لديون الدول الاعضاء فان الحوافز الزائفة لن تجعل الدول تتمكن من السيطرة المستدامة على مستويات الدين. وقال بليسنغ ان هذا أيضا يعد شرطا أساسيا لحل أزمة البنوك. وتابع: هناك ارتباط مباشر بين الميزانية العمومية للدولة وميزانيات البنوك. وأضاف أن نحو 50 بالمئة من السندات السيادية هي في حوزة بنوك محلية في معظم الدول.